وسط الصخب و الجدال الدائر, اليوم صباحا و قبل محاكمة مبارك بدقائق قليلة, تمنيت لو احتلت الكائنات الفضائية كوكب الارض , وقتها فقط ستحقق العدالة الحقيقية , صمت لوهلة اغلقت التلفاز و اتجهت لنوم عميق.

انجلترا

تابعت احداث السلب و النهب الاخيرة في انجلترا و كان ليا اكتر من ملاحظة و فيه افكار كتير دارت في دماغي, انا شايف انه الاحداث ديه مش بتنفصل عن كل الي بيحصل في العالم و خاصة في العالم العربي, فيه رابط بس الرابط مش موجود في صورة المظاهرات او اعمال الشغب و لكن في صورة ضرورة اظهار الغضب في صورة حقيقية و تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في المجتمعات المختلفة او في طريقة تواصل البشر و تعاملهم مع المعلومات و طريقة اجتماع البشر الي بقت اسهل و اكثر وصولا لعدد اكبر من البشر.

الوسائل ديه خلت التعامل بين البشر في رأيي في كتير من الاوقات اكتر سطحية و مش بيعتمد كتير علي الاقناع بقدر ما بيعتمد علي ايصال المعلومة, الناس مع الانترنت بقي وصول عدد كبير من المعلومات بيخلي تعاملهم مع المعلومة اسواء من الاول و الشخص مبقاش عنده القدرة علي التحليل و التفكير المعلومة بتوصل اسرع و بتدي فرصة لرد فعل اقوي و اسرع من الاشخاص ده بيأدي لحشد اعداد اكبر في تجمعات او تظاهرات.

تأثير القطيع بقي اسهل لانه المعلومة بتوصل اسرع و رد الفعل بيبقي اسرع و مباشر و غاضب اكتر, ده كله بيضاف عليه تأثير غير مباشر للتليفزيون و الي ناس بتشوفه و ازاي بشكل ما الاحتجاجات العربية ممكن تكون اثرت في الشاب الانجليزي الغاضب الي مش لاقي حاجة يعملها و مبهور بالاحتجاج و عنده شحنة غضب علي اوضاعه الاجتماعية و عنده فراغ و مفيش سلطة تقيده و كل ده ادي في النهاية لحدوث اعمال السلب و النهب.

السلطة جزئية مهمة تحلل المجتمع من اي سلطه تقيده او تحده من استخدام حريته بشكل يؤدي لاضرار المجتمع لعب دور كبير, عدم وجود سلطة اسرية او اخلاقية او دينية تردع الشخص من ارتكاب الاحداث ديه من سلب و نهب ادي لده.

ان المجتمعات عموما تحكمها قيم الاستهلاك و المنافسة الرأسمالية بالشكل الموجود حاليا, بيؤدي لاهتمام الناس و اعلائهم لقيمة الاستهلاك و قمية المنتج و مش بس قيمة المنتج في القيمة المادية لكن كمان القيمة المعنوية الموجودة من قيمة مجتمعية بيكتسبها الي بيلبس نوع معين من الملابس و بيستخدم منتج معين اصبح المنتج ده مش بس ذو قيمة استهلاكية و مادية كمان قيمة معنوية بيتم فرضها من خلال الدعاية و التلفيزيون ووسائل الاتصالات و القيمة الثقافية الي بتكتسب من خلال ارتباط النوع ده بطبقة معينة من الاثريا و المشاهير.

يعني بعيدا عن الشكليات كلها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تحلل المجتمع و قيم الاستهلاكية هي بشكل ما الدوافع الي ادت لنوع من اعمال السلب و النهب و العنف في انجلترا.




ما ستقرأ الآن هو رأيى فى السلفية كتيار وليس كمنهج، ليس لأنى لا أمتلك حق نقده، ولكن لأننى لم أدرس أصول الفقه التى تؤهلنى لمناقشة تعقيدات المناهج والمذاهب، أردت أن أكتب عن السلفية لسببين: أولاً لأن اللغط المثار بين أصدقائى فى الموضوع كثر، وكما تعرفون فليس للمرء إلا.... مرارة واحدة، والإطناب فى موضوع واحد قد يفقع.... مرارتك، وثانياً أننى خسرت أشخاص من قبل أن أقابلهم، وأنا أكره خسارة الأصدقاء المحتملين وإن كنت أرحب بخسارة من أعرفهم ممن ينتمون لتيار المجاهدين الجدد، وهو موضوع يستفزنى كثيرا وأريد أن أكتب عنه، ولكن أريد أن أوضح هنا أننى لست فى موقع الدفاع عن نفسى أو عن أفكارى، أنا فقط أوضح أرائى حتى لا أُفهَم بشكل يخالف أفكارى التى أؤمن بها.

دعونا أولا نتفق على عدة أشياء: أولا أن الإسلام جاء لعدة أشياء منها هدم السلطة الدينية للأشخاص "ما أنا إلا بشر مثلكم" وأنه "كل يؤخَذ منه ويرد إلا رسول الله" وانه حدث أن "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، وأن "القرآن حمّال أوجه"، وفى رأيى فإن هذا حدث لهدم الإستبداد الدينى، الذى هو أخطر أنواع الإستبداد-طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد- فالناس جميعا سواسية تحت تلك المظلة، فـ"إن أكرمكم عند الله اتقاكم, وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى"، من حقك أن تختلف معى حول أشخاص، لكن أن تضع أشخاص بعينهم فوق النقد فهذا هو الشرك بعينه، ثانيا أننى إذا قررت أن أتجاوز فى نقد أحدهم فإن هذا يجعلنى "قليل الأدب"، لكنه لا يخرجنى من الملة! وأنا سأحاول فعلا تقليل قلة الأدب وإعارتهم إهتماماً من الأساس للأسباب التى ستلى ولأننى أنتقد أشخاص أصبحوا مقدسين لموحّدين تربوا على أن الدين هو جلباب أبيض ولحية، ومهما كان اختلافى مع هؤلاء فأنا لا أرضى أن أكسر صورة رموز لهم، وإن كنت أحتفظ بهذا الحق

حجم السلفيين

السلفيون ظلّوا تحت الأرض لعقود طويلة، خفت القبضة فى الثمانينات ثم عادت لتزيد فى التسعينات، فخفت مجددا لمواجهة الإخوان، وإن كانت قد خفت فى أحيان، فالقبضة ظلت دائما محكمة بشكل ما، ما جعلهم "البعبع" المثالى للمصريين، أن صوتهم مرتفع، وهو ما قد يدفعك لإعتقاد انهم أقوياء، متجهمين فى معظم الأوقات، وهم غامضون نتيجة القمع، ولأن أجهزة الأمن تعرف أنهم فئة صغيرة وأن معظم المصريين وسطيين يعملون العقل كما فعلوا لقرون طويلة حين تبنت مصر المنهج الأشعرى، فقد خوفونا منهم فى ذروة الثورة، نفس الشيء حاصل الآن فى سوريا إلى حد تصويرهم كعصابات مسلحة، أستطيع أن أنعتهم بالتشدد، لكن ليس بالإرهاب، هناك فارق كبير بين السلفية والسلفية الجهادية، لكن لماذا فعل النظامان المصرى والسورى ذلك؟ لأن المصريين والسوريين شعوب منفتحة على العالم، مجددة، نشأت بها ديانات عدة وخفتت أخرى، خرج منها علماء مجددون فى الإسلام، وقديسون لدى المسيحيين، المفارقة أن ما حدث فى اليمن كان العكس تماماً، حين حاول على عبدالله صالح تخويف اليمنيين فى الثورة حذرهم من الإختلاط، لأن اليمن مجتمع محافظ ومنغلق جدا، قبلى، إن حصل ذلك فى مصر أو سوريا لمات المتظاهرون من الضحك

ميزة مصر الكبرى كما وصفها جمال حمدان فى "شخصية مصر" هى الموقع والموضع، مصر تقع فى وسط العالم، لكن كونها ممر لم يحولها إلى دولة سائلة بلا هوية، لأن تضاريسها جعلتها محمية من الاختلاط بشكل كبير بالغزاة والمارين عبرها، هى إذا كخلاط كبير، لكنه ليس مفتوح ليخلط أى شيء وينتج شعب مائع بلا هوية واضحة، تضاف إليه مكونات تحافظ على تطوره لكن ببطء، فليبرالية مصطفى النحاس وسعد زغلول لم تكن الليبرالية التى تسمح بالشذوذ والإستنساخ والإجهاض، الخلاط طرد كل من حاول إقصاء الآخر، فالمذهب الشيعى-كما أعرف على الأقل- لم يتغلغل فى مصر فى عهد الدولة الفاطمية، الخلاط لم يدع للفرنسيين الالتصاق بالنسيج المصرى، وإن كان قد أخذ العناصر المفيدة فقط فى سنوات قليلة، اما اليمن فهى تقع على ناصية واحد من أهم مضايق العالم، لكن جبالها عزلتها ومنعتها من الاختلاط،

المشكلة الأساسية للسلفيين، والتى تستفزهم كثيرا، هى أنهم يدركون تماما أنهم زلطة لا تُخلَط بالنسيج المصرى، الذى احتضن حضارات كثيرة، حين جائت إلى مصر نعمت، فمسلمى مصر ليسوا كمسلمى الجزيرة-التى انطلقت منها رؤيتهم، كانوا انعم، يهود مصر ليسوا كيهود اليمن-قبل خروجهم، حين جاء الإسكندر أدرك أن عليه دخول الخلاط، فذهب إلى كهنة أمون فى سيوة، إذ اننا مختلفون عن مصدر السلفية من حيث الظروف، التى تخرج الرؤى.

التعاطف الظاهرى-كما أزعم- مع السلفيين مبنى على غزو ثقافى قوى من أمريكا والغرب عموماً، بدأ مع فتح السوق المصرية فى عهد السادات ووصل ذروته مع ذروة المحافظين الجدد فى أمريكا، يكافح المصريون هذا الغزو بتشدد ظاهرى لم ينغرس فى النسيج المصرى، يلجأ المصريون إلى التشدد الظاهرى لمقاومة الإذلال الذى تعرضو له لعقود، ولضعف أصاب الأزهر بسبب التبعية الظاهرة لمبارك، لكنه أثبت أنه شعب متمدن فى الثورة، حتى إسلاميوه كانوا وسطيين، يصرخون مع علمانيوه وحتى مع ملحدوه "مدنية"-تذكر الشاب الملتحى الذى يصرخ فى أحد تغطيات الجزيرة بالإنكليزية: إن كنت مسلما، مسيحيا، أو حتى ملحدا-لم يستخدم لفظ كافر- فستقف هنا وتقول لا

إذا فهم ضعاف، والنظام كان يفهم هذا جيدا، ويستخدم بعضهم لتخويفنا

(http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=322076)

نهاية الحقبة السعودية

هم يدركون هذا الضعف، وهذا هو سبب ارتفاع صوتهم، وهذا الضعف يزداد مع الوقت، وهو ما يفسر زيادة الإعتذارات عن الإهانات التى وجهت فى المساجد-حازم شومان ويعقوب- وميل البعض الأخر الى تخفيف الصوت لإعادة طمأنة الجماهير التى بدأت تنفض من حولهم-كمحمد حسان الذى لم يعد قادر على استفزازى كما كان يفعل، حتى السلفيين الجهاديين، الجماعة الإسلامية التى روّعت المصريين لسنوات طويلة، عقدت مؤتمرا داخل "مقام أحد الأولياء" بالقرب من الكرنك.. أصنام!

الخلاط توصّل إلى تأسيس دولة مدنية تطورت على مدى أكثر من مائتى عام، وهو بأى حال من الأحوال غير قابل لإعادة المكونات لشكلها الأولّى، إذا الدولة المدنية أصبحت شيء لا رجعة عنه عند المصريين، خصوصا مع إضفاء صبغة دينية على مبدأ الدولة المدنية فى عصر المجددين، محمد عبده والكواكبى(سورى) والطهطاوى ومع كتابات كبار كعلى عبد الرازق، ومع ثورة 19 ومع إجبار النحاس باشا الملك فاروق على حلف القسم أمام البرلمان وليس أمام شيخ الأزهر.

مع إنتهاء الحقبة السعودية

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=428242

فَهِمَ من حصلوا على سلطة ليست من الإسلام فى شيء، وإن كانت من الإسلام فهى ليست بالتأكيد إلا لمن درسه، فهموا أن الخلاط على وشك طرد أفكارهم، ليعود للتفسيرات المعتدلة لدينه، لذا فهم يقاومون بشراسة من يدافع عن حياته، ويشغلوننا عن قيام الديموقراطية، وأنا لا أشكك فى نوايا الجميع، لكن النقاش حول شيء بديهى كمدنية الدولة، وأشياء لا معقولة ك"غزوة الصناديق" وإقتحام مسجد النور أكثر من مرة ورفع الأسلحة البيضاء على إمامه، إنما هى محاولة لإعادتنا إلى الوراء، لنبدأ من الصفر، لا لأن نلتفت إلى الديموقراطية الناشئة

http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=435286

وهو أحد الأساليب التى اتبعتها السعودية لمقاومة موجة الثورات العربية فى الخمسينات والستينات ضد الملكيات والمحتل، ولأن النظام السعودى هش، والقبيلة ضعيفة، فالإعتماد على الوهابيين الجدد، وعلى مقاومة الثورة هنا، فى مصر، قبل أن تذهب إلى هناك-تطمينات شرف فى الخليج لم تكن تتمحور حول الأمن، ولكن حول أن مصر لن تصدّر ثورتها، إذا فكلمات كـ"الناس اختارت الدين واحنا بقى بتوع الدين" لا يمكن أن تفيد إلا النظام السعودى

لكن التاريخ يقول أن أفكارهم لن تبقى طويلا وستتطور مصر وتلفظ من هادنوا النظام، وسيتطور خطاب المتدينين ليناسب العصر، وستضمهم احزاب وحركات اسلامية مجددة كالاخوان والعمل والوسط، وسيرتفع الدين بترفّع رجاله عن السياسة

أعتذر عن أى أخطاء إملائية وأعتذر عن أى ضيق سببته لأى شخص بتهجمى على من يعتبرهم رموز فى الأيام الماضية، وإن كنت أحتفظ بحقى فى نقدهم البنّاء وفى عدم إعتبارى لهم رموزا

شاركت حركة ثوار الجامعة الألمانية المسيحيين فى جمعة الآلام بقرية صول بأطفيح، فى كنيسة الشهيدين بعد أن أُعيد بنائها، وكنت من بين 16 عضوا من الحركة تحركوا من مسجد السلام بمدينة نصر لكنيسة الشهيدين(مارمينا ومارجرجس)، لنؤكد على وحدة المصدر ووحدة المصير، حين ذهبنا إلى هناك لم نستطع التفريق بين مسلمى القرية ومسيحييها، فالسيدات جميعا تلبسن الجلاليب والطُرح، والرجال جميعا يلبسون الجلاليب، سُمر البشرة من العمل فى الغيطان وفى مصنع الطوب القريب من القرية، وحسب كلام من قابلناهم من اهل القرية فالتعليم منتشر فتى القرية، وما فهمناه ان المشكلة مبنية على الشائعات، وعدم الوعى، تعجبنا من ما حدث، كيف ينشغل الناس بالطائفية فى قرية بسيطة، كان البعض ينظر بتعجب إلى الحافلة التى كانت تقلنا(كنا قد ألصقنا عليها "بوسترات" تدعوا إلى الوحدة") والبعض الآخر كان ينظر بترحيب(ولم يكن هذا على اساس الدين، فقد قابلت مسيحى بداخل الكنيسة كان ينظر لنا بتحفز شديد)، بعد أن ركنّا الحافلة ونزلنا، تجمع الاطفال، تهافتوا على الحصول على اوراق كنا نوزعها عليها هلالاً وصليبا تدعوا للوحدة، وما أن يحصلوا عليها حتى يمزقوها، أحد الرجال بدأ معى حديثا، حدثّنى عن ضرورة انهاء الفتنة والمطالبات الفئوية، وأخبرنى ان النفوس صافية ولا شيء بين المسلمين والمسيحيين، فأثنيت على حديثه، واعتذرت عما ظننته من جهل بالقرية لما سمعته بأن أحد اسباب الفتنة هى اشاعة السحر المنتشر فى القرية بين المسيحيين، فقال لى "لأ فيه سحر.. ده واقع يا باشمهندز!"

عند باب الشارع الكائنة به الكنيسة، وجدت حاجز عنده بعض جنود القوات المسلحة وعساكر من الشرطة، سمعت عسكرى شرطة يقول: "هم دول اللى بيولعوا" فرجعت له وسألته مبتسما ولكن متحفزا" احنا برضوا اللى بنولّع؟" وأتذكّر اننى أشرت إلى تاريخ الشرطة وما فعلته على مدار 30 عاما

بادرنى طفل لا يتجاوز الخمس سنوات بالسؤال "انتوا جيتوا هنا عشان النصارى؟" فأجبته بنعم، "انتوا مابتحبوش المسيحيين؟" فقال لى "من زمان واحنا مابنحبهمش"

حين دخلنا إلى الكنيسة وجلسنا مع اثنين من القساوسة، جلبوا لنا ما نشرب، وقدموا الواجب، لكن الكلام لم يتجاوز الترحيب، شعرت باننى اسمع صوت قوى يتردد فى المكان: "خليكوا فى حالكوا"(قوبلنا بترحاب ولكنى شعرت بعدم الرغبة فى فتح الحديث، شعرت بأننى مبارك يزور كنيسة ليُضايَف ويتبادل التهانى والقبل والابتسامات) باستثناء أحد الخدام الذى توسمت فيه ثقافة عالية هو وصديقه، وأنوى أن اقابله مرات اخرى، عرفت منه انه ترك القرية بسبب الطائفية وأنه لا يرجع إليها إلا فى الأعياد والمواسم، أمر القس أحد الخدام ليُرينا الكنيسة، شاهدنا المذبح وعرفنا الفرق بين الأيقونة والصورة، ومعنى التدشين، وأشياء من هذا النوع كنت أعرفها منذ سنوات عدة، همس فى أذنى أحدهم "طبعا هو بيوريكوا كده عشان فيه ناس بتقول اننا بنخبى حاجات فى الكنيسة"، التقتط كتاب لترانيم جمعة الآلام، مكتوب بالقبطية والعربية، فأخبرنى صديقى الخادم بأن الكتابة القبطية هى سر الإشاعة، حيث يعتقد مسلمو القرية أن القبطية هى رسومات سحرية

انسحبت لأخبر منسق الحركة "داود" عن فكرتى بالتنمية البشرية والاقتصادية فى القرية للتقريب بين الناس، وأن نحدّث الناس فى أحد الدواوين-لها اسماء اخرى فى محافظات اخرى، وهى قاعات كبيرة يجرى فيها الصلح والعزاء واحيانا والغداء الذى يقدم حين يتوفى أحدهم- فاصطحبنى لاقابل أحد الضباط، الذى يدعى "هيثم البحيرى" وهو ضابط مباحث برتبة مقدم كما أتذكر، وهو من أنقذ أحد القساوسة حين أُحرِقت الكنيسة، أخبرنى أن ديوان العائلة مفتوح، ولكن الكلام مع أهل القرية عما حدث سيعيد الكلام عن السحر والطائفية، وهو ما لمسته قبل أن أصل إلى الكنيسة، وهذا سيفسد الجو فى اليوم التالى-ليلة العيد- حين تستضيف الكنيسة مسلمى القرية لتقديم وليمة بمناسبة العيد، فعدلت عن رأيى ورأى الحركة فى التوعية بشكل مباشر

وقررنا العمل على التنمية بدلا من التوعية كحل مبدأى لتقريب الناس بعضهم ببعض، فالعمل من أجل القرية سيقرب حتما بين الناس، فالعمل التطوعى من أجل قضية وإن كانت محلية جدا-على مستوى القرية- كفيلة بجمع الناس، وهذا العمل قادر على محو الكثير من اسباب الطائفية المبنية بالأساس على الإشاعات وعدم الاختلاط بين المسلمين والمسيحيين. وبعدها يأتى دور التوعية

أتمنى أن يرسل الأزهر أحدهم، لأن شيوخ القرية كما فهمت ليسوا على العلم والوسطية الكافية، كما أن أحد الشباب المتشدد تكلم عن علاقة السياسة بالمسيحية فى الكنيسة قبل ان نصل، وهو ما يتناقض حتى مع مباديء المسيحية

زيارة المشايخ والقساوسة والفنانين لا تكفى لمحو أثار عهد مبارك التى امتدت لتضرب النسيج المصرى، جذور المشكلة مازالت موجودة وتحتاج إلى حل، حتى وإن اختفت النتيجة-هدم الكنيسة- فمصر تحتاج منا أكثر من التنظير فى البرامج الحوارية بعد العشاء، تدمع عيناى كلما فكرت فيما رأيت تحت الابتسامات والمجاملات فى هذه القرية، الجمر ما زال يشتعل تحت الرماد، والناس خائفة من كشف الجرح لتطهيره

هذا هو انطباعى الشخصى وليس بيانا عن الحركة

بى اس: يسرا هى من طلبت رؤية بقية أجزاء الكنيسة فامر القس أحد الخدام باصطحابنا فى جولة داخل الكنيسة