نظر إليّ بحنو مفتعل قائلاً:
"عاوز انططك"-
وعندما رفضت مبرراً بأنني أزدري من يمارسون الجنس بلا مشاعر، رد حاسماً
"حظاً موفقاً مع العادة السرية"-
بدأها قبلي بسنوات طوال، أو ربما بدأت أنا متأخراً قليلاً، أو كثيراً، يختلف التوقيت بين ساعتينا البيولجيتين باختلاف تجاربنا، غيّرنا الموضوع ليكلمني عن تجربته في المعهد الهندسي، أو "خبرته" كما يحب أن يسميها:
" أحد عشر عاماً وثلاث معاهد، لم أشعر بيدي إلا وهي تصفع الدكتور لتعادل صفعة زميلي على الخد الآخر بعد أن وبخنا في المعمل على كسر انبوب اختبار تافه، ثلاثة أعوام مرت عليّ في نفس السنة الدراسية عقاباً لي على تلك الصفعة، كانت كفيلة بإقناعي بترك المعهد، نقلت أوراقي لآخر لكنني تركته لبُعده عن مسكني، أما الأخير فقد كان جنون مطلق، مليء بالأطفال، أكبرهم كان يصغرني بأربعة أعوام"
كل تلك "الخبرة" لم تردعه عن مجادلتي بأننا نستطيع رفع قدرة البطارية بإستخدام محوّل بسيط، فأوقفته بعصبية
-"لما نفوق يا معلم لينا كلام تاني"
مرر لي سيجارة الحشيش المشتعلة، واستكمل كلامه عن تجربته الدسمة: "هؤلاء الأطفال لا يفهمون شيئاً على الإطلاق، وأنا كنت أريد أن أريح دماغي أثناء الدراسة، دخل أحدهم علىّ في قاعة المحاضرات سائلاً عن السنة الدراسية، أجبته بعمري: 26 سنة، حاول مداعبتي فسألته، عندك كام سنة يا بني؟ تعالى واقعد هنا"
وأشار إلى مستوى أقل ارتفاعاً، ضحكت لتلك الإشارة، تصوّر نفسه ملكاً لفرط غبائه
أشعل سيجارة وأخذ يحدثني عن "خراء الحياة"، فقد ضاجع زميلة له أثناء الدراسة، حملت منه فعرف أهلها، وأجبروه على الزواج منها، اضطر أن يتزوجها، وهو الذي ضاجعها على مضض بعد أن ضاجعت هي جميع الزملاء، لم يبتسم له القدر ليستمتع أثناء القذف، بل ضحك متهكما بعد أن انقطع الواقي الرديء
كان يهرب من مدرسته البالية ليلعب "بولينج" مع أبناء في حي قريب من ضاحيته، وفي رمضان يشرب البيرة في السحور حتى يحس باختلاف اليوم اللاحق عن بقية أيام السنة، جوع وسُكر أفضل من جوع فقط، يشرح، يتجول في المجمعات التجارية ويدقق في الأرداف المحشوة في البناطيل حشواً ، يتعلق بالاوتوبيس الأخير في الخط ليسهر في أحد العوامات الجهنمية، أو أمام أحد نوافذها بالأحرى، صحيح أنه لم يعرف أبداً الفرق بين الرفع والنصب في كتب النحو، لكنه يعرف تماماً الفرق في الحياة، أحدهما أقل عنفاً، كليهما سيوفران المال الكافي لدخول العوامة بدلاً من أن يتلصص حتى نهاية العمر
استأذن وقام ليودعني، فهو سيستيقذ مبكراً ليلحق بكتيبته، سيستفيد الجيش من "خبرته"، وهو يرغب في الموت، و لا يكترث إن كان أحدهم سيستخدم تضحياته لخلع بزته العسكرية وإجبار البلد على ارتدائها، فنحن نحتاج لرجل عسكري كما يرى... نحن شعب قليل الأدب، وأنا أحتاج الشهادة، بل أشتهيها كما اشتهيت زميلتى تلك، الفارق أن في الجيش لا يوجد واق صيني، حين تخلع بزتك سيهرب الجميع، تُنزِل في وجه الشمس وسيصفق لك الشعب، قليل الأدب
وقف ينظر من الشرفة، يتابع ابنه الذي تركه ليلعب في الشارع، لطالما كانت أفكاره دائماً غريبة، فهو مشترك في أحد أكبر الأندية في بلده، وكان وقته يسمح له لأخذ ابنه ليلعب هناك، ولكنه فضّل أن يتركه هناك ليلعب مع من هم أفقر منه، لتلامس أصابعه الرقيقة مياه المجارير، ففي مثل هذا البلد، لا فرق بين منطقة غنية او فقيرة، علي الجميع الشرب والاستحمام والعوم في مياه المجارير، هنا يتلخص جوهر العدالة الاجتماعية.
المشهد ذكّره بطفولته، وبصديقه الأقرب، لا عن اختيار، ولكنه كان صديقه الأقرب علي أي حال، الأيام اضطرته لمصادقته، فصاحبنا مضتهد بين زملائه في المدرسة، والناد، يقضي وقته في القراءة، كان يقرأ ما يتجاوز عمره بكثير، لاثبات انه أذكي من الجميع، ليس لديه أصدقاء، باستثناء "نادر"، والذي كان فعلاً من نوع نادر، فقد أوهمه لعدة سنوات بأن والده "باشا"-لم يكن لقب رجل أعمال قد استحدث بعد، او ربما كانت معلوماته متأخرة بعض الشيء لأنها مستمدة من أفلام الأربعينات التي تعرض في التلفاز- حتي أخذه ليتعرف عليه بعد عدة سنوات تحت الضغط، فوجده جالساً علي دكة أمام أحد الكتل الأسمنتية، مرتدياً جلباباً مرقّعاً.
-قلت لي باشا، هاه؟
-هو باشا، ولكنه عصامي، فخور بأصله
مرت السنون، كبرا معاً، كان صاحبنا مضطراً لهذا، في حين أن نادر كان مستفيداً، فهو يزوره في بيته ليلعب بألعابه، يلتقط بعض الكلمات الإنكليزية منه ليعيدها علي أصدقائه، ومع الوقت بدأ يتلصص عليه ليتعرف علي صديقاته، فنادر لم يكن يعرف سوي قريباته، كن فقيرات قذرات، أما صديقات صاحبنا فكن نظيفات، يفوح منهن رائحة ذكية عرف بعدها انها لل"شامبو" الذي يشاهد اعلاناته في التلفاز، كان يجلد عميرة أثناء مشاهدة صورهن علي الحاسوب، والذي اشتراه بعد ان جمع ثمنه من اصدقائه واقاربه.
أراد أن يطوّر من اسلوبه، فبداً في تعلم القليل من المهارات المختلفة من أصدقائه، بعض من أسرار مهنة تصفيف الشعر، فتدليك، ف"ترزي"، وهكذا، ولكنه كان يضخّم قدراته بألقاب لا يستحقها، فهو متخصص تجميل مرة، طبيب علاج طبيعي، ومصمم أزياء، وعن طريق العمل في تلك المهن استطاع التعرف الي أجمل-وأحياناً أشهر- النساء في بلده، بدأ يستخدم خدعه للوصول الي ما هو تحت الملابس، مع الوقت أوصله ذلك لمرتبة أدني من التواصل مع الذات، فمن الوجدان، الي الجسد، والجسد فقط، وهذا دفعه للبحث بشراهة اكثر عن فتيات أجمل، اجتماعية مفرطة دافعها الوحيد هو الشهوة، لم يستمع لنصائح صاحبنا بالاستقرار والبحث عن الحب وجعل الشهوة شيء ثانوي.
المشكلة الأساسية كانت في ان حتي ملكة جمال الكون كانت أقبح عنده من صديقات صاحبنا، فدخل الي حياته مجدداً بعد أن نسيه، أو أنسته اياه روائح الفتيات وأطعام الخمور، بدأ يفسد عليه علاقاته، كان يضغط عليه بما بينهما ليعرّفه اليهن
-طب عشان العشرة
كان يرد بدبلوماسية، بلا موافقة أو رفض، يحاول أن يصدق ادعائه بانه يحبها، أو علي الأقل مهتم بها، لكنه لم يسمح لنفسه بتسليمهن للمجهول، لم يعطه مفاتيحهن، لم يدعه يعرف كيف يتسلل اليهن، حاول أن يحذرهن عبر كلام عام عما حدث للشباب في ظل كلاً من الدين الشكلي والانترنت، مع الوقت أصبح كلامه أكثر مباشرة، كان ضميره يؤنبه، فهو لا يود أن يخسر صديق طفولته، ولكنه لا يود ان يخسر احترامه لنفسه أيضاً.
كان صاحبنا يراقب نادر وهو يتملق للفتيات ب"كليشيهات" من أفلام رشّحها له، كيف يغازل صديقاته، وبفظاظة، علي الرغم من انه مرتبط بأكثر من فتاة من مناطق مختلفة، يتعجّب من قدرته علي اصطيادهن، من جشعه للشهوة علي الرغم من ان الكثير من الفتيات تحبه، يعتقد انهن ساذجات، فمن المؤكد ان جميعهن يدركن انه-نادر- مجرد خلطة لابطال افلام شاهدها، أساطير حُكيت له-فلغته أضعف من أن يقرأ- وحتي هؤلاء الابطال كانوا خلطة من أبطال سابقين، الجميع مصطنع في ذلك العالم البشع.
قرر صاحبنا أن يقطع علاقته بنادر.... لكنه وبعد عشرين سنة قابله بالصدفة حين ذهب يبحث عمن يستخدمه لنقل بعض قطع الأثاث، عرفه أثناء النقل من صوته، فشكله كان قد تغيّر تماماً، لمعت أعينهم وهي تقول
لا داعي لاستدعاء ذكريات مؤلمة،.. دع اليوم يمضي.
لم يفكر نادر في الاعتذار عن كل الاحراج الذي سببه لصاحبنا، وبالفعل أكمل مهمته وهو يغني احدي الأغنيات الركيكة عن عجزه الجنسي بعد ان كان فحلاً
.
إشتاق للحب، لم يعد يتحمّل الألم بداخله، لم يعد يمتلك هذا الشعور، ماذا كان يسميه؟ آه!.. الشغف بالحياة، لم يعد يأبه بأي شيء، لا فرق عنده الآن بين الحياة والموت، بين الصحة والمرض، بين الإعجاب والشهوة!
لا يذكر بالتحديد متي بدأ يسأم من الأشياء الجميلة، من الخطوط المستقيمة التي كان يؤمن بها، كيف تركهم يفعلون هذا به؟، كيف استطاعوا أن يستنسخوا شياطينهم وايداعها به؟، ولماذا ترك هذه الشياطين تنال من روحه؟!، حتي أصبح الأقبح علي الاطلاق! كيف حوّلوه من راهب، لا يفعل شيئ سوي الحب، الأمل، والتفكير، إلي ذلك المسخ؟، هل أراد ذلك من الداخل؟، يتذكر كيف سخروا منه حين عرفوا بانه لا يعرف كيف يجلد عميرة، الأن هو قادر علي تعليم ابليس نفسه الطريقة المثلي، فعدد مرات جلده لعميرة في اليوم أكثر من عدد أكواب المياه التي يشرب.
أصبح غير قادر علي رؤية السماء، بعد أن كان يمل من التحديق فيها، أصبح يسير غاضباً، بعد أن كان يغني حتي ينعته المارون بالجنون، لم يعد قادر علي منع نفسه من النظر إلي أجساد صديقاته، لماذا يرتدين هذه الملابس علي أية حال؟، لم يقتنع قط بهراء الحرية المطلقة!، ليس في مجتماعتنا المشوهة علي الأقل، لماذا عليه أن يستمع إلي حديث فتاة عن الجنة، وكيف أنها رأت أحد الأنبياء في منامها، بينما يمكنه تأمل الإنشقاق بين نهديها؟!، عبر قميصها الشفّاف، والذي ارتدته حتي تُري العالم جمالهما، ربما لهذا علاقة بالدين في نظرها!، ربما أرادت أن تُري العالم كيف تكون العظمة الإلهية، فالإبداع في جسدها أجمل بكثير من طبيعة بلدهم الحار، لونها المائل للحمرة في ذلك الجو المُهلِك أجمل بكثير من الصحاري الصفراء الممتدة خارج المدينة، لا بأس في سماعها، لكن علي الأقل عليها ألا تحدثه عن استغرابها من تحديق الشبان بمؤخرتها، فلا يصح سؤال العطشي عن سر شربهم لماء بئر في صحراء ملتهبة، فقليلات هن من يمتلكن مثل هذه المؤخرة.
ربما عليه إنتظار حدوث احدي مصادفات الأفلام الرومانسية الساذجة له، عند إذ سيقع في الحب، فهو سيعرف حينها كل الإجابات الصحيحة، وكل الأسئلة المنطقية، ماذا لو كانت حياته هي احدي هذه الأفلام، بحيث لا يستطيع أن يري سوي عينيّ البطلة، أذنيها، ربما منحني كتفها، لكن لا شيء أكثر من ذلك، علي المخرج تدبير هذا الكادر، فهناك يقع الجمال الحقيقي، فلا نهود، ولا أرداف، فإن أمعن أي شخص التفكير سيجدها فكرة منطقية تماماً، فأرداف اللاتينيات التي يعشقها الجميع لا تختلف كثيراً عن كتل اللحم المترهل في الضواحي، جميعها مجرد جزء من آلية مشتركة للسير والإخراج، وهو ما يدعو للتفكير، لابد إذاً أننا مخلوقات ملعونة، نحن جميعاً كارثة علي هذا الكوكب!.
أين الأمل إذاً؟ هل علينا شق بطون الحوامل، حتي نطهّر العالم من كل تلك الآثام، من كل ذلك الهراء المسمي بالإنسانية؟ أم علينا أن نفقد الذاكرة؟، فلا نتذكّر كل القيّم الطفولية التي خُدّرنا بها عن حقيقة العالم حين كنا صغاراً، هل سيحب مجدداً؟
كانت دائماً تحب أن يُعجَب بها الناس، بالرغم من الفقر وضعف التعليم وتدني المستوي الإجتماعي ، لم تكن تملك ما يدفع رجلاً للإعجاب بها، في الطفولة كانت تبتسم لأطفال الأغنياء في الحافلات المكيفة بالتقاطع الذي تعبره في الطريق الطويل بين منزلها القذر ومدرستها المتهالكة، ولكنهم كانوا ينظرون إليها بشيء من التعالي والازدراء، كانت سهام النظرات تشوه روحها يوماً بعد يوم، فترجع إلي بيتها محبطة، وهو ما كان يشوه أرواح عائلتها بدوره.
أدركت مع الوقت استحالة أن تشبه "بنات الناس"، فهي بالنسة للمجتمع كيان مجهول، يراه من بعيد، ، هي حالة ما، فلم يحاول أحدهم يوماً أن يدرس أو يحل مشاكلها، هي هكذا وستظل هكذا، وكأنها كائن فضائي، لن تستطيع مداعبة أهلها بدلع الفرنسية، أو أن تعبّر عن سخطها بحزم الانكليزية، الأحزية بالنسبة لها كلها واحد، لن تعرف الفرق بين "الجلادياتور" و"البالورينا"، هي غير راضية عن أشكال الذكور الفقراء مثلها، وهم المتاحون للحب، ولن تتمكن من حب الصبية المهندمين، وهو ما انعكس علي جسدها مع بلوغها، فهي لم تتلق إعجابًا يوماً لجمالها، بل لفوران جسدها، الذي لم يشبه يوماً أجساد ممثلات فترة الأبيض والأسود، القابل للحب، وجوههن الجاذبة للقبل، بل أجساد راقصات السبعينات اللاتي تحولن لتمثيل أدوار العاهرات، أدوار نصف حوارها كان تأوه وإيحاءات بذيئة.
حبها للفت الأنظار جعلها تفكر في التمثيل، ففي تلك الحقبة لم تكن الموهبة مطلوبة، بل حجم ثدييها، وقدرتها علي افتعال الاثارة، التمثيل سيوفّر لها الاهتمام الذي افتقرت له طوال عمرها، مع عذر للاثارة الرخيصة، عذر لن يقتنع به أحد، لا هي ولا جمهور جسدها العطش للجنس، تسللت الي الوسط عبر غرف النوم، صعدت السلم علي ركبتيها كما في الوضع الكلابي، ظنت انها بدخولها الي هذا الوسط ستتعرف الي من كانوا ينظرون اليها بتعالي من حافلات المدارس المكيفة، مع الوقت اكتشفت ان الوسط مليء بأمثالها، وأن ابناء الأغنياء تغيروا، لم يعودوا يستمعون الي الموسيقي الكلاسيكية، لم يعودوا يشاهدون السينما الايطالية، تركوا المسارح، لم تتغير أذواقهم، بل تغيروا هم أنفسهم، اكتشفت ان من ينظرون الي مؤخرتها بكثير من الشهوة، من يصطنعون نظرات التأفف-ولكن هذه المرة من أسفل المسرح لا الحافلة- هم أنفسهم من كانت لا ترضي عليهم من صبية الحي الفقير، شقوا طريقهم الي أعلي السلم عبر طرق أخري، ولكن بنفس المنطق الجشع المتسرع الفارغ من المعني، اكتشفت انها وبكل ما تملك من اموال، لا تزال تعيش في نفس البيئة العفنة، وأنه كان عليها أن تتجاهل بعض النظرات غير المقصودة من بضعة أطفال، وأن تعتمد علي شيء أخر غير مؤخرتها، فالأرداف لا تري.
1
لم يكن يفهم لمَاذا لم يحب فتاة، بل وتغاضي عن فهم انجذابه لبعض أصدقائه، حاول أن يتناساه، فهو شيء غريب، صحيح انه لم يسمع أحداً يتكلم عن شيء كهذا من قبل، ولكن هذا يؤكد انه شيء غريب، من المرجح أنه عيب، ظل هكذا حتي وصل إلي مرحلة البلوغ، لم يحلم بفتيات كأصدقائه، بل حلم برجال، استيقظ مفزوعاً من نومه، استغفر ربه، تذكر قصص قوم لوط في حصة الدين في المدرسة، انغلق علي نفسه لعدة ايام، كاد أن يصاب بالجنون، حاول أن يتكلم مع أهله في الموضوع، ولكنهم قابلوا محاولته بالاستغراب والفزع، أخذ يفكر، لماذا خلقه الله هكذا، لم يختر هذا، لم يتحرش به أحد في الطفولة، وهو ليس مريضًا نفسيًا كما يتهم البعض كل الشواذ، هو لم يختر أن يكون غريباً، لم يختر أن يكون شاذاً عن الجميع، ما أثر فيه هو استهجان أهله لما به، وهم أقرب الناس إليه، يحتقرونه! تسائل عما تبقي له في هذه الحياة، وفكر في الإنتحار.
لم يثنه عن هذه الفكرة سوي أنه أحب صديقه المقرب، كان فَرِح بهذه المشاعر لدرجة انه فشل في النوم لأيام، ومع ذلك خاف أن يبوح له، وبعد تردد طويل تحدث معه عن احساسه، ولكن صديقه لم يرفض فقط مبادلته المشاعر، ولكنه ثار، بل وفضحه في المدرسة وبين جميع أصدقائهم!، تعرض لمضايقات كثيرة، وفي أحد الايام تجمع كل فتية المدرسة وأوسعوه ضرباً، نجي من الموت بأعجوبة بعد أن تدخل بعض المدرسين، ليس خوفاً عليه بل علي أنفسهم إذا ما قُتِل داخل المدرسة!
دخل إلي الانترنت بعد أن أفاق من الصدمة، تعرف إلي شاب من الخليج، اتفقا أن يتقابلان في المطار بعد اسبوع ويسافران منه الي الاسكندرية ليقضيا اسبوعًا من المتعة يفرغان فيه كل كبت المجتمع واحتقاره لهما، ترك بيت العائلة ليسافر مع عشيقه إلي جنة تخيلها، ينتقم فيها من المجتمع بكسر كل قوانينه، فهو سيصرف بترودولارات بلا عدد، سيهرب من كل الضغوط، سيلوّح بالوسطي للتقاليد، وسيستمتع، قضيا معاً الأسبوع، ثم تركه ليرافق شاباً اخر، وهكذا حولّه المجتمع من شاذ بالفطرة الي بائع هوي، وأكل النظام روحه.
بي اس: مستوحي من الشاب اللي كان بيحكها فيّ وانا رايح حفلة منير في اسكندرية
كنت جالساً هناك، أحاول أن أدفع الملل بأن أدقق في المارات، في أجسادهن بشكل أكثر دقة، عاملاً بالمَثَل الذي لم أكن من المعجبين به: "خبي الوش"، ففي الوجه الجزء الإنساني من الروح، أما في الجسد -ففي الغالب- يكمن الجزء الحيواني منها.
كنت أعمل بالمثل بالرغم من تقززي منه لأنني مجبر علي ذلك، فالفتيات في بلدي متجهمات طوال الوقت، خائفات من أن يُفهَمن بشكل خاطئ فيؤذين، لذا فمهمتهن الأساسية تتلخص في أن يكشرن في وجه أي ذكر-وإن كان قطً-، ولكن في نفس الوقت عليهن أن يوازين بين هذا وأن يضفين بعض الإثارة لمشيتهن، لإستدراج أحد البلهاء لإنقاذهن من تلك الدوامة المقرفة.
كان منبوذاً، فهو الكاذب أبداً، فلا يُعقَل أن يكون قد قرأ لكل هؤلاء الكتاب في هذه السن المبكرة، ولا يعقل أنه يشاهد هذه البرامج المليئة ببائعين الكلام الذين لا يفهمهم أحد، ولا يُصدق انه قريب بشكل ما من كل هؤلاء الأعلام، هذا إلي جانب ثرثرته بكلام غير مفهوم، لم يصدقه أحد، فلا يعقل أن يمتلك أحدهم كل هذه المباديء، بالرغم من بساطتها، في هذا الزمن الذي أصبحت فيه الأخلاق نكات، والمباديء شعارات، فيما أصبح كل من الكذب والنفاق والسرقة سمات تدل علي الذكاء الإجتماعي.
حين وصل إلي دوامة البلوغ، كان الوحيد الذي لا يدخن، الوحيد الذي لا يمارس العادة السرية، الوحيد الذي لا يسرق والديه، الوحيد من بين أصدقاء الذي يبدأ التفكير في أي شيء من نقطة الدين، لم يكن الدين لديه عبادات وشعائر أقل ما يقال عنها انها تقليدية صماء، تمارس فقط للتأكيد علي استمرار مؤديها في الاعتقاد بدين العائلة، بل كان مبادئ، طريقة حياة، كان كثيراً ما يبكي أثناء الصلاة، حتي أنه نصح أصدقائه بجلد أنفسهم بعد أول مرة شاهدوا فيها فيلمً إباحياً.
مع الوقت إزداد توغله في التدين، أطلق ذقنه وحلق رأسه، ربما فعل ذلك ليحتك بمن يضطهد المتدينين، فهو لم يكن مؤمناً أبداً بأن هذه المظاهر جزء من الدين، صار مملاً بالنسبة لكثير من أصدقائه، فهو لا يكف عن الكلام عن الدين، وكيف أنهم مضطهدون في وطنهم، بل في العالم، فهم-بالنسبة له- يهود العصر، مبعثرون، يعيشون تيه الحاضر، لا بسبب العولمة، ولا التكنولجيا، وإنما بسبب البعد عن الدين، فبعد أن هُزموا عسكرياً، يحاول الآن البعض أن يصورهم كمهزومين فكرياً، ولكن هذا لن يحدث أبداً، فهو مقتنع تماماً بآرائه، فشعبه هو الشعب الوحيد الذي يستحق حكم العالم، فهم الأطهر، الأنقي، هم الأكثر ذكاءً، هم الأقوي، والأعدل، في حين أن الأخرين مغيبين، بل مضحوك عليهم، حثالة، بل أسواً، فلقد تطاولوا علي جميع المقدسات، المادية قتلتهم، "اللا نهائي الكمي" سيطر علي مخيلاتهم، بل أنه قضي عليها.
ظل هكذا حتي قابل فتاة من الشطر الأخر من العالم، ذلك الجزء الذي تسكنه الحثالة، كانا في معتقل يضم أصحاب الرأي، وكانا معلقيّن جنباً إلي جنب من أقدامهم، فكر كثيراً، وما أكثر الوقت الذي يتسع للتفكير في الماضي، تأمُل أسباب ما هو فيه، التحديق في المستقبل، توصل إلي أن ما هما فيه له سبب واحد، افتراض اليقين، فمن غير المعقول أن يكون كلاهما صحيح، بالرغم من تصور كل منهما أنه الأصح.
مع الوقت بدأ يتأملها، فهذه الحثالة أجمل بكثير من الطاهرات، بنات بلده، معهن يستطيع مقاوة الشهوة، فهن قبيحات علي أي حال، أما هي، فأشبه بإلهة إغريقية، فتاة من حلم جميل، فوجهها وجه ملائكي، جسدها يشبه ذلك الذي يتمناه الكثير من أصدقائه، حتي أنهم كانوا يحرفوا أحلامهم التي ظهرت فيها مثيلاتها ليصوروها علي أنها حقيقة، حرقته الشهوة، وهو المتدين المتيقن، فأطلقوا صراحه .
قابلها بعد عدة أيام، مارسا الجنس، فندم، واكتئب، فمن الطبيعي أن يظل متأثراً لبعض الوقت بأفكاره القديمة، لم يخرج من هذه الحالة إلا بعد أن ضاجعها ثانية، أصبح غير مكترث بما يظنه الناس به، فهم لم يصدقوه حين أقسم لهم بأنه الوحيد الذي لا يمارس العادة السرية، بدأ يدخن السجائر، بعدما بدأ أقرنائه بعقدين، ومن بعدها الحشيشة، التي لم يتركها إلي بعدما عرفته صديقته بالخمور، يشرب البيرة بدلاً من "البيبسي" مع الغداء، ينهي سهرته بزجاجة فودكا او نبيذ، ظل هكذا، حتي شعر بأنه فارغ روحياً، لم يعرف كيف وصل إلي هذه الدرجة من عدم الإكتراث بال"لا نهائي"، كيف أدمن الشهوات؟، هل بسبب الضجر من القوانين التي فرضها الدين عليه-أو التي فرضها هو علي نفسه-؟، ام بسبب تكذيبه من قبل كل من حوله؟، اكتشف انه في الطريق الخاطئ، ولكن الأوان كان قد فات، فلقد أصبح مثلهم جميعاً، مشوه، ضعيف، غير قادر علي المبادرة أو التغيير، فأكلته المنظومة.

http://mr-twingo.deviantart.com/
لم يفهمه أحد قط، مع أن الكثيرين ادّعوا انهم فعلوا، نصحوه بخطوات لم يتخذوها لحل مشاكل لا يعرفوها، لم يكترث أحد بما يقول أو يشعر،لا من أبناء قوميته، دينه، عائلته، ولا من أصدقائه، حتي أنهم لم يحاولوا أن يتفهموه، فقط المختلفون عنه حاولوا أن يستمعوا إليه، لا بغرض مساعدته، بل لتصيّد كل ما يمكن أن يُستغَل للإضرار بالمقربين منه، ولكنه لم يهتم بكل هذه التفاصيل السخيفة، فلربما يغيّر النقض شيء ما، ولو لمرة.
مع الوقت اكتشف أن كل هذا العناء لن يوصل إلي أي شيء، فكل من حوله يعتقدون أن النقض هجوم، أن النقاش معركة، أن "الدردشة" ثرثرة لا فائدة منها، فقرر أن يغير كل شيء، يتقن لغة جديدة، يسافر إلي بلدها، يغير عقيدته، ويفقد بعض الوزن، ربما كان عليه أن يغير لونه أيضاً، من المؤكد أن هذا ممكن في ظل التقدم التكنولجي الذي أصاب الجميع بالجنون، ولكن بعد كل هذا، هل سيكون من الممكن محو ذاكرته؟! فكر للحظات.. فأدرك أن هذا مستحيل.
إذاً فهو حين يسافر إلي تلك البلاد سيكون غريباً أيضاً، نعم سيدين بديانتها، يتحدث بلغتها، ويشبه أبنائها، ولكنه سيظل يفكر بطريقة غريبة عنها، كان غريباً في بلده لأنه متفتح أكثر من اللازم نعم، ولكن هذا البلد ترك له خلفية ما، سيظل وطنه منطبعاً في ذهنه إذاً، لن يتغير الكثير، فقط سيزيد القلق لأنه بعيداً عنه، سيظل يفكر بمنطق أبناء بلده ولكن بشكل أكثر تفهماً، سيظل دائماً هكذا، غريباً أينما ذهب، وستظل كلماته كما هي، ثرثرة لا فائدة منها..تماماً كهذه الكلمات

كان أول يوم لي في هذا السجن بعد أن انتقلت إليه من أخر، بداية جديدة لحياتي، ككل السجون التي نزلت بها، ككل البدايات التي انتهت قبل حتي أن تبدأ، لم يكن هناك شيء مختلف، لكني كنت أعتقد ذلك، نظرت للأعلي مبتسماً لأختبر ذلك الشعور الذي يدّعيه الممثلون في الأفلام الأجنبية، كانت الشمس ساطعة أكثر من اللازم نعم، لكنها ليست ما جعلني أنزل عيني قليلاً، هي التي فعلت، أعترف بأن أول نظرة لم تكن لعينيها كمحبوباتي السابقات، فصدرها كان ملفتاً حقاً للنظر، كبير ومكتنز، ذو شكل كروي جميل، بصديريتها البنفسجية التي كانت ظاهرة من هذا البعد تحت ملابس السجن البيضاء.. في تلك الشمس القوية، لم يكن جسدها جسد فتاة، بل جسد امرأة، ولكني سرعان ما رفعت عيني لوجهها، كان هناك شيئاً مميزاً فيها، ربما الخليط بين الملامح الزنجية والبشرة الفاتحة، بعينيها الواسعتين وشفتيها الممتلئتين اللتين لا تملك سوي أن تحلم بتذوقهما يوماً ما، بخديها المتوردين، وانفها الأفطس، يقولون أن أول نظرة تعني كل شيء لأنها تعرف كل شيء، للأسف أول نظرة كانت لنهديها، لكنني أحببتها بعدما شبعت من النظر إليهما ورأيت ما في عينيها من عمق .
بدأت هي تقترب مني، ربما أدركت أنني لا أعرف كيف أتودد إلي الفتيات، لم أكن أعرف أبداً، عرفت منها انها سئمت هذا السجن، فقد جاءت إليه حين كانت طفلة، ففي مثل هذا البلد، وفي مثل ذلك السن ينتقل الأطفال لهذا النوع من السجون حيث يتحولون لكائنات مقرفة، مُصطنَعة، لا تعرف شيئاً عن أي شيء، و متناقضة إلي حد بعيد، حاولت ابهاجها بقولي لها بأنه علي الأقل أفضل من سجني القديم، فلا أحد يسخر من الأخر، وهناك فتيات بنفس عدد الفتيان بل واكثر، وهو بالتأكيد لم يقتل روحها، فابتسمت لتجاملني، ولكنني كنت أستطيع أن اري الحزن في عمق عينيها.
لا أعرف لماذا كنت أتجاهلها كلما حاولت التودد إليّ، بالرغم من اني كنت اراها الأجمل والأذكي من بين كل فتيات السجن، قليلات هن من يتمتعن بالجمال والذكاء معاً، بدأت توضّح هذا التودد حتي ان الناس كانت تنظر إليّ وهي تغمغم: ما هذا الاحمق!، ألا يعرف من هي، ألا يري هاتين الشفتين وهذين النهدين؟!.
غضبتُ كثيراً من زميلنا في الحبس الذي نصحني بالابتعاد عنها لأن سمعتها ليست بالجيدة، لم أصدقه، فقط فهمت انه أحدهم، فقد كنا محاطين بمجموعة من ضيقي الأفق، كان العالم بالنسبة لهم فتاة جميلة تُضاجَع، الذهاب إلي السينما لمشاهدة فيلم لا يحمل أي معني، ملابس جديدة، سيارة، ونغمة مسخ تشبه الفن ولا تقول أي شيء، ذكرتني بنفسي كثيراً حين جاوبت مأمور السجن بشيء من الذكاء وبدأ الجميع يسخر منها، ففي مثل هذا البلد يجب أن تخبئ ذكاءك إن أردت أن تكون محبوباً، وكلانا لم يكن يفعل .
تركنا السجن وتفرقنا علي سجون أخري، ففي النهاية يجب أن نُخلي مكاناً لجيل جديد من الأطفال الذين لا يستطيع ذووهم الإنتظار أكثر لتشويههم، فلا يصح أن يظلوا سُلامً حتي ذلك السن، قابلت أحد زملائنا القدامي، تحدثنا عن أخر صيحات التعذيب في سجنينا، استرجعنا ذكريات سجننا الجميل، هناك كنا نُعذَب، نعم، ولكن في وقت الزيارة فقط، أما بقية الأوقات فكانت مليئة بالمرح، كان السجن الوحيد الذي أينما مشيت فيه سمعت ضحكات، رأيت نظرات مختلسة، تستطيع أن تشتم الفرح في أرجاء المكان، أتي علي ذكرها قائلاً انها كانت جيدة في الفراش، فهو يعرف هذا تماماً، ككل المساجين، كنتُ أتوقع انها مارست الجنس، لكن ليس مع أي احد، ليس معه هو بالذات، فلقد كان بالكاد يعرفها.
لا أعرف لمَ لم أفكر فيها كعاهرة قط، حتي حين سمعت ما قاله، بالرغم من ندرة حديثنا ولكنني كنت أعرف عنها الكثير، ربما كانت تريد لفت الانتباه لكل ما عانته في حياتها، ولكن زملائنا في السجن لم يكترثوا، احتاجوا فقط لسد احتياجاتهم الحيوانية، فاقتربوا منها، لكن ليس كما فعلت أنا، من المؤكد ضاجعوها دون تقبيلها أو ضمها حتي، كلهم اقتربوا منها، ولكن.. لم يعرفها غيري ..فأنا لم أقترب منها قط
بدأت الرؤية تتضح.. انجلي الظلام، وبدأت الحياة،أو ربما بدأ يوم جديد. حقيقة لا اعرف. هل هذا هو يوم آخر في حياة مستمرة أم انه يوم في حياة بدأت للتو؟
ليس هذا بالامر الهين...ولكنني سأتجاهل هذا السؤال حتي لا أرهق نفسي بالاجابة؛ فأنا قد أكون رضيعاً أو شخصاً لايزال النوم يداعب عينيه..كانت حلقات من الضوء تومض وسط عتمة غير متناهية، أري للحظات، ثم تنقطع الرؤية وكأنني أعمي أو نائم، أو غير موجود.
ربما أكون-لا أكون-أي شيء. لا أعرف، فجأة اشتد النور وسمعت صوتاً.....
-اصح يا علي.
الحيرة على ما هي عليه.. ربما لا أكون علياً، ربما أكون السرير الذي ينام عليه علي، أو أكون حائط الغرفة، أو إحدى قطع الاثاث. ربما أكون حيواناً أليفاً أو حتي ذبابة. لا أعلم.
لا أذكر ماذا حدث بعد ذلك، ولا يسعني الوقت لأن أحاول التذكر. إنني أركض، وباقصي سرعة، قصير القامة مقارنة بكلب يركض ورائي. ربما أكون قطاً، كفى تساؤلات. يجب أن أهرب.... تعبت. ولكن الكلب لم يتعب، بدأ يقترب أكثر فاكثر، فتح فمه وبدأت أنيابه تظهر، هم بالانقضاض، فجأة أصبحت أنا الكلب الذي يجري وراء القط. أعاني من الجوع لأيام. إما أن يبقي هو أو أبقي أنا.. ولكنه هرب!
ماذا أفعل؟ يعتقد أنني وحش!، هو لا يعلم شيئا عن القسوة، ولا عن الوحوش الحقيقيين أمثال الجوع والبرد؛ فهو يعيش في منزل أما أنا ففي العراء، اشتدت أوجاع بطني. لن أستطيع الصمود أكثر من ذلك.
لا اري بوضوح وسط الماء. تلعب بي الامواج عابثة، ولكنني لست وحدي، حولي الالاف من جنسي، نحن بيض احدي فصائل الزواحف، وضعتنا امهاتنا في البحر لنفقس في موسم الوضع. ملايين. ربما تأخذني الامواج بعيدا او ترجعني الي الشاطئ، ولكنها أبت كليهما، فهي تاخذني لارتطم باحدي الصخور، بدأت في الاقتراب وانا اناضل من اجل الابتعاد، ولكنني اكتشفت انني ضعيف جدا، بل لاشيء. بدأت الصخرة في الكبر، او ربما اشعر بهذا لانني اقترب كثيرا، صارت عملاقا. لقد اقتربت اكثر من اللازم، وسأرتطم الآن..
شعرت انني بشر اصحو من النوم. اسمع اصوات لأناس تكلمني وانا متردد. هل ارد عليهم ام لا؟
فربما انطق بصوت قط او كلب او ربما لا استطيع الكلام كالبيض، أريد أن أبكي، أن أسأل من حولي، من انا؟! بل ماذا اكون؟! متي اعرف كنه ذاتي. بدأت سيدة في مناداتي:
-الفطار يا عمرو
لا اعرف، هل أسألها؟ ربما ستعتقد انني مجنون، او ربما سترد برد يريحني، ولكن بماذا سيفيد الرد إن كنت هذا الكلب أو ذلك القط وأحلم بانني انسان؟!.
ربما يجدر بي أن انتظر حلول الشخصيات كلها من جديد. وبالتاكيد ستكون الشخصية الاكثر تكراراً هي الحقيقية، وهي التي تحلم بالأخريات. ولكن ماذا سأفعل لو تكررت جميعا بنفس العدد؟!
لا أعرف. الشك يقتلني. اتألم. ولكنني لا اشعر بهذ الالم جسديا. ربما أكون شخصا آخر....لست أدري.








