افتكرت مرة كنت رايح الجامعة، فراكب اوتوبيس-مش عاوز اسوق عشان اعرف اقرا وفاكس اوي باص- بس، فجه راجل عامل ملتحي قعد جنبي، لما شاف كتاب الالماني قاللي انت في الجامعة الالمانية، قلتله اه، ابتسمت ابتسامة سخيفة وكملت اللي اقراه، فضل مركز معايا، وبعدين قاللي ربنا معاك، لازم تشد في المذاكرة وتستفاد من علمهم عشان تهزمهم بيه أعداء الاسلام دول، باين عليك طيب، انا باشطب في عمارة هنا، ابقي تعالي زورني بعد الجامعة كل كام يوم
كنت في وسط البلد الجمعة اللي فاتت، واضطريت أسفاً أصلي في زاوية، الفكرة اني متعود عالمساحة اللي شيخ مسجدنا بيفتي فيها، مش متعود اسمع كلام مالوش علاقة بالدين من شيخ تاني في الصلاة، المهم رحت الزاوية، وكأن مش كفاية ريحة المجاري، كمان الخطيب شاب محفلط ومظفلط وابيض ومليث كده، وكل شوية: يا رب أهلك اليهود يا رب العلمين، يا رب موّت اليهود-حاجة سيس اوي موّت ديه- يا رب العلمين، مش عارف ايه ديدان عند اليهود امييييين، بعد الصلاة نويت ادخل افهمه، من منطلق ان الاسلام مافيهوش كهنوت وان كبار الصحابة وقف قدامهم عوام وصححوا ليهم، واحد صاحبي قالّي فاكس ومش عارف ايه، المهم قلت لأ واجب عليّ وكده
بعد معاناة للوصول لأ الزاوية عبارة عن طرقة ومش مهم ديقة المهم هاتخلص صاحب العمارة من الضرايب
أنا:السلام عليكم
هو:وعليكم السلام
-انا بس عاوز انصحك ماتدعيش عاليهود، ادعي عالصهانية، حتي مش الاسرائليين، لأ! الصهاينة
-انت مسلم الأول ولا انت جاي منين؟
-ايوة انا مسلم، كنت باصلي وراك، مش من حقك تشكك في ديني
-لا يا أخي انا بس باتأكد
-حتي ربنا وصانا باهل الكتاب
-لا معلش، ربنا وصانا بالنصاري، جاري وزميلي وحبيب قلبي-ناقص يغني عم مينا بتاع زمان- هو ده اللي اوده واحبه واحترمه
-وجار الرسول اليهودي اللي كان بيرمي قدامه زبالة والرسول بيعامله كويس
-ده الرسول بقي
-ايوة بس انت شيخ وده المفروض قدوتك
-اولاً انا لسه طالب علم، ثانياً ديه اخلاق نبي، عاوزني ابقي نبي؟
-بلاش النبي، انا عاوز بس افهمك انهم مش كلهم موافقين عاللي بيحصل، فيه في اسرائيل نشطاء سلام انقذو اراضي كتير، فيه مؤرخين جدد فادوا القضية الفلسطينية اكتر من مئات المفكرين والمؤرخين العرب، عندك نوم تشومسكي اللي ممنوع يدخل اسرائيل او الضفة، حركات الحاخامات المعادية للصهيونية في العالم كله
-كل ده خطة عشان تقول فيه منهم الكويس ومنهم الوحش، والله يا اخي.. والله.. كلهم بيكرهونا، وهايجي اليوم اللي هانبيدهم فيه
-طيب وراشيل كوري اللي ضحت بحياتها علشان بيت عيلة فلسطينية؟
-برضو خطة
-هاتضحي بحياتها عشان الخطة؟
-يا اما بقي أسلمت في السر خوفاً علي نفسها منهم، عارف، برضو تبع الخطة كل الممثلين في العالم الاسلامي، دايماً بيطلعوا البطل قليل الادب وبيشرب سجاير
-هو اللي بيشرب سجاير قليل الادب؟
-طبعاً
-انا باشرب سجاير
-ايييه، همممم
-المؤمن ليس بسبّاب ولا لعّان
-لا ماقصدش.. قليل الادب مع نفسك، هذا ليس بعضوك، والله هو ليس بعضوك
(في الوقت ده حسيت انه بيكلمني عن عضوي الذكري)
-عاوز رقمك طيب عشان شكلك متأخر وانا كمان
-ليه؟
-عشان اتناقش معاك
-مالوش لزوم، انت بس دوّر عالكتّاب اللي قلتلك عليهم
-ليه بس يا اخي، انت شكلك طيب-الكلمة ديه بتضايقني جداً- وانا عاوز اتناقش معاك
-بس انا عندي امتحانات في الصيف
-وانا كمان، مش مشكلة هاجيلك
وهنا فضل لازق لحد ماتقريباً طلعت اجري
سواق تاكسي مسخرة في اسكندرية برضو الكلام جه عن اليهود، فقالك ايه بقي:
-يا بيه والله عالم وسخة، عارف انت زمان كان عابر السبيل لازم تبيته وتأكله وتوجّب معاه، فكان فيه عابر سبيل يهودي عدّي علي سدنا ابراهيم
-التوراة نزلت علي موسي بعد ابراهيم عليهما السلام بقرون
-بلاش ديه، كان فيه راجل يهودي قابل سيدنا عمر رضي الله عنه، مثلاً زينا كده، قابله عند المحطة الجديدة وقاله انت رايح نادي سموحة يا عمر؟ قاله اه.. ولله المثل الاعلي-امريكا بتستهبل يا فوزية، قال سيدنا عمر قابل اليهودي وراحوا نادي سموحة- المهم بعد ماوصلوا سيدنا عمر قاله بس انت مش يهودي، قال له ليه؟ قال علشان عندكوا في التوراة فيه اية بتقول" ما اجتمع مسلم ويهودي الا وقتله" وانت ماقتلتنيش، قاله انا ماقدرش اقتلك ولا 10 من قبيلتي يقدروا، بس انا كنت ماشي وراك بخطوة بخرم في خيالك بالسيف بتاعي
ده بقي التاريخ عنده جامد، يعني شوف فرق كام الف سنة بين التوراة والقرأن علشان يبقي فيها الكلام ده، ويهودي قابل سيدنا ابراهيم في العراق، يعني قبل حتي مايخلّف اسحق-عليهما السلام- ابو اليهود
كانت دائماً تحب أن يُعجَب بها الناس، بالرغم من الفقر وضعف التعليم وتدني المستوي الإجتماعي ، لم تكن تملك ما يدفع رجلاً للإعجاب بها، في الطفولة كانت تبتسم لأطفال الأغنياء في الحافلات المكيفة بالتقاطع الذي تعبره في الطريق الطويل بين منزلها القذر ومدرستها المتهالكة، ولكنهم كانوا ينظرون إليها بشيء من التعالي والازدراء، كانت سهام النظرات تشوه روحها يوماً بعد يوم، فترجع إلي بيتها محبطة، وهو ما كان يشوه أرواح عائلتها بدوره.
أدركت مع الوقت استحالة أن تشبه "بنات الناس"، فهي بالنسة للمجتمع كيان مجهول، يراه من بعيد، ، هي حالة ما، فلم يحاول أحدهم يوماً أن يدرس أو يحل مشاكلها، هي هكذا وستظل هكذا، وكأنها كائن فضائي، لن تستطيع مداعبة أهلها بدلع الفرنسية، أو أن تعبّر عن سخطها بحزم الانكليزية، الأحزية بالنسبة لها كلها واحد، لن تعرف الفرق بين "الجلادياتور" و"البالورينا"، هي غير راضية عن أشكال الذكور الفقراء مثلها، وهم المتاحون للحب، ولن تتمكن من حب الصبية المهندمين، وهو ما انعكس علي جسدها مع بلوغها، فهي لم تتلق إعجابًا يوماً لجمالها، بل لفوران جسدها، الذي لم يشبه يوماً أجساد ممثلات فترة الأبيض والأسود، القابل للحب، وجوههن الجاذبة للقبل، بل أجساد راقصات السبعينات اللاتي تحولن لتمثيل أدوار العاهرات، أدوار نصف حوارها كان تأوه وإيحاءات بذيئة.
حبها للفت الأنظار جعلها تفكر في التمثيل، ففي تلك الحقبة لم تكن الموهبة مطلوبة، بل حجم ثدييها، وقدرتها علي افتعال الاثارة، التمثيل سيوفّر لها الاهتمام الذي افتقرت له طوال عمرها، مع عذر للاثارة الرخيصة، عذر لن يقتنع به أحد، لا هي ولا جمهور جسدها العطش للجنس، تسللت الي الوسط عبر غرف النوم، صعدت السلم علي ركبتيها كما في الوضع الكلابي، ظنت انها بدخولها الي هذا الوسط ستتعرف الي من كانوا ينظرون اليها بتعالي من حافلات المدارس المكيفة، مع الوقت اكتشفت ان الوسط مليء بأمثالها، وأن ابناء الأغنياء تغيروا، لم يعودوا يستمعون الي الموسيقي الكلاسيكية، لم يعودوا يشاهدون السينما الايطالية، تركوا المسارح، لم تتغير أذواقهم، بل تغيروا هم أنفسهم، اكتشفت ان من ينظرون الي مؤخرتها بكثير من الشهوة، من يصطنعون نظرات التأفف-ولكن هذه المرة من أسفل المسرح لا الحافلة- هم أنفسهم من كانت لا ترضي عليهم من صبية الحي الفقير، شقوا طريقهم الي أعلي السلم عبر طرق أخري، ولكن بنفس المنطق الجشع المتسرع الفارغ من المعني، اكتشفت انها وبكل ما تملك من اموال، لا تزال تعيش في نفس البيئة العفنة، وأنه كان عليها أن تتجاهل بعض النظرات غير المقصودة من بضعة أطفال، وأن تعتمد علي شيء أخر غير مؤخرتها، فالأرداف لا تري.
1
لم يكن يفهم لمَاذا لم يحب فتاة، بل وتغاضي عن فهم انجذابه لبعض أصدقائه، حاول أن يتناساه، فهو شيء غريب، صحيح انه لم يسمع أحداً يتكلم عن شيء كهذا من قبل، ولكن هذا يؤكد انه شيء غريب، من المرجح أنه عيب، ظل هكذا حتي وصل إلي مرحلة البلوغ، لم يحلم بفتيات كأصدقائه، بل حلم برجال، استيقظ مفزوعاً من نومه، استغفر ربه، تذكر قصص قوم لوط في حصة الدين في المدرسة، انغلق علي نفسه لعدة ايام، كاد أن يصاب بالجنون، حاول أن يتكلم مع أهله في الموضوع، ولكنهم قابلوا محاولته بالاستغراب والفزع، أخذ يفكر، لماذا خلقه الله هكذا، لم يختر هذا، لم يتحرش به أحد في الطفولة، وهو ليس مريضًا نفسيًا كما يتهم البعض كل الشواذ، هو لم يختر أن يكون غريباً، لم يختر أن يكون شاذاً عن الجميع، ما أثر فيه هو استهجان أهله لما به، وهم أقرب الناس إليه، يحتقرونه! تسائل عما تبقي له في هذه الحياة، وفكر في الإنتحار.
لم يثنه عن هذه الفكرة سوي أنه أحب صديقه المقرب، كان فَرِح بهذه المشاعر لدرجة انه فشل في النوم لأيام، ومع ذلك خاف أن يبوح له، وبعد تردد طويل تحدث معه عن احساسه، ولكن صديقه لم يرفض فقط مبادلته المشاعر، ولكنه ثار، بل وفضحه في المدرسة وبين جميع أصدقائهم!، تعرض لمضايقات كثيرة، وفي أحد الايام تجمع كل فتية المدرسة وأوسعوه ضرباً، نجي من الموت بأعجوبة بعد أن تدخل بعض المدرسين، ليس خوفاً عليه بل علي أنفسهم إذا ما قُتِل داخل المدرسة!
دخل إلي الانترنت بعد أن أفاق من الصدمة، تعرف إلي شاب من الخليج، اتفقا أن يتقابلان في المطار بعد اسبوع ويسافران منه الي الاسكندرية ليقضيا اسبوعًا من المتعة يفرغان فيه كل كبت المجتمع واحتقاره لهما، ترك بيت العائلة ليسافر مع عشيقه إلي جنة تخيلها، ينتقم فيها من المجتمع بكسر كل قوانينه، فهو سيصرف بترودولارات بلا عدد، سيهرب من كل الضغوط، سيلوّح بالوسطي للتقاليد، وسيستمتع، قضيا معاً الأسبوع، ثم تركه ليرافق شاباً اخر، وهكذا حولّه المجتمع من شاذ بالفطرة الي بائع هوي، وأكل النظام روحه.
بي اس: مستوحي من الشاب اللي كان بيحكها فيّ وانا رايح حفلة منير في اسكندرية



