أشعر شعوراً قوياً بأننا بصدد موجة جديدة من الثورة، وهذا ليس بسبب الأعداد الضخمة التي قضت الأمس تهتف في ميادين التحرير والمسيرات الماراثونية إليها، ليس في الصوت، بل في الصورة.

لم أهتف مرة واحدة غير تابع منذ بدأت المشاركة في الاحتجاجات (منتصف2006) إلا يوم 25 يناير 2011 بين عدد صغير وجد نفسه وحيداً قبل الميعاد المحدد للمظاهرة/الثورة، ما شجعني يومها برغم الخجل كان الخوف في أعين المتفرجين، لأن الصورة احتاجت لهذا، شعرت بهذا حين لاحظت أن صورتنا لا تقنع العيون، حيث كان الهتاف الأعلى بين المتظاهرين يسب مبارك ويؤيد ايران، بلد القهر الديني الأول في العالم.

قضيت ليلة أمس الأوّل تقريباً أفرغ غضبي عبر تدخين كمية ضخمة من السجائر-عدت اليها بفضل السيد الرئيس- وتأليف الشعارات، ومتابعة مؤتمر ياسر علي، الذي بدا مذعوراً برغم أنه كان يقرأ ما يجعله المتحدث باسم الله لا رئاسة الجمهورية، ثم مؤتمر القوى الوطنية، الذي كشفت صورته شخصية كل من كان فيها، من البرادعي، الأب الروحي للثورة الذي ترك مقدمة الصورة لمن هم أصغر منه، ووقف غير مهتم بما يقال أو يفعل، المهم هو الوحدة، حمدين الذي وقف مبتسماً وتوجه بكلامه للبسطاء، وهو ما جعلني أفكر بأنه مدرك تماماً لدوره: مجرد صورة لتسويق المنتج، عمرو موسى "الصوت الجهوري الذي لا يقول شيئًا"، وسامح عاشور، الشكل الكلاسيكي لناصري ما بعد السادات: وجه صعيدي، صوت مرتفع، وأشخاص أكبر من أحزابهم، وفي الخلفية صورة سعد زغلول، قائد الثورة الجدة، التي تشبهنا أكثر مما تشبهنا ثورة 52


تراجعت عن الهتاف بالشعارات في المسيرة التي انضممت اليها، وحين كنت أشجع نفسي على الهتاف، خصوصاً حين يخفت هتاف من قادوا المسيرة من العباسية إلى التحرير على كوبري 6 اكتوبر،  كنت أتراجع لأتابع صورة ما، إما العساكر المرعوبين على أسطح قسمي الشرابية والأزبكية، أو صورة الشباب الذي يهتف خلف امرأة، وهو مشهد لم يكن يحدث كثيراً في أيام الثورة الأولى بسبب تواجد المتأسلمين في الميدان، أو إشارات التأييد لنا من العابرين على الكوبري برغم تعطيلنا لهم، نفس الإشارات أتت من العشوائيات أسفل الكوبري.

قبل أن أنزل إلى التحرير استطلعت ما يحدث عبر التلفزيون، لاحظت عدة اختلافات بين مشهد الاتحادية ومشهد التحرير:

أولاً: الاسلاميون محتشدون أمام قصر السلطة، بينما احتشد اصحاب الثورة في ميدانهم الذي تركوه لعامين، هي رمزية المكان كما أُنزِلت

ثانياً: طريقة الاحتشاد نفسها، فالتحرير كان به عدة عشرات  ازدادوا بتؤدة(وصلوا بعد ذلك لعشرات الالاف)، بينما امتلأ مشهد الاتحادية بالجلاليب البيضاء التي وصلت في نفس اللحظة، هنا ينفضح الفارق بين الجماعات التي تعتمد على الكل، المجموع، الأمة، وبين مواطنين ينتمون إلى القرن الجديد يؤمنون بالفردية، لا يساقوا من نقطة تجمع لأخرى

ثالثاً: خطيب الجمعة أمام الاتحادية اخوانياً، وورائه على المنصة أربعة أو خمسة أشخاص من قيادات الجماعات المتضامنة معهم، بينما يجلس الباقون على الأرض أسفل أقدامهم، مؤخراتهم مفرطة في الكبر كمؤخرات ضباط الشرطة، وهو ما يدعونا للتفكير في علاقة وسياق الجشع في السُلطة والطعام، أما التحرير فلم تقم فيه الجمعة، نعم كل المسيرات تحركت من مساجد بعد الصلاة، أما ميدان الثورة، ففصل فيه الدين عن السياسة

رابعاً: في التحرير لا منصات، أما الاتحادية فوقف رئيس الجماعة باسلوب دكتور الهندسة (هو كلامي هو اللي صح واللي مش عاجبه هاسقطه) بتعبير صديقي هاني جورج، يلوّح بسبابته مهدداً ومتوعداً، بينما تظهر بحجم قدمه من زاوية التصوير، وهو ما تنبأ به يوسف شاهين


أما في التحرير فظهر قديس الثورة كمال خليل منتشياً، محمولاً على الأعناق يقود الهتاف مرة ويتبع مواطناً مغموراً مرة أخرى، ينام بين دقيقة وأخرى على الأعناق ليهتف باتجاه السماء ويتراقص حين يجلس فوق الأعناق، هذه الحالة من الارتياح للمحيط والإحساس بالأمان شعرها جميع من قابلتهم أو شاهدتهم يهتفون، وهي مرتبطة بتركيبة الميدان، فالميدان لم يكن فيه من يضرب الصحفيين أو يجبر الناس على الهتاف بما يريد. نفس الحالة لاحظتها على مصطفى الجندي الذي دخل الميدان محمولاً على الأعناق، وفتح جاكيته وأخذ يتلاعب ببطنه متهكماً على مرسي في أول مرة دخل فيها إلى التحرير، وكان رئيساً وقتها

الاحتفاء بالصورة ظهر أيضاً وقت دخول البرادعي وحمدين محمولين على الأعناق، لم يهتف أيهما، حين تشابكت أيديهما هتفنا (ايد واحدة). الأكثر فهماً للصورة كان خالد علي، الذي حمل على الأعناق  ليتبع حمدين والبرادعي، بدا أسرع في الزحف من الآخرين ليتبعهما.

بعد ذلك بلحظات عادت الصورة لأيام يناير، وقتما كانت النكات الطريق الأقدر على التعبير، دخل الميدان حمار يجره عدد من الناس وهم يهتفون: الشعب يريد إسقاط الحمار

الصورة اختلفت أيضاً بين التحرير اليوم وتحرير الشريعة، الجميع كان يصافح باحترام شديد كل الوجوه المعروفة، من حسين عبد الغني لعبد الغفار شكر لحازم الببلاوي لخالد علي لخالد الصاوي لأحمد حلمي، ولا أحد يقبّل الأيدي

الأحداث متوقعة، وليس حجم الغضب هو ما يجعلني أرى الموجة الجديدة تقترب، بل اللجوء إلى الصورة بدلاً من الصراخ





لم أعد أصاب بالدهشة من اندفاع الناس نحو تأليه الحكام، فنحن على نفس الحال منذ آلاف السنين، وقد فسر عبد الرحمن الكواكبي هذا الحالة من الاسترخاء، او قُل الاستهبال في مواجهة الحاكم في كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" المستمرة على الوجه المفزع، فغير لغة الكاتب القديمة جداً لن تجد فرقاً واحداً بين ما شرحه الكواكبي وبين ما وصلنا إليه نحن، أو قل ما توقفنا عنده

ينمو الزعيم بداخل حكامنا لحظة جلوسهم على كرسي الحكم، وهذا ليس بسبب رطوبة "العرش"، لكن بسبب البذور التي نزرعها بأيدينا، تبدأ العملية في مصر ما بعد 25 يناير باستقطاب حاد يشعرك بأن القيامة ستقوم إذا ما نفذ هذا السيناريو أو ذاك، ولا يمر وقت طويل قبل أن يطالبك الناس من كلا طرفي الاستقطاب، بتغيير رأيك لأن "الشعب قال كلمته"، ويبدو أن الشعب صوته مزعج ولا يجب أن يتحدث كثيراً، فقط كلمة كل فترة معينة ثم يصمت واحنا علينا الباقي، وبعد ذلك تجد نفس الناس الذين كان بعضهم معك  وبعضهم ضدك في مرحلة الاستقطاب يقول أن هذا لم يكن خيارنا بالضبط، وهو ما لا يحمل اعترافاً ضمنياً بالخطأ وتوبة عن الفتي في كل شيء من السياسة للاقتصاد للاجتماع والتربيطات بين هذه العلوم، البعض مازال مقتنع أن هناك شيء اسمه "ليبرالي محافظ يميل إلى اليسار"، وأن الحزب المعارض وظيفته أن يكون مسانداً للسلطة، وأن هناك شيء أسمه الاقتصاد الاسلامي، ذلك الاقتصاد الذي وصل نوره إلى اوربا والدول المتقدمة، وتمنعه عنّا الدولة الغاشمة، ولا يستيقظ الشعب حتى بعد دس يد البنك الدولي في.. جيبه

لماذا أقول هذا كله؟ بسبب الأوبيريت الحالي المسمى ب"صرخة أسد السنة في عاصمة الرافضة"، وهو ما يذكرني باوبيرت عمرو موسى بعد خناقة مع أحد المسئولين الإسرائيليين في التسعينات، خرج بعدها ليجد الجامعة العربية في إنتظاره، وهو ما فسره المصريون على انه عقاب، وكأن المناصب بتاعة ام مبارك

لا أخفي إعجابي بصوت مرسي الفخيم، تماماً كصوت عمرو موسى، حاجة مرعبة يعني، ولكنه لا يقول شيئاً له معنى، تماماً كما تشاجر موسى مع مسئول اسرائيلي بينما تعمل شركاتهم في مصر، فالسفن الايرانية والصينية عبرت لتزويد بشار بالسلاح

ستقول لي الآن اننا ملتزمون باتفاقية القسطنتينية، وأنا متفق معك تماماً، ولكن ماذا قدمت مصر للاجئين السوريين في لبنان وتركيا والأردن؟

انا سعيد بالكلام عن ما يحدث في سوريا، ولكن أسلمة الخطاب المصري شيء خطير على دور مصر وعلى نسيجها الاجتماعي، ربما كان مفهوماً حين كان مرسي رئيساً لحزب ديني تأسس بالمخالفة للقانون، أما الآن فهو ممثل لمصر، بكل تنوعاتها الدينية والعرقية-او ما تبقى منها، أسلمة الخطاب لا يمكن أن تُقرأ بعيداً عن زيارة السعودية والتي قال فيها: السعودية راعية المشروع السني ومصر حاميته!. المشاكل الطائفية تفاقمت بعد خروج مصر من المعادلة العربية، أعرق كنيسة في العالم مصرية، وأعرق جامعة إلسلامية مصرية، كل شيوخ الازهر متصوفة وعندنا حب لآل البيت غير موجود في أي بلد  أغلبية سكانه سنّة، دور مصر كان دائماً دور القطب الإقليمي، قطب يحل الأزمات لا ينضم لمشاريع أخرى، يتفهم مخاوف الأقليات ولا يتكلم بأسم أغلبية، ولا يصح أن نعود بعد ثورة-صحيح أنها فاشلة حتى الآن- لحلف مبارك السعودي الكويتي الاماراتي،على مصر أن تكون واحة للتعدد في منطقة مزقتها الصراعات ( مسعد أبو فجر) البلد على شفا بركان بسبب التمييز ضد أهالي الأطراف(سيناء والنوبة وعرب مطروح والامازيغ في الواحات) والأقليات الدينية (مسيحيين وبهائيين ويهود) وبسبب الاختلاف المتفاقم بين أقاليم مصر، وهو ما ظهر في الحصار الأمني والشعبي على مدينة بورسعيد بعد المذبحة، والمظاهرات التي نادت باستقلال المحافظة)

لا يمكن لدولة أن تتعامل بمنظور طائفي في الخارج وأن نتوقع منها الحياد بين مواطنيها،  مصر كوزموبولتان وعلى رئيسها أن يتعامل على هذا الأساس، فالمنطقة لم تنتهي من المخاض، وما ينتظر سوريا ما بعد السفاح للأسف المزيد من الدماء، الحرب الأهلية قادمة بعد أن توارت القوى المدنية هناك لصالح الأسلام السياسي المسلح، وهو متعصب جداً بسبب سنتين من القتل والتدمير على يد نظام بشار، مصر يجب أن تستوعب كل هذا حتى لا تصبح سوريا عراق جديد.


صحيح أن الأمريكان دعموا الاخوان لهذا السبب، لأن تثقل كفة السنة في مواجهة ايران الشيعية، تنظيم يسيطر على دولة بعد ما سيطر عليها نظام،النظام السابق لم تكن لديه شرعية تكفيه للمساعدة في ضرب ايران بعد العراق، في ظل الفشل على الصعيد الداخلي اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، تصعد جماعة سنية لتعبأ الشارع ضد ايران!، الأفيد لمصر  أن تدعم كل الطموحات التحررية في ايران (الثورة الخضراء) والبحرين(التي تجاهلها مرسي عندما ذكر الثورات العربية) والسعودية وسوريا واليمن والجزائر والمغرب والسودان.

الأزمة أن الامريكان والسعوديين من ناحية وايران من ناحية أخرى يدعمون الثورة او النظام على اساس التقسيم القديم: ممانعة واعتدال، بالرغم من أن الأيام أثبتت أنه ما من ممانع وما من معتدل، أنظمة عفنت كلها من المحيط للخليج، مصر يجب أن تدعم عدالة القضية، رئيس مصر ما بعد 25 يناير يجب أن يكون ثورياً ويقول عبوكوا كلكوا، والا أن يتعامل على أساس الحياد الأعمى إلا عن مصالح مصر المباشرة(لان دعم الثورات يفيد على المدى الطويل فقط)

الشعوب ستتحرر، وهي الباقية، رسالة لم يدركها الإخوان بالرغم من ادعائهم بأنهم جزء من الثورة، وهو ما يثبت العكس تماماً

نحن نعيش منذ عبد الناصر لعبة أبدية وسؤال متجدد يبتز به ظهيري السلطة الشعب المصري، والاهم من ذلك -عندهم- الغرب، السؤال يقول : احمد عز ملتحي برائحة المسك، ام احمد عز حليق بالافتر شيف؟!
يتغيّر اللاعبون وتتغيّر مميزاتهم الشخصية ، فمن دور عثمان احمد عثمان واشرف مروان، لدور احمد عز وطلعت مصطفى، ومن اشرف السعد لخيرت الشاطر، ولكن تبقى اللعبة، او تعاد بحذر شديد من اللاعبين لتجنب أخطاء المرات السابقة، من تختار؟ لا عدالة اجتماعية بصورة حداثية، ام لا عدالة اجتماعية بصورة رجعية؟!، والأخطر أن هذه الصور تتبدل حسب الظروف.
كل من تابع مزايدة الحزب الوطني على التطرف في الصعيد بتورط أحد أهم رجالاته في اكثر من كارثة طائفية ضد الاقباط(الغول) وبعضنا يتذكر ما فعله احد قيادي الحزب المحليين في نفس الاقليم ضد البهائيين الاقليم الذي شهد اعنف العمليات الارهابية في ما تلى اغتيال السادات
وكما قرئنا عن علاقات اشرف السعد بقيادات الحكم في مصر في اوج قوته، تنتشر اليوم اقاويل حول بيزنس مشترك بين الشاطر وفلول الوطني الغير متورطين في جرائم جنائية، وهو كلام لم يتم نفيه او إثباته، ولكن يسهل تصديقه اذا قرئنا تصريح الشاطر حول المفاوضات مع النظام عبر رجال اعمال ممثلين له قبل كل انتخابات منذ العام 1995
هو نفس السؤال العبثي، من تختار؟، سؤال ضيّع الكثير من الوقت على مصر في السابق، وعمل عبره الاخوان كمسكن لا يقضي على المرض، بما ان النسب المتفق عليها كانت تحول دون تعطيل اي قانون او تعديل دستوري(اقصى نسبة كانت 20% في انتخابات 2005)
ليس من مصلحة الاخوان تقديم اي بديل لهم كبديل للنظام، بديل يشبه النظام كثيراً على كافة الاصعدة التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية ، وهو ما يفسر عدم تقدم حملة مرسي بأي طعون ضد شفيق، فاللعب ضد شفيق مقامرة، اما اللعب ضد صباحي فانتحار.
الهرم الاخواني ينافس هرم الحرس القديم، طفيلي يوليو الذين حكموا مصر حتى هدد وجودهم طفيلي جمال مبارك، لهذا توقف العسكر عن اي اجراء في صالح الثورة بعد الاطاحة بجمال، هرم الاخوان بدأ يزحف الى اروقة مجلس الشعب عبر تعيين مئات الموظفين في المجلس بدلاً من موظفي الحزب الوطني، وللمفارقة-الغير مفاجئة اطلاقاً- جاء القرار من سامي مهران، ثم طلب الاخوان تعيين نسبة من دفعات كليات الشرطة بحجة حفظ الامن، والمراد-كما اعتقد- اختراق مؤسسات الدولة وتماثلها مع النظام، كما كانت جزءاً من الحزب الوطني وقبله الاتحاد الاشتراكي.
الشعب لا يستطيع أن "يلبس" هرمين، على احدهما اذا أن يزيح الآخر!
المراقب لأفكار الاخوان يدرك جيداً أن الهدف ليس تغيير عقيدة النظام السياسية ولا حتى الدولة، وإنما المجتمع بذاته، فالإخوان لم يعيدوا هيكلة جهاز الشرطة عبر تشريعات لمنع اي شبهة تزوير، ولم يصدروا تشريعاً بالعزل يليق بثورة، بل تم الموافقة على تشريع كُتِبَ على عجل حفظاً لماء الوجه، قانون تحت دستور لا يسمح بالعزل، ونحن نعرف بقية قصة الدستور، ظل الاخوان يناقشون قوانين قدّمها نواب النور، بعضهم يعمل سائقاً (كالبلكيمي) وبعضهم حلواني-كما سمعت عن احد نواب طنطا-، للتضييق على الحريات والعقول
حين أسمى ترزي قوانين الاخوان "صبحي صالح" من لا يتزوج اخت من الاخوان حتى وإن توافر لديها الخلق والجمال والتدين وحسن النسب بالـ"فلوطة" كان يعبر عن عقيدة اخوانية راسخة لدى القيادة الحالية للاخوان، عقيدة فاشية تشبه "اليوجينيا"، فالاخ من جنود "النظام الخاص" يجب أن يتمتع بصفات عدة، فقد جاء في ركن العمل في البيعة رسالة التعليم (  على الاخ أن يعمل على  يكون قوي الجسم متين الخلق مثقف الفكر قادراً على الكسب سليم العقيدة صحيح العبادة مجاهد النفس حريصاً على وقته منظماً في شئونه نافعاً لغيره)، وهو أحد ما يفسر علاقات النسب المتشابكة جداً في الجماعة، الوصول للمجتمع الاخواني اقتضى بناء المدارس الاخوانية قبل الثورة، وبعدها تأسيس جريدة وقناة فضائية للحزب، والتفكير في انشاء ناد رياضي.
المجتمع اذا هو الهدف الأسمى، وفي سبيله طلبوا النسبة في دفعات كلية الشرطة، وجسوا النبض حول تحجيم المحكمة الدستورية عبر قانون حزب النور المعيب، والذي تحدث عنه ابو العز الحريري قبل انتخاب البرلمان بشهور، يوم جمعة قندهار، حين نُقِل الناس لاول مرة كالخراف من كل أنحاء مصر لخدمة آراء المرشد، والوصول الى كرسي الرئاسة هو نقطة النهاية نحو السيطرة على مفاصل الدولة، لتوفير الغطاء للسيطرة على المجتمع
بيّنت في التدوينة السابقة أن الاخوان والعسكر قوتان متشابهتان جداً تتصارعان على السيطرة على المصريين، أما الثورة، فهي رمانة الميزان، التي إن مالت لأحدهم أضرت بالآخر، وإن بقيت وحدها سُحقَت تحت ثقل البيادة العسكرية والارداف الاخوانية الضخمة بطبيعتها(لاحظ التشابه بين أحجام ارداف قيادات النظام القديم، وضباط الشرطة، وبين قيادات التيار الديني)، وهو ما يفسّر تملق كلٍ من أحمد شفيق ومرسي لمعسكر الثورة، الأول قاتل لا نريد منه شيء، والثاني (بشخصه وتنظيمه) غطى على القتل أثناء حدوثه (بشهادة العديد من القيادات المفصولة من الاخوان)، واستمرت التغطية لعام كامل كان ضمن فترة "التمكين"-كما يشرح عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع الجماعة السابق- التي امتدت منذ تأسيس الجماعة والتي يظن أقطابها كل فترة انها انتهت، فيصيبهم الغرور(حدث بالفعل بعد التحالف مع الملك ضد الوفد، ثم مع عبد الناصر ضد القوى الديمقراطية حتى بدأت حربه ضدهم في يوم شهيد الجامعة من العام 1954، وبعد مساعدتهم السادات في ضرب اليسار وأخيرا بعدما ساعدوا العسكر في خنق الثورة)
وبعد هذا الصراع الطويل، نحن الآن أمام ثلاث احتمالات في موضوع الانتخابات الرئاسية:
1-اعادة شفيق ومرسي وفوز مرسي:
يعني السيناريو السابق سيطرة الاخوان على كل المؤسسات، ومن ثم ضغط القوى الثورية عليهم لمكافحة العسكر، وضغط قواعد الجماعة للسيطرة على الدولة نفسها وليس فقط المناصب المنتخبة(كما حدث من قبل وتسبب في زيادة نسبة المشاركة في البرلمان كنوع من الترضية للقواعد المتعطشة للمناصب بعد عقود من القهر) وهو ما سيحدث صدام(انقلاب عسكري وعنف في الشارع)، يفوز فيه العسكر كلما كان الصدام مبكراً، فالاخوان في أقل شعبية لهم(فازوا في مرحلة واحدة فقط في 2005 ب20% من البرلمان قبل أن تزور ضدهم لعدم التزامهم بالاتفاق مع النظام، ثم بما يقرب من ال45% في 2012، وهو ما يمثل انخفاضاً، ثم خسارة 10 مليون صوت في الرئاسة) وهم أعجز وأفشل من أن يقدموا بديل اقتصادي للدولة العميقة، تركيا أخذت عقوداً حتى تحاكم قادتها، وبما أن الشعبية منخفضة بهذا الشكل، وشرعية السلاح راسخة بفعل القِدَم والمُنجَز-اغلبه في حقبة ناصر- فإن إنقلاباً عسكرياً وحظر للاحزاب الدينية وتجديدا في شكل الحكم عبر انتخابات ديمقراطية لن يقابَل بكثير من المقاومة، خاصة بعد الضربات المتتالية للقوى الثورية الديمقراطية التي تمت بغطاء اخواني وأحيانا بتبرير ودعم صريح من التيار الديني

واذا تأخر هذا الصدام، وإذا قدم الاخوان مكسب اقتصادي، فستكون الغلبة لهم، اذ ان الشعب سيحمي حينها رئيسه، وهو ما يفسر البرنامج الرأسمالي الصريح المسمى ب"النهضة"، والذي سيتسبب-كما كل البرامج الرأسمالية الصريحة- في انعاش السوق بشكل مؤقت مع هضم حق الطبقات المطحونة بشكل بطيء ولكن شرس
عندها سينتشر البلطجية في الشوارع، وهي بالمناسبة لعبة تكررت في كل اوقات الثورات في مصر الحديثة، منذ ثورة القاهرة الاولى وصولاً الى ثورتنا هذه، وسيحدث صدام اخواني-فلولي عنيف

واذا قدم الاخوان ضمانات تتعلق بتشكيل متوازن ومحترم للجمعية التأسيسية( لا جمعية من يأكلون بمليون وشوية في ثلاثة أيام)، وليس الحكومة ولا الرئاسة، فهي امور تافهة والاخوان ستخسر منها، وسنخسر معهم اذا شاركناهم، سيكون فوز مرسي سهل جداً، المشكلة ان الاخوان يقامرون بالثورة، ليدخلوا انتخابات لا يعرفون نتيجتها، خسروا من مجلس الشعب 10 مليون صوت والخسارة مستمرة، ولا يريدون تقنين جماعتهم، اذا فاز مرسي تناموا، واذا خسر: خسروا كل شيء

2-اعادة شفيق ومرسي وفوز شفيق:
ستنتقل سلطة المجلس العسكري الى الرئيس بطبيعة الحال(وغباء الاخوان وتعنتهم فيما يتعلق بالدستور)، بما تتضمنه من اصدار اعلاناً دستورياً مكملاً لينظم شكل الجمعية التأسيسية، وسيأتي حينها بأفضل جمعية تأسيسية في العالم، لتعطيه سلطة حل البرلمان، وللبرلمان سلطة سحب الثقة من الحكومة، ليأتي قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات(لتشابه الظروف مع برلماني 85 و87، فقد حكمت المحكمة الادارية بكتابة شَرطة امام الديانة في وثائق البهائيين استناداً لحكم محكمة شرعية في الصعيد في اوائل العشرينات، فما بالكم بنفس المحكمة في الماضي القريب)
عندها سيحل شفيق البرلمان، وهو ما سيرحب به الشعب بعدما رآه من فشل وجهل وعقد نفسية، وشفيق بالمناسبة لن يجد من يقضي عليه الا الاخوان، كما فعل محمد علي مع شيوخ الحرف والطرق الصوفية بعد القضاء على المماليك، وما فعل عبد الناصر مع الاخوان بعد القضاء على اليساريين والوفديين وحتى اعضاء الحزب الوطني القديم، فكل القوى اليوم غير منظمة، محبطة ومنهكة من (محمد محمود 1 و2، مجلس الوزراء، ماسبيرو، وحتى تضامنهم مع متظاهري العباسية الذين لُعِب بهم لعبة الهاوية بين العسكر من ناحية، وقيادات التيار الاسلامي من ناحية اخرى، راجع تصريحات صفوت حجازي قبل الاشتباكات وبعدها، وطلب نواب حزب النور بمحاكمة المعتقلين عسكرياً)
وبعدها سيتحول الى محاكمتهم تحت جرائم ملفقة، او اخرى حقيقية مسكوت عنها، عندها سينزل الاخوان الى الميادين، بشباب يتدرب على الرياضة في المعسكرات التربوية، ويندرج في تنظيم هرمي يسهل تسليحه في اي وقت، او حتى انفراط حلقة او حلقتين من خلاياه واتجاهها الى العنف كما حدث في السابق. عندها ستكون الدماء المصرية للركب

3-اعادة صباحي مع مرسي او اعادة الانتخابات وفوز صباحي
صباحي ليس لديه مشاكل مع الاخوان، بالعكس تضامن معهم حينما كان يختبئ شبابهم ويقاطعوا المظاهرات المتضامنة مع قياداتهم
وهو اقرب لطبيعة المؤسسة العسكرية من الاخوان، كلاهما ضد التنظيمات الدينية، وكلاهما ورث عبد الناصر، أحدهما فكره، والآخر ورث دولته (اخويا هايص وانا لايص)، صباحي وعد بخروج "عادل" للعسكر، والعسكر يُحاكموا بقانون عسكري(تركيا احتاجت لعقود لتضع قانوناً مدنياً لمحاكمة عسكرها، بعد اصلاحات مهولة في الاقتصاد)، يحاكمهم تابعوهم من الصف الثاني في الجيش، فطبيعة الجيش تحتم على كل من يرغب في أن يكون مؤثراً أن يدرس أركان حرب، ليُرفَض او يقبل، واذا اراد ان يكون رقماً أكثر تأثيراً عليه أن ينتظر ترشيحاً بدراسة الماجيستير، ترشيح يأتي فقط للمرضي عنهم من حيث الولاء للمؤسسة وقياداتها العليا وعدم الارتباط بأي تنظيم، كما ترتبط القيادات العليا بعلاقات صداقة ونسب، سننتظر اذا -على الاقل- 10 اعوام لنتخلص من كل من يدينون بالولاء للمجلس العسكري اذا ما اردنا ان نحاكمهم محاكمة جادة، والا سنفعل كما فعل عبد الناصر ونقيل كل القيادات العليا ونترك الجيش –ومن ثم البلد- في يد عديمي الخبرة العسكرية
اذا فالتحقيق فيما فعل العسكر بالشكل التقليدي لن يفضي الى شيء، والصدام معهم بشكل الفارامانات التركية لن يكون في مصلحته اذا جاء قبل طفرة اقتصادية وتوطيد لأركان الديمقراطية والعلاقات بين الرئيس وكل قيادات الجيش بحيث يسهل التخلص منهم واحداً تلو الاخر، فالتخلص من "مراكز القوى" ايام السادات ومن ابو غزالة وغيره ايام مبارك جاء مع شعبية جارفة وعلاقة ثقة مع القيادات الاصغر-التي ستحل محل المستبعدين- وهما عسكريين، اما الرئيس المدني فسيحتاج الى الاقتصاد ومن ثم تحبيب الديمقراطية الى الناس قبل اي صدام، أي بعد 10 سنوات على الاقل، وهو الانتقال الاسلس والأقل كلفة

السيناريو الاول والثاني في مصلحة الثورة(ستشتعل عنيفة بعد الصدام الاخواني-الفلولي ضدهما)، اما الثالث ففي مصلحة مصر(على المدى البعيد)، وأتصور أن العسكر ما ان يدركوا حجم الغضب في الشارع من اعادة السؤال المتعلق بالمسك والأفتر شيف، وخطورة فوز أي منهما على امن البلد الاجتماعي ومن ثم مكانتهم ومكانة المؤسسة في المستقبل، حتى يجدوا حلاً يعيد صباحي الى السباق، كل الافكار السابقة تفترض الذكاء، اما اذا تغابى احد الاطراف وارتكب حماقة ما، فانه سينتهي بسرعة، وبسرعة جداً، القضية كلها تخضع اذا الى التدافع.. وستر ربنا

هل الاخوان  حقاً جزء من الثورة؟
بالطبع لا، ولعدة أسباب:
أولاً: الاخوان لم يكونوا ثوريين في أي وقت، أتذكر جيداً كل مظاهرة حضرتها منذ عام 2006، لم يشارك في أي منها أي قيادة من قيادات الاخوان، اما الشباب، فاحياناً كانوا يشاركوا ليمنعوننا من الهتاف ضد مبارك-كما فعلوا في 25 يناير 2012- وحتى هؤلاء كانوا قليلين جدا مقارنة بحجم الاخوان، الذين نقلوا كالخراف لمساندة مرسي في جولته على مستوى الجمهورية

وباعتراف خيرت الشاطر، الاتصال تواصل مع ممثلين للنظام منذ عام 1995، ومقارنة هذا بتصريحات محمد بديع (مبارك اب لكل المصريين)، وعاكف (ندعم مبارك للرئاسة واتمنى الجلوس معه)، والكلام عن القبول بجمال اذا جاء "بانتخابات حرة". وهو ما فسّره كمال الهلباوي وقتها باحتمالية مغازلة الاخوان لمبارك لتمرير التوريث

الاخوان شاركوا في انتخابات 2010 وخانوا قرار الجمعية الوطنية للتغيير واعتبروا احزاب (الوفد-التجمع) قوى "وطنية" وشاركوا في انتخابات مباركبعد الغزو الاميريكي للعراق، تصاعدت موجات ضخمة من التظاهرات ضد بوش احتجاجاً على الكلفة الكبيرة للحرب تحت حجة (منع انتشار الاسلحة النووية) والتي أثبت الزمن ضعفها وصدق البرادعي وقتها، وانقاذ الديمقراطية يتعارض مع التحالف مع النظامين المصري والسعودي، وبعد تصاعد الضغط الاميريكي استجابة لرغبة دافعي الضرائب الامريكيين اقيمت اول انتخابات محلية في السعودية، وفي مصر اقيمت انتخابات 2005، وقتها اتفق الشاطر مع (رجل اعمال يمثل النظام) على نسبة محددة، وان تكون اقل من الثلث المعطل الذي يمنع تعديل الدستور ل"تأيفه" على مقاس جمال مبارك وتحويلها لمعارضة صورية بلا اظافر، وبعد المرحلة الاولى كان الاخوان قد اخذوا النسبة المتفق عليها، فطلب الشاطر سحب المرشحين في المرحلتين التاليتين، وهو ما رفضته القواعد، كما حدث في ايام الثورة التي شارك فيها الاخوان، وهو ما ادى في النهاية الى محاكمة الشاطر ومالك عسكرياً وتزوير المراحل التالية من الانتخابات
http://www.khairatshater.com/index/?p=1179
في 6 ابريل 2008 وقف الاخوان ضد الاضراب الاشهر في الالفية الجديدة، كما وقفوا دائماً ضد كل الاضرابات العمالية على مدار تاريخهم

اما الاستبن، فقد صرح بأنهم اخلوا دوائر في انتخابات 2010 لاحمد عز، زكريا عزمي، واخرين، لكونهم "رموز وطنية"

وظل موقفهم رماديا حول الثورة، يتسم بالتضارب-وهو ما تعلمه ابو الفتوح جيدا بعد عقود طويلة في الجماعة، وهو ما اسقطه كما اسقط الاخوان في الشارع، كما عبرت الصناديق ونسب واتجاهات التصويت والاهانات التي تلقوها في معاقلهم- فيصرح مرشدهم مع تصاعد الثورة بانهم-ليس لهم علاقة بما يحدث في التحرير- ويقف محمد البلتاجي، الذي يلعب دور الشرطي الطيب ببراعة- ليكلمنا عن الثورة في ميدانها-، ولا مجال لاعادة موقفهم من الثورة قبل اندلاعها وحتى بعد ايامها الثلاث الاولى

اما الذي تحدث عنه جميع القيادات المفصولة تقريباً، من صفقة مع عمر سليمان لم تتم بعد استطلاع رأي القواعد، فهو يكشف تماماً عن موقف الاخوان من الثورة


من أفسد الثورة وكيف؟


تحدث بالامس  القيادي السابق في الاخوان د. الخرباوي عن ماهو اعمق بكثير، الدستور ام الانتخابات؟

الانتخابات في نظام لم يسقط بالكامل بدستور يؤسس لقواعد جديدة للمجتمع بقيمه الاقتصادية والفكرية، يكشف عن التشابه بين الاخوان ونخبة العسكر، الاخوان يمثلون النسخة المتأسلمة من العسكر، صبغة ساخرة تشبه نكات ماركيز المكتومة ، انها الواقعية السحرية بصبغة مصرية، او لنقل، انها الواقعية الدجلية، الدجل الدستوري باسم الدين والاستقرار اوصلنا لبرلمان مشكوك في دستوريته يصدر قوانين بالعزل لا تتوائم مع مباديء قائمة في الاعلان الدستوري، الذي هلل له الاخوان، برلمان ظل يناقش زواج  الاطفال الاناث وحجب المواقع الجنسية-وهو اصعب من محاكمة مبارك بالمناسبة وأكثر كلفة- ومنع الانكليزية من التعليم، ليتذكر العزل، ويصدر قانون ليس له معنى، يتحول معه المجلس لمجلس وطني بلحية

الانتخابات في بلد لم يشارك في ثورته الا 20% من مواطنيه(بحسب معهد جالوب) هو بالضبط كالاستفتاء حول انسيابية مريام فارس في بلد بعض بناته اسمهن عصمت.

الطمع اوصلنا للصفر بعد آمال وصلت للمئة، اننا اذا امام لا شيء، برلمان مشكوك في شرعيته لم يقدم شيء
هل يختلف مرسي عن شفيق كثيراً حقاً؟
اذا رفعنا كل اللافتات-بحسب تعبير د. عمار علي حسن- سنجد ان كلاهما رأسمالي جامح، كلاهم سيخنق الشعب، كلاهما ديكتاتوري، وكلاهما سيؤديان بنا الى ثورة، اعتقد انها لن تكون سلمية هذه المرة بأي حال من الاحوال

شفيق هو رئيس وزراء موقعة الجمل، الرجل الذي لم يرحل الا بوصول آخر قرش-او دعني اقول سنت- الى ابعد بنك في العالم، ربما كايمن، او ما هو اخفى

ومرسي، هو الرجل الذي جلس مع عمر سليمان -بمرافقة الكتاتني، الرجل الذي يشبه اهداف لعبة
angry birds
كثيراً، بدون مراعاة دماء الشهداء، وهو رئيس حزب الاكثرية في البرلمان، الذي كان له سلطة التشريع والمراقبة اثناء احداث مجلس الوزراء، بورسعيد، العباسية، وغيرها من المذابح، هو القوة الاقوى في الشارع تنظيمياً، والتي سكتت عن كشوفات العذرية والدهس وفقأ الاعين، الحزب الذي أطلق كلابه لتنهش في الثوار الذين طالبوا بتسليم السلطة اليه
الاخوان ام العسكر؟
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=08042012&id=f75de6e6-de25-43b8-ace6-a410652b936c
انها نفس الجدلية التي نعيش فيها منذ عام 1954، اللعب بمخاوف ومشاعر الناس، والاختيار بين السيء والاسوأ يدعى ديماجوجية، وهو الاسلوب الاقذر الذي جاء به كل سفاحين العالم، الان، يستخدم الاخوان نفس الفزاعة التي سيطر بها مبارك على مصر لثلاثة عقود، ولكن بالعكس، وكأنهم جزء من الثورة، وكأنهم حافظوا على الامانة، وكأنهم حافظوا على الامانة التي حملوها عنوة-كما فعل العسكر- باستغلال حسن نية الشعب وانعدام خبرته السياسية

الاخوان والعسكر-وارجو قراءة المقال السابق- يتمتعون بنفس الطريقة الضيقة للتفكير في السياسة والاقتصاد والمجتمع،  يختلفوا فقط باختلاف البيادة والآلي مع  القبقاب والسيف، كلاهما، نخبة يوليو ونخبة الاخوان، وصلوا لمكانتهم باستخدام السلاح احياناً، الفقر احياناً، والدين احياناً كثيرة

الوفود الامريكية تجلس مع قيادات الكتلتين، العسكرية والاخوانية، منذ 1952، بعدما ورث الامريكان دور بريطانيا في الاتصال بالاخوان، لهذا كان سيشكل صباحي شكلاً من اشكال خلط اوراق اللعبة، كما كانت الثورة، وقتها علقت كلينتون
it's too fast to analyze
انها اذا معركة "طيور الظلام"
والكتلتان يستخدمان بعضهما كفزاعة، انا او الاخاون، نحن او الفلول، ظهيري السلطة يبتذا بعضهما من الخمسينات، لذا قالوا قالوا الانتخابات اولا، وقلنا الدستور اولا،هذا هو  الجوهر: المستقبل  باحلامه ام الماضي بقبحه، اخر مرة سؤلنا هذا السؤال كانت الاجابة: ثورة
ما الحل؟
اذا وصل الاخوان سيكون منطقيا اصطدامهم مع العسكر بعد سيطرتهم على كل السلطات، واذا سيطر العسكر عبر شفيق، لن يجدوا من يقتلوهم الا الاخوان، بعد ان فُشِخَت كل القوى الاخرى، افكر وانا استرجع دروس ميكيافيللي، الذي يُطَبَق على الاخوان بدون إحكام، ربما ليعاد استخدامهم كالكلينيكس، او لان العسكر اغبى من أن يحكموا المشنقة، ويتنافس كل جيل من اجيال الاخوان في الوقوع في شباك ميكيافيللي بغباء اكبر

يكفي مزايدة على من دفع الدم ممن باع:

اذا قدم الاخوان ضمانة حول الدستور، باسماء اللجنة بشكل واضح يعرض على كل الشعب، فلننتخبهم، وليس الحكومة، فليتحملوا الحمل، يشيلوا الشيلة، اما اذا لم يحدث، فلنقاطع جميعاً، وليتبارى الخراف مع الفلول ليأتوا برئيس بشعبية 4-5 مليون من 85 مليون، فمن صوّتوا للاستبن والجزمة لا يتجاوزوا9 مليون، واذا حدث كما يحدث في الاعادة سيصوت 7 مليون فقط،  رئيس بلا معنى آيل للسقوط ، وسيكون السقوط وقتها عنيفاً.. جدا

واذا لم يحدث.. تعالوا نكتب: ##اميط ياما اهبة