أحد أهم أسباب ردة الثورة المصرية هو عدم وعيها بحجم الدور الخارجي الحرج في كل اللعبة. فذهب كل جندي ينصب نفسه جنرالاً، يحلل بدلا من أن يفعل، وانتشر المديوكر على القنوات ليتكلموا عن أشياء لا يعوها، ويقيموا أشخاصاً عظاماً كالبرادعي مثلاً، الذي تواضع في استخدامه لحقوقه القانونية لقمع كل شاتم لإيمانه بحرية التعبير، وأمام كل نقض لإيمانه بالفردية. بينما دمر هذا الثورة عبر تشتيتها، بمعنى أوضح: استُغِلت نقطة قوة الثورة، وهي الفردية وقيادة الفكرة، في تشتيتها الذي أوصلها إلى الإهتراء.
وهذا ينقلني إلى إيماني بأن الحل الآن سيكون في ترجمة مطالب الشارع الذي سيخرج في صورة سياسات وقرارات. والأقدر على هذا الآن هي جبهة الإنقاذ، فهي الفصيل الوحيد المنتمي للثورة -وإن لم يكن أداؤه بالثورية الكافية في الفترة الماضية- الذي يمتلك خبرات مهمة في مختلف المجالات، قادرة على إنقاذ دولة تتدحرج بسرعة مخيفة على السفح، وهي الوحيدة القادرة على تحقيق مصالحة وطنية مبنية على قواعد العدالة الإنتقالية -التي تحدث عنها البرادعي منذ وقتٍ مبكر جداً، بعد رحيل مبارك بيومٍ واحد.
الوضع السياسي في مصر لا يسمح لنا بالدخول في صراع أطول من هذا مع مؤسسات الدولة المصرية، بيروقراطية يوليو وإن شئت بيروقراطية الأسرة العلوية. الدولة أنتجت قطاعات واسعة من المحافظين الذين عارضوا الثورة منذ البداية، وهم ليسوا كالإخوان طائفة منعزلة عن المجتمع فكرياً واقتصادياً وحتى أسرياً (الإخوان يتزوجون من بعضهم منذ ما يقرب من قرن، وهو ما يفسر التأخر الذهني الذي يجعل شخص يتبع مدرس خط مات منذ خمسين عام). وهي الطبقة التي أنجحت الإسلام السياسي في إنتخابات البرلمان وقتما كان متحالفا مع المجلس العسكري. وقتها دعوت الناس في تدوينة إلى إنتخاب الإسلام السياسي لأنه سيسقط نفسه بنفسه *. هذا القطاع من الشعب المتوزع على الطبقات المختلفة من القوة بحيث سيعطل أي نظام تصادمي.
الديمقراطية هي طريقة لوضع الصراع (الذي يطوّر المجتمعات كما يطوّر الأشخاص، والذي لا ينتهي) في حدود آمنة، في حدود الكلمة. وأهم شرط من شروط الديمقراطية التي وضعها المفكر الكبير مراد وهبة في كتابه "رباعية الديمقراطية" هو شرط العلمانية، لهذا فشل الإسلام السياسي، لأنه مؤمن بالعنف وغير مقتنع بالعلمانية كأرضية مشتركة لتأسيس أي دولة. الأحزاب الدينية تنجح أحياناً في الوصول إلى السلطة في دول علمانية، لكن إن فكرت في زعزعة العلمانية تجد نفسها في مواجهة باقي الأطراف المختلفة. وهذا هو مكمن غباء الإخوان العام الفائت، فإن كانوا رضخوا لمظاهرات نوفمبر وأوفوا بوعودهم فيما يخص الدستور، ربما كانوا ظلّوا في السلطة عبر إشراك عدد أكبر من القوى التي تمثل مصالح اجتماعية حقيقية، لا هلاوس كالتي يمثلونها.
لهذا أرى أن أهم إنجاز ستحققه ثورة الثلاثون من يونيو ليس في إزاحة الإخوان من الحكم، فهم إنزاحوا بالفعل، بقى فقط ما يحتاجه رجال الإيماغولوجيا (الدعاية والإعلام)، بقى فقط مراسم الإزاحة الشكلية. ما ستحققه هو إنهاء وجود الإسلام السياسي سياسياً، طردهم من المناخ العام الذي فشلت كل الأنظمة في تحقيقه على الرغم من أثر وجودهم التدميري، وربما جسدياً، هذا يعتمد على مدى ركونهم إلى العنف في مواجهة التيار الجارف، والذي أراه سيحدث منذ أسابيع، والذي يتحقق الآن.
حتى نحقق هذا الطرد يجب تأسيس تحالف للطبقة الوسطى، الطبقة الحاكمة لقيم المجتمعات. جبهة الإنقاذ قادرة على هذا كما قلت عبر تحقيق تسوية ما مع البيروقراطية المصرية على قاعدة العدالة الإنتقالية. حظر الأحزاب الدينية يأتي ثانياً، وفي هذا نحتاج الجيش، لأنهم ليسوا أحزاباً بالمعنى الحداثي، بل طوائف بمعنى القرون الوسطى، طوائف مؤمنة بالعنف، الإخوان والفصائل المنبثقة عنها تشبه الحشاشين أكثر حتى من شبههم باليهود بعد قرون من الشتات. يأتي بعد هذا تجفيف المنابع عبر هندسة المجتمع، بتحقيق العدالة الإجتماعية ونشر التعليم الحقيقي، وتحويل المجتمع إلى مجتمع صناعي -خصوصاً الصعيد- وبالتالي تغيير الديموغرافيا المصرية وقيم المجتمع
الفرصة الآن سانحة ليقين الدولة بإستحالة بقاءها على شكلها السابق، يظهر هذا في مؤتمر ضباط الشرطة، وفي إستخدام المخابرات الإعلام الجديد كمنبر لإيصال الرسائل إلى الشعب، وطرحها كآراء وليس احتكار ل"الوطنية المصرية". الدولة ستكون حاضرة في مشهد ما بعد مرسي، وهي الرسالة الوحيدة الظاهرة من كلمة السيسي ومؤتمر "الراجل اللي ورا عمر سليمان". وبسبب فاشية الشعب المفاجئة ضد الفاشيين. وهو ما ظهر فيما قاله الناس بعد حرق سيارة الحسيني ومهاجمة بيته، حين اتهموه بنقل قنابل في سيارته، الشعب لفظ الإسلاميين بالفعل، والحلاقين ماشية معاهم حلاوة.
إذا ما كفت التيارات الثورية الراديكالية عن الهجوم على الجبهة، واستطاع اعضاءها تحمل مسؤولية إنقاذ البلد وتحقيق العدالة الإنتقالية، فإن مصر ستخرج للأبد من الحلقة المفرغة عبر ديمقراطية حقيقية إلى العالم الحديث
يشار كثيراً في الفترة الأخيرة إلى سياسة مرسي بأنها صهيونية، بسبب دعوته للحوار بعد كل قرار كبير لكسب شرعية دون تقديم أي شيء في المقابل، وهو ما حدث بالضبط مع "فتح"، ولكن كالعادة بدون التعلم من أي درس.
بعد خروج مصر من المعادلة العربية (بسبب كامب ديفد ومن بعدها معاهدة السلام -مارس 79) حدثت تطورات ضخمة في المنطقة، منها غزو لبنان (82)، وخروج منظمة التحرير إلى تونس، وهو ما حفظ أرواح أعضائها وقادتها ولكن جردهم أيضاً من وظيفتهم الأساسية: المقاومة.
مع إنحسار دور المنظمة لخروجها من دول الطوق إلى المنفى، غضت اسرائيل الطرف عن "حماس" الحركة الناشئة (87)، وبدأ نجمها يعلو بسبب عملياتها المتكررة(ويقول الكثير ممن أعرفهم بأن المقابل كان تنسيق معلوماتي)، بينما منظمة التحرير في المنفى، اضطر هذا منظمة التحرير-عبر فتح- إلى الدخول في مفاوضات مع إسرائيل (مدريد ثم أوسلو)، بقية التفاصيل لا تهمني هنا، المهم أن عرفات أُغتيل وفازت حركة حماس في إنتخابات المجلس التشريعيى وأتبعت الفوز بإنقلاب مسلح!
هذا هو ما أراد أن يفعله مرسي بالضبط مع جبهة الإنقاذ، عدم الالتفات لأي ضغط ومن ثم مفاوضات للا شيء، لا مكسب يحفظ لقيادات الجبهة ماء وجووهم أمام قواعدهم، وبعدها يتم اغتيالهم سياسياً، وربما تصفية جسدية في وقت لاحق!
الانسداد المتعمد للمسار السياسي السلمي أفرز مظاهر عنف، من حرق مقرات وظهور ممارسات أناركية (ولا أقول مجموعات)، وهو رد فعل طبيعي، فيضان ناتج عن عدم تصريف محسوب للمياه الزائدة في نهر السياسة، والعنف هذا يتجلى الآن حتى في الاعلانات التلفزيونية (اقرأ وتأمل العنف في الإعلانات في الفترة الأخيرة، والإيحائات الجنسية التي بدأت بعد فوز الاسلاميين في انتخابات البرلمان، والاعلانات التي تشير إلى عدم وجود دولة في مقابل تعاظم دور الفرد والمجتمع)
المشكلة الأساسية أن العنف طريق إذا ما دخلنا فيه فلا يمكن الرجوع منه، وسنخسر أنفسنا وسط الصراع (أحمد زكي- أرض الخوف). كلما استمعت إلى قانونيين يتكلمون عن قضية مذبحة بورسعيد، وتأملت الغضب بين أولتراس أهلاوي، والغضب البورسعيدي، واستحالة ايجاد ادلة لأن الداخلية -جهاز جمع الأدلة- هي جزء من الجريمة، أوقن باستحالة أي حل بعيد عن العدالة الانتقالية، وهو ما رفضه الاخوان، وكان البرادعي سباقاً في الحديث عنها كالعادة (12 فبراير 2011)، المشهد معقد وسيزداد تعقيداً مع نزيف الدم
العودة إذا مستحيلة، والحلول الوسط أيضاً يصعب إيجادها كلما سقط المزيد من الشهداء والجرحى، الكلام عن الهوية، وإدخال آلاف الارهابيين إلى البلاد من أفغانستان والبوسنة والصومال منذ وقت مبكر جداً، وخلق الإخوان لقوى على يمينهم ليقدموا أنفسهم كوسط(الإخوان كانوا أقصى اليمين في الجمعية الوطنية بينما كان أقصى اليسار هو الحزب الشيوعي، اليوم هناك من هم على يمين يمين الإخوان) أفرز جرأة على الظهور لدى أعداءهم الطبيعيين
أهم ما أنتج الثورة وأنتجته، هي "الفردية"، لا حدود لأي شيء، اليوم تستطيع أن تنتقد أي رجل دين، وربما تسبه، اليوم يُناقش الإلحاد داخل مسجد، اليوم الكرامة أهم من الرشاوى لبورسعيد وكل بقعة تنتفض، اليوم لا تابوهات، تتساوى الرءوس في الواقع الافتراضي، المنع يقوّي الحجة، الردود المحفوظة على مسائل شائكة كالإلحاد بسبب عدم مناقشتها وضحالة البلطجية الملتحين على الفضائيات، تلك الردود لا تكفي، العنف هو الآخر يقوي الحجة، هذا طبعاً بالإضافة إلى التأثير النفسي بسبب عنف الإخوان والجماعات الدينية، وهو المحفز الأكبر على البحث عن(وربما اعتناق بدون بحث كافي في الكثير من الأحيان) أفكار مضادة.
جيل لا ينتمي إلى العفن ومُصِّر على مقاومته حتى لو كلفه ذلك حياته، أتأمل المراهقين المشاركين في الاشتباكات أحياناً ب"لبس المدرسة"، مدرك أنه متأخر، بينما الأجيال الحاكمة حتى لا تدرك جهلها، مدرك ومُصرّ على الانعتاق من البكابورت الذي نعيش فيه، المشكلة أن الإسلاميين يعتقدون أن قيودهم فقط هي التي تحطمت، الأثر الاجتماعي للثورة أعمق بكثير من أن يدركوه، ربما هذا التغيير الذي أنتج الثورة ليس جاهزا للحكم بعلاقات اجتماعية وانتاجية كافية، ولكنه اليوم يعلن عن نفسه بدون خوف، يتصالح مع أفكاره لأنه وجد التربة المناسبة لأن يعلنها، تتعمق قيمه يومياً في أكثر التفاصيل تناهياً، اليوم يحتج ضباط حراسة مرسي على سوء معاملة نجله، بينما يُحكَى عن اصطفاف ضباط كبار ومسئولين أمام أحفاد مبارك ليُصفَعوا! الضغط على غير المحجبات صار يُواجه الآن بينما كان أي مساس بممارس الضغط قبل الثورة سيصوَّر كأنه حرب على الدين من السلطة.
مشكلة الإخوان الأكبر في نظري هو استنادهم إلى شرعية أقدم من شرعية يوليو التي ثرنا عليها، شرعية الإلاهي، والديني بطبيعته غير عقلاني، تحويل الدين إلى مشروع سياسي (بيقلب مسخرة) في أحيان كثيرة، كرد مرسي على الانتقادات الاقتصادية لقرار غلق المحال في العاشرة مساءً بالحديث عن الصلاة و "باب الرزق"
أزمة الإخوان أنهم طمعوا في سلطة ستقتلهم بالتأكيد، وهو شيء كتبت عنه قبل الانتخابات بدون أن أتخيل عمق ما سيحدث، فإذا نجح الإخوان اقتصادياً ستتسع الطبقة الوسطى، وهي طبقة ليبرالية بطبيعتها، وستحقق تغييراً بطيئاً ولكن عميقاً بمشروع واع، وإذا فشلوا سيثور الشعب من جديد ولكن بدافع غريزة البقاء
الإصلاح اليوم مستحيل، إسقاط نظام الإخوان بسرعة لا يمكن أن يعقبه نظام مائع كالذي نعيشه، كلما أسرعنا في هذا تجنبنا أفكار أكثر تطرفاً وعنفاً تأكل نفسها كما فعل الإخوان
تناول القضية تم بشكل غير سليم من البداية، بسبب بشاعة الجريمة ومصالح متضاربة لأطراف عدة. فالقضية قضية للثورة من حيث أنها أظهرت مشكلة كبرى في بنية النظام الذي قامت ضده الثورة، فالدولة متحللة إن أخذنا بنظرية أن المذبحة هي عنف كروي عادي تضخم بسبب الفوضى التي تعيشها كل الدوائر الشرطية في مصر، مع إنحدار قيمي أصاب المصريين بسبب التجريف والفشل والبطالة إلخ، دفعت كلها إلى تفريغ الغضب في شكل هوس بالكرة، هذا إن تعمدنا إحسان النية.
أما إذا نظرنا للمجزة في سياق أن البلد تحكم بمنظومة قديمة تعتمد على المؤامرات لتشتيت الإنتباه عن قضايا أهم بدلاً من المواجهة، فالمذبحة مدبرة والمحرض الأساسي فيها هو القيادة السياسية وقتها -المجلس العسكري- أو على الأقل دوائر أكثر غموضاً في النظام.
ولكنها ليست قضية تتعلق بمن ماتوا في سبيل إنجاح الثورة-وحتى هؤلاء لا يجب التعامل مع قضيتهم باعتبارها قضية الثورة الأولى، بل تنفيذ الشعارات التي مات من أجلها هؤلاء يجب أن يتم أولاً- فهم في النهاية قُتلوا غدراً في استاد كرة بينما البلد كان يغرق في أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية لا حصر لها، وهذا بالطبع لا يدعو للتغاضي عن القضية-كما فهم من كلامي صديق من الأولتراس اليوم- ولكن فقط لوضع الأمور في نصابها
القضية تتعلق إذاً بالثورة من حيث أنها نتيجة للفشل أو للتآمر الذي دفع المواطنين للثورة، ولكن ليس لأن من سقطوا شهداء ماتوا في سبيلها، وهذا يجب أن يكون واضحاً حتى نستطيع أن نحل معضلة تكاد تدفع الإقليم الأهم في مصر إلى الإستقلال.
العنف الكروي
العنف الكروي منتشر في مصر منذ أمد بعيد، بسبب سن المشجعين وطبيعة المجتمع وعدم تمثيل شرائحه بشكل سليم وأسباب أخرى يجب أن يفحصها علماء الاجتماع، والتعصب للكرة وصل ببعض المشجعين لسب بورسعيد-قبل المذبحة- في أكثر من لقاء (مش بنحبوكو ياللي اليهود ن##وكوا، بلد البالة مافيهاش رجالة) رداً على سباب موجه لنادي، وهو هتاف يكشف عن كم الجهل بتاريخ المدينة والحيز الضخم الذي يشغله من تاريخ النضال الوطني، وعن أولويات الإنتماء لدى جيل وجد حواجز أمام الإنتماء إلى أي مجموعة غير المجموعات الكروية، فالإشتباك مع الأمن المركزي بعد المباريات لم يكن يرقى إلى ما يتعرض له المنضمون إلى مجموعات سياسية مثلاً، وهو ما تستطيع أن تراه من خلال مقارنة كم المشجعين بكم المشاركين في مظاهرات كفاية و9 مارس وغيرها قبل الثورة، بالإضافة إلى عدم التحقق في أي شيء (الأمن كان يمنع الكثير من الأبحاث والمشاريع العلمية، في جامعتي منع طالب من تطوير طائرات كان بارعاً في صنعها خوفاً من إستخدامها في تهديد أمن النظام، وهو نموذج موحي جداً بما يستطيع أن يفعله نظام دكتاتوري). يكون الأمر واضحاً أيضاً في تشجيع البعض لنواديهم على طائرات المشجعين في مباريات المنتخب الخارجية، إسم النادي قبل المنتخب.
بالرغم من عضويتي في النادي الأهلي إلا إنني لم أستطع أن أفهم أبداً العصبية في النقاش حول عظمة هذا النادي أو ذاك، بينما ينتقل اللاعبون والمدربون بين الأندية، وبينما يرد معظم الناس على من كان يتكلم عن الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي ب"ربنا يولّي الأصلح".
هذا ما يفسر كلام أحد "كابوهات" أولتراس المصري بعد المذبحة بسعادته بعدد القتلى والمصابين، وسعادة الكثير من أولتراس الأهلي بأحكام الإعدام بالرغم من يقينهم من أنها جائت بسبب ضغطهم على المحكمة، وبالرغم من أن أحد المحكوم عليهم أهلاوي لم يقدم للمحاكمة من الأساس، وبالرغم من أن-وهي النقطة الأهم- وزارة الداخلية، وهي الجهاز المنوط به جمع الأدلة، متهمة ككل في القضية من قبل الرأي العام، وسينطق بالحكم على بعض ضباطها السبت القادم في نفس القضية.
صدمني اليوم رد عضو في الأولتراس حين سألته عن رد فعله إن برأت المحكمة الضباط "هم عارفين احنا ممكن نعمل إيه"، السؤال الثاني كان: ولماذا لا تثأر لأصدقائك مادمت متأكد من تورط جميع المتهمين؟ وكيف تنتظر حكم محكمة تخضع للضغوط، وضغط بورسعيد الآن أقوى، فرد ب"ماحدش بيضغط زينا"
الأولتراس وموقفه
الإعتزاز بخوف القضاء مخيف، الأولتراس اعتاد على تمجيد المستفيدين من ضغطه على المجلس العسكري له، رأيت الدهشة في عيني زميلي هذا، فاجئته الأسئلة التي لم يعتاد على مواجهتها، اعتاد-الأولتراس-على الخيلاء أمام أعين المفتونين بأساطير الإعلام، الذي صوره كأسد الميدان مع "شباب الأخوان البريء" في موقعة الجمل، بينما يعرف كل من تواجد يومها أن الكر والفر لم يترك لأحد رفاهية معرفة هوية مجاوره، بينما انخرط في معارك مع أقرانه البورسعيدية في حملات سباب للفِرَق بينما يغلي البلد بفعل قرارات المرسي، الأولتراس اندفع في تصديق أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه، يتعامل مع الوضع العام تماماً كثوار الأمس القريب، تبسيط حاد لكل شيء، تماماً كحكايات الحالمين عن الثورات وكأنها حكايات ما قبل النوم، وينتظر دائماً الإطراء والإنبهار وكل النظرات المعجبة بحماسهم، والذي لا أنكره، وبإخلاصهم لدماء زملائهم، الإخلاص الذي ينقص الكثيرين، ولكن الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة، وحسن النوايا غير كافي خصوصاً في بلد يكاد ينفجر.
ال72 الذين قتلوا غدراً في الاستاد أدير صراع غير واعي بإسمهم قاد إلى مقتل العشرات الآخرين وحصار مدينة وقد يقود فيما بعد إلى تعطيل الملاحة في الممر المائي الأهم في العالم(وهو أمر لو تعلمون عظيم)، إنعدام الوعي وصل بأحد "كابوهات" الأولتراس إلى رفع حزامه في مسيرة وزارة الدفاع لمنع الصغار من الأعضاء من الإعتداء على نشطاء اختلفوا معهم حول الهتاف، وهنا لدي ملاحظتين: الأولتراس يتعارض هنا مع الفردية، وهو مقتل كل المجموعات التي تنادي بقيم العدالة، من التنظيمات الشيوعية إلى الإسلامية، والثاني أن الهتاف كان ضد مجلس عسكري ليس في السلطة، وليس ضد من كرمهم بأعلى الأوسمة في مصر.
ينحاز الأولتراس لضحاياه لمجرد أنهم ضحاياه، فهو نفس الأولتراس الذي شجع ناديه يوم حادثة القطار، وهم نفس المجموعات التي شجعت أنديتها كما فعلت مع المنتخب والدم ينزف في الميادين أو في الكوارث الكبرى كالعبارة السلام وغيرها، هو إذا غير منحاز-أو على الأقل لا يسعى في سبيل تحقيق-لقضية العدالة بمعناها الواسع، ولكنه الإحساس بالإنتماء للعشيرة، هي إذا مجموعة مظهرها الحداثة وباطنها أفكار معادية للفردية، القيمة الأهم في أي مجتمع ديمقراطي حديث، ومجموعة بهذه العقلية لا يجب تأييد كل ما تفعله فقط لأن "شكلهم يفرح"، عدالة القضية لا يعني عدالة الحل المقدم من صاحبها.
القضية
علّق صديق بورسعيدي مقيم في القاهرة على فخر الزميل المنتمي للألتراس بالضغط على القضاء بأنه يرغب فقط في رؤية 72 بورسعيدي مشنوق، وهو ما قفز إلى ذهني مجدداً حين سألني زميل آخر من الاولتراس "عمرك شوفتنا قلنا حاجة ورجعنا فيها؟" بعد أن سألته إن كان يعرف أن القضية ستعاد وربما يبرأ المدانون في النقض
علقت أم الشهيد كريم خزام على الحكم لأحد الأصدقاء بأنها لن تكون سعيدة إن أعدم بريء واحد، ولكن اللهجة المستخدمة من بعض المتعصبين تجعلني أشك في أن يتألم لإعدام بريء إذا كان بورسعيدياً، وأنا هنا لا أبريء أو أدين أحد، أنا فقط أقول: المحاكمة شابها الكثير، ولا يمكننا الإطمئنان إلى حكمها
المذبحة كانت بشعة، تم القبض على الكثير من المسجلين خطر من الشوارع -علاء عبد الفتاح وجمال عيد مسجلين خطر، الأدلة ضعيفة بسبب شيوع القتل وإظلام الاستاد وقتها، وإنحياز الشهود لأي من الطرفين بفعل الهوس الكروي وبشاعة الجريمة وقسوة العقوبة المترتبة عليها، مع إستحالة رفع بصمات كل المتواجدين ليلتها في الإستاد مثلاً للتثبت من الفاعلين الأصليين، بورسعيد شهدت حالة من الهرج لم تشاهدها منذ إنتهاء الحروب مع إسرائيل، وجهاز جمع الأدلة متهم في القضية، والنيابة تحقق في عشرات الآلاف من القضايا والتي تزيد كل ثانية، مما يقلل من فاعليتها، ومحكمة حكمت في القضية بينما هي بين نارين: إما إحتراق القاهرة: المركز، أو القناة: الأهم للعالم من بقية القطر.
لا أعلم إن كان أحداً لا يشك في تجرد الحكم، ولكني مقتنع بأنه سيدرس في كليات الحقوق لعقود قادمة كمثال لأحكام المنصات المرتعشة، تماماً كما تحكى قصة كقصة إرتداء المحامون للأرواب السوداء
ما العمل: العدالة الانتقالية
إذا أخذنا في الحسبان أن المتهم الأول في كل الجرائم المرتكبة منذ بداية الثورة-ومن قبلها- هو جهاز جمع الأدلة -الشرطة، وإذا أخذنا في الاعتبار كثرة الضحايا وكثرة المتهمين وإستحالة سلامة الأدلة بسبب عدم حياد جامعيها، وإذا أخذنا-وهو العنصر الأهم- عدم إطمئنان أحد إلى القانون الذي يعصف به من قبل أكبر رأس-أو قل كرش- في الدولة، وبالتالي إذا تحسبنا للدائرة المخيفة التي دخلنا فيها من التأثير على المحاكم والشهداء الذين يسقطون كل يوم دفاعاً عن شهداء سبقوهم، في اشتباكات سببها الأساسي اللاعدالة واللاوضوح المرتبط بقوانين لا تناسب الظرف الإستثنائي، فإن الحل الأنجع هو صيغة ما للعدالة الانتقالية، وهي الفكرة التي رفضها المجلس العسكري تبعاً للإخوان الذين رفضوا بالفعل مشاريع قوانين مقدمة من أكثر من حزب ومؤسسة حقوقية، وفي ضوء الاضرابات الواسعة داخل جهاز الشرطة ومطالب تلك الاضرابات، بالإضافة إلى الضغوط التي تمارس يومياً على حتى أصغر التجاوزات مثل استغلال عربات الشرطة في نقل عائلات ضباطها، فإني أعتقد أن إعادة الهيكلة تلك، والتي هي واحدة من أهم إجراءات العدالة الإنتقالية ستقابل بترحيب من معظم شرائح هذا القطاع. وإذا لم ننجز هذا النوع من العدالة سيستمر سقوط الشهداء في كل مكان، وستأكل حمى الثأر البلد، ورعبٌ أكبر من هذا سوف يجيء
لم أهتف مرة واحدة غير تابع منذ بدأت المشاركة في الاحتجاجات (منتصف2006) إلا يوم 25 يناير 2011 بين عدد صغير وجد نفسه وحيداً قبل الميعاد المحدد للمظاهرة/الثورة، ما شجعني يومها برغم الخجل كان الخوف في أعين المتفرجين، لأن الصورة احتاجت لهذا، شعرت بهذا حين لاحظت أن صورتنا لا تقنع العيون، حيث كان الهتاف الأعلى بين المتظاهرين يسب مبارك ويؤيد ايران، بلد القهر الديني الأول في العالم.
قضيت ليلة أمس الأوّل تقريباً أفرغ غضبي عبر تدخين كمية ضخمة من السجائر-عدت اليها بفضل السيد الرئيس- وتأليف الشعارات، ومتابعة مؤتمر ياسر علي، الذي بدا مذعوراً برغم أنه كان يقرأ ما يجعله المتحدث باسم الله لا رئاسة الجمهورية، ثم مؤتمر القوى الوطنية، الذي كشفت صورته شخصية كل من كان فيها، من البرادعي، الأب الروحي للثورة الذي ترك مقدمة الصورة لمن هم أصغر منه، ووقف غير مهتم بما يقال أو يفعل، المهم هو الوحدة، حمدين الذي وقف مبتسماً وتوجه بكلامه للبسطاء، وهو ما جعلني أفكر بأنه مدرك تماماً لدوره: مجرد صورة لتسويق المنتج، عمرو موسى "الصوت الجهوري الذي لا يقول شيئًا"، وسامح عاشور، الشكل الكلاسيكي لناصري ما بعد السادات: وجه صعيدي، صوت مرتفع، وأشخاص أكبر من أحزابهم، وفي الخلفية صورة سعد زغلول، قائد الثورة الجدة، التي تشبهنا أكثر مما تشبهنا ثورة 52
تراجعت عن الهتاف بالشعارات في المسيرة التي انضممت اليها، وحين كنت أشجع نفسي على الهتاف، خصوصاً حين يخفت هتاف من قادوا المسيرة من العباسية إلى التحرير على كوبري 6 اكتوبر، كنت أتراجع لأتابع صورة ما، إما العساكر المرعوبين على أسطح قسمي الشرابية والأزبكية، أو صورة الشباب الذي يهتف خلف امرأة، وهو مشهد لم يكن يحدث كثيراً في أيام الثورة الأولى بسبب تواجد المتأسلمين في الميدان، أو إشارات التأييد لنا من العابرين على الكوبري برغم تعطيلنا لهم، نفس الإشارات أتت من العشوائيات أسفل الكوبري.
قبل أن أنزل إلى التحرير استطلعت ما يحدث عبر التلفزيون، لاحظت عدة اختلافات بين مشهد الاتحادية ومشهد التحرير:
أولاً: الاسلاميون محتشدون أمام قصر السلطة، بينما احتشد اصحاب الثورة في ميدانهم الذي تركوه لعامين، هي رمزية المكان كما أُنزِلت
ثانياً: طريقة الاحتشاد نفسها، فالتحرير كان به عدة عشرات ازدادوا بتؤدة(وصلوا بعد ذلك لعشرات الالاف)، بينما امتلأ مشهد الاتحادية بالجلاليب البيضاء التي وصلت في نفس اللحظة، هنا ينفضح الفارق بين الجماعات التي تعتمد على الكل، المجموع، الأمة، وبين مواطنين ينتمون إلى القرن الجديد يؤمنون بالفردية، لا يساقوا من نقطة تجمع لأخرى
ثالثاً: خطيب الجمعة أمام الاتحادية اخوانياً، وورائه على المنصة أربعة أو خمسة أشخاص من قيادات الجماعات المتضامنة معهم، بينما يجلس الباقون على الأرض أسفل أقدامهم، مؤخراتهم مفرطة في الكبر كمؤخرات ضباط الشرطة، وهو ما يدعونا للتفكير في علاقة وسياق الجشع في السُلطة والطعام، أما التحرير فلم تقم فيه الجمعة، نعم كل المسيرات تحركت من مساجد بعد الصلاة، أما ميدان الثورة، ففصل فيه الدين عن السياسة
رابعاً: في التحرير لا منصات، أما الاتحادية فوقف رئيس الجماعة باسلوب دكتور الهندسة (هو كلامي هو اللي صح واللي مش عاجبه هاسقطه) بتعبير صديقي هاني جورج، يلوّح بسبابته مهدداً ومتوعداً، بينما تظهر بحجم قدمه من زاوية التصوير، وهو ما تنبأ به يوسف شاهين
أما في التحرير فظهر قديس الثورة كمال خليل منتشياً، محمولاً على الأعناق يقود الهتاف مرة ويتبع مواطناً مغموراً مرة أخرى، ينام بين دقيقة وأخرى على الأعناق ليهتف باتجاه السماء ويتراقص حين يجلس فوق الأعناق، هذه الحالة من الارتياح للمحيط والإحساس بالأمان شعرها جميع من قابلتهم أو شاهدتهم يهتفون، وهي مرتبطة بتركيبة الميدان، فالميدان لم يكن فيه من يضرب الصحفيين أو يجبر الناس على الهتاف بما يريد. نفس الحالة لاحظتها على مصطفى الجندي الذي دخل الميدان محمولاً على الأعناق، وفتح جاكيته وأخذ يتلاعب ببطنه متهكماً على مرسي في أول مرة دخل فيها إلى التحرير، وكان رئيساً وقتها
الاحتفاء بالصورة ظهر أيضاً وقت دخول البرادعي وحمدين محمولين على الأعناق، لم يهتف أيهما، حين تشابكت أيديهما هتفنا (ايد واحدة). الأكثر فهماً للصورة كان خالد علي، الذي حمل على الأعناق ليتبع حمدين والبرادعي، بدا أسرع في الزحف من الآخرين ليتبعهما.
بعد ذلك بلحظات عادت الصورة لأيام يناير، وقتما كانت النكات الطريق الأقدر على التعبير، دخل الميدان حمار يجره عدد من الناس وهم يهتفون: الشعب يريد إسقاط الحمار
الصورة اختلفت أيضاً بين التحرير اليوم وتحرير الشريعة، الجميع كان يصافح باحترام شديد كل الوجوه المعروفة، من حسين عبد الغني لعبد الغفار شكر لحازم الببلاوي لخالد علي لخالد الصاوي لأحمد حلمي، ولا أحد يقبّل الأيدي
الأحداث متوقعة، وليس حجم الغضب هو ما يجعلني أرى الموجة الجديدة تقترب، بل اللجوء إلى الصورة بدلاً من الصراخ
ينمو الزعيم بداخل حكامنا لحظة جلوسهم على كرسي الحكم، وهذا ليس بسبب رطوبة "العرش"، لكن بسبب البذور التي نزرعها بأيدينا، تبدأ العملية في مصر ما بعد 25 يناير باستقطاب حاد يشعرك بأن القيامة ستقوم إذا ما نفذ هذا السيناريو أو ذاك، ولا يمر وقت طويل قبل أن يطالبك الناس من كلا طرفي الاستقطاب، بتغيير رأيك لأن "الشعب قال كلمته"، ويبدو أن الشعب صوته مزعج ولا يجب أن يتحدث كثيراً، فقط كلمة كل فترة معينة ثم يصمت واحنا علينا الباقي، وبعد ذلك تجد نفس الناس الذين كان بعضهم معك وبعضهم ضدك في مرحلة الاستقطاب يقول أن هذا لم يكن خيارنا بالضبط، وهو ما لا يحمل اعترافاً ضمنياً بالخطأ وتوبة عن الفتي في كل شيء من السياسة للاقتصاد للاجتماع والتربيطات بين هذه العلوم، البعض مازال مقتنع أن هناك شيء اسمه "ليبرالي محافظ يميل إلى اليسار"، وأن الحزب المعارض وظيفته أن يكون مسانداً للسلطة، وأن هناك شيء أسمه الاقتصاد الاسلامي، ذلك الاقتصاد الذي وصل نوره إلى اوربا والدول المتقدمة، وتمنعه عنّا الدولة الغاشمة، ولا يستيقظ الشعب حتى بعد دس يد البنك الدولي في.. جيبه
لماذا أقول هذا كله؟ بسبب الأوبيريت الحالي المسمى ب"صرخة أسد السنة في عاصمة الرافضة"، وهو ما يذكرني باوبيرت عمرو موسى بعد خناقة مع أحد المسئولين الإسرائيليين في التسعينات، خرج بعدها ليجد الجامعة العربية في إنتظاره، وهو ما فسره المصريون على انه عقاب، وكأن المناصب بتاعة ام مبارك
لا أخفي إعجابي بصوت مرسي الفخيم، تماماً كصوت عمرو موسى، حاجة مرعبة يعني، ولكنه لا يقول شيئاً له معنى، تماماً كما تشاجر موسى مع مسئول اسرائيلي بينما تعمل شركاتهم في مصر، فالسفن الايرانية والصينية عبرت لتزويد بشار بالسلاح
ستقول لي الآن اننا ملتزمون باتفاقية القسطنتينية، وأنا متفق معك تماماً، ولكن ماذا قدمت مصر للاجئين السوريين في لبنان وتركيا والأردن؟
انا سعيد بالكلام عن ما يحدث في سوريا، ولكن أسلمة الخطاب المصري شيء خطير على دور مصر وعلى نسيجها الاجتماعي، ربما كان مفهوماً حين كان مرسي رئيساً لحزب ديني تأسس بالمخالفة للقانون، أما الآن فهو ممثل لمصر، بكل تنوعاتها الدينية والعرقية-او ما تبقى منها، أسلمة الخطاب لا يمكن أن تُقرأ بعيداً عن زيارة السعودية والتي قال فيها: السعودية راعية المشروع السني ومصر حاميته!. المشاكل الطائفية تفاقمت بعد خروج مصر من المعادلة العربية، أعرق كنيسة في العالم مصرية، وأعرق جامعة إلسلامية مصرية، كل شيوخ الازهر متصوفة وعندنا حب لآل البيت غير موجود في أي بلد أغلبية سكانه سنّة، دور مصر كان دائماً دور القطب الإقليمي، قطب يحل الأزمات لا ينضم لمشاريع أخرى، يتفهم مخاوف الأقليات ولا يتكلم بأسم أغلبية، ولا يصح أن نعود بعد ثورة-صحيح أنها فاشلة حتى الآن- لحلف مبارك السعودي الكويتي الاماراتي،على مصر أن تكون واحة للتعدد في منطقة مزقتها الصراعات ( مسعد أبو فجر) البلد على شفا بركان بسبب التمييز ضد أهالي الأطراف(سيناء والنوبة وعرب مطروح والامازيغ في الواحات) والأقليات الدينية (مسيحيين وبهائيين ويهود) وبسبب الاختلاف المتفاقم بين أقاليم مصر، وهو ما ظهر في الحصار الأمني والشعبي على مدينة بورسعيد بعد المذبحة، والمظاهرات التي نادت باستقلال المحافظة)
لا يمكن لدولة أن تتعامل بمنظور طائفي في الخارج وأن نتوقع منها الحياد بين مواطنيها، مصر كوزموبولتان وعلى رئيسها أن يتعامل على هذا الأساس، فالمنطقة لم تنتهي من المخاض، وما ينتظر سوريا ما بعد السفاح للأسف المزيد من الدماء، الحرب الأهلية قادمة بعد أن توارت القوى المدنية هناك لصالح الأسلام السياسي المسلح، وهو متعصب جداً بسبب سنتين من القتل والتدمير على يد نظام بشار، مصر يجب أن تستوعب كل هذا حتى لا تصبح سوريا عراق جديد.
صحيح أن الأمريكان دعموا الاخوان لهذا السبب، لأن تثقل كفة السنة في مواجهة ايران الشيعية، تنظيم يسيطر على دولة بعد ما سيطر عليها نظام،النظام السابق لم تكن لديه شرعية تكفيه للمساعدة في ضرب ايران بعد العراق، في ظل الفشل على الصعيد الداخلي اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، تصعد جماعة سنية لتعبأ الشارع ضد ايران!، الأفيد لمصر أن تدعم كل الطموحات التحررية في ايران (الثورة الخضراء) والبحرين(التي تجاهلها مرسي عندما ذكر الثورات العربية) والسعودية وسوريا واليمن والجزائر والمغرب والسودان.
الأزمة أن الامريكان والسعوديين من ناحية وايران من ناحية أخرى يدعمون الثورة او النظام على اساس التقسيم القديم: ممانعة واعتدال، بالرغم من أن الأيام أثبتت أنه ما من ممانع وما من معتدل، أنظمة عفنت كلها من المحيط للخليج، مصر يجب أن تدعم عدالة القضية، رئيس مصر ما بعد 25 يناير يجب أن يكون ثورياً ويقول عبوكوا كلكوا، والا أن يتعامل على أساس الحياد الأعمى إلا عن مصالح مصر المباشرة(لان دعم الثورات يفيد على المدى الطويل فقط)
الشعوب ستتحرر، وهي الباقية، رسالة لم يدركها الإخوان بالرغم من ادعائهم بأنهم جزء من الثورة، وهو ما يثبت العكس تماماً
يتغيّر اللاعبون وتتغيّر مميزاتهم الشخصية ، فمن دور عثمان احمد عثمان واشرف مروان، لدور احمد عز وطلعت مصطفى، ومن اشرف السعد لخيرت الشاطر، ولكن تبقى اللعبة، او تعاد بحذر شديد من اللاعبين لتجنب أخطاء المرات السابقة، من تختار؟ لا عدالة اجتماعية بصورة حداثية، ام لا عدالة اجتماعية بصورة رجعية؟!، والأخطر أن هذه الصور تتبدل حسب الظروف.
كل من تابع مزايدة الحزب الوطني على التطرف في الصعيد بتورط أحد أهم رجالاته في اكثر من كارثة طائفية ضد الاقباط(الغول) وبعضنا يتذكر ما فعله احد قيادي الحزب المحليين في نفس الاقليم ضد البهائيين الاقليم الذي شهد اعنف العمليات الارهابية في ما تلى اغتيال السادات
وكما قرئنا عن علاقات اشرف السعد بقيادات الحكم في مصر في اوج قوته، تنتشر اليوم اقاويل حول بيزنس مشترك بين الشاطر وفلول الوطني الغير متورطين في جرائم جنائية، وهو كلام لم يتم نفيه او إثباته، ولكن يسهل تصديقه اذا قرئنا تصريح الشاطر حول المفاوضات مع النظام عبر رجال اعمال ممثلين له قبل كل انتخابات منذ العام 1995
هو نفس السؤال العبثي، من تختار؟، سؤال ضيّع الكثير من الوقت على مصر في السابق، وعمل عبره الاخوان كمسكن لا يقضي على المرض، بما ان النسب المتفق عليها كانت تحول دون تعطيل اي قانون او تعديل دستوري(اقصى نسبة كانت 20% في انتخابات 2005)
ليس من مصلحة الاخوان تقديم اي بديل لهم كبديل للنظام، بديل يشبه النظام كثيراً على كافة الاصعدة التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية ، وهو ما يفسر عدم تقدم حملة مرسي بأي طعون ضد شفيق، فاللعب ضد شفيق مقامرة، اما اللعب ضد صباحي فانتحار.
الهرم الاخواني ينافس هرم الحرس القديم، طفيلي يوليو الذين حكموا مصر حتى هدد وجودهم طفيلي جمال مبارك، لهذا توقف العسكر عن اي اجراء في صالح الثورة بعد الاطاحة بجمال، هرم الاخوان بدأ يزحف الى اروقة مجلس الشعب عبر تعيين مئات الموظفين في المجلس بدلاً من موظفي الحزب الوطني، وللمفارقة-الغير مفاجئة اطلاقاً- جاء القرار من سامي مهران، ثم طلب الاخوان تعيين نسبة من دفعات كليات الشرطة بحجة حفظ الامن، والمراد-كما اعتقد- اختراق مؤسسات الدولة وتماثلها مع النظام، كما كانت جزءاً من الحزب الوطني وقبله الاتحاد الاشتراكي.
الشعب لا يستطيع أن "يلبس" هرمين، على احدهما اذا أن يزيح الآخر!
المراقب لأفكار الاخوان يدرك جيداً أن الهدف ليس تغيير عقيدة النظام السياسية ولا حتى الدولة، وإنما المجتمع بذاته، فالإخوان لم يعيدوا هيكلة جهاز الشرطة عبر تشريعات لمنع اي شبهة تزوير، ولم يصدروا تشريعاً بالعزل يليق بثورة، بل تم الموافقة على تشريع كُتِبَ على عجل حفظاً لماء الوجه، قانون تحت دستور لا يسمح بالعزل، ونحن نعرف بقية قصة الدستور، ظل الاخوان يناقشون قوانين قدّمها نواب النور، بعضهم يعمل سائقاً (كالبلكيمي) وبعضهم حلواني-كما سمعت عن احد نواب طنطا-، للتضييق على الحريات والعقول
حين أسمى ترزي قوانين الاخوان "صبحي صالح" من لا يتزوج اخت من الاخوان حتى وإن توافر لديها الخلق والجمال والتدين وحسن النسب بالـ"فلوطة" كان يعبر عن عقيدة اخوانية راسخة لدى القيادة الحالية للاخوان، عقيدة فاشية تشبه "اليوجينيا"، فالاخ من جنود "النظام الخاص" يجب أن يتمتع بصفات عدة، فقد جاء في ركن العمل في البيعة رسالة التعليم ( على الاخ أن يعمل على يكون قوي الجسم متين الخلق مثقف الفكر قادراً على الكسب سليم العقيدة صحيح العبادة مجاهد النفس حريصاً على وقته منظماً في شئونه نافعاً لغيره)، وهو أحد ما يفسر علاقات النسب المتشابكة جداً في الجماعة، الوصول للمجتمع الاخواني اقتضى بناء المدارس الاخوانية قبل الثورة، وبعدها تأسيس جريدة وقناة فضائية للحزب، والتفكير في انشاء ناد رياضي.
المجتمع اذا هو الهدف الأسمى، وفي سبيله طلبوا النسبة في دفعات كلية الشرطة، وجسوا النبض حول تحجيم المحكمة الدستورية عبر قانون حزب النور المعيب، والذي تحدث عنه ابو العز الحريري قبل انتخاب البرلمان بشهور، يوم جمعة قندهار، حين نُقِل الناس لاول مرة كالخراف من كل أنحاء مصر لخدمة آراء المرشد، والوصول الى كرسي الرئاسة هو نقطة النهاية نحو السيطرة على مفاصل الدولة، لتوفير الغطاء للسيطرة على المجتمع
بيّنت في التدوينة السابقة أن الاخوان والعسكر قوتان متشابهتان جداً تتصارعان على السيطرة على المصريين، أما الثورة، فهي رمانة الميزان، التي إن مالت لأحدهم أضرت بالآخر، وإن بقيت وحدها سُحقَت تحت ثقل البيادة العسكرية والارداف الاخوانية الضخمة بطبيعتها(لاحظ التشابه بين أحجام ارداف قيادات النظام القديم، وضباط الشرطة، وبين قيادات التيار الديني)، وهو ما يفسّر تملق كلٍ من أحمد شفيق ومرسي لمعسكر الثورة، الأول قاتل لا نريد منه شيء، والثاني (بشخصه وتنظيمه) غطى على القتل أثناء حدوثه (بشهادة العديد من القيادات المفصولة من الاخوان)، واستمرت التغطية لعام كامل كان ضمن فترة "التمكين"-كما يشرح عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع الجماعة السابق- التي امتدت منذ تأسيس الجماعة والتي يظن أقطابها كل فترة انها انتهت، فيصيبهم الغرور(حدث بالفعل بعد التحالف مع الملك ضد الوفد، ثم مع عبد الناصر ضد القوى الديمقراطية حتى بدأت حربه ضدهم في يوم شهيد الجامعة من العام 1954، وبعد مساعدتهم السادات في ضرب اليسار وأخيرا بعدما ساعدوا العسكر في خنق الثورة)
وبعد هذا الصراع الطويل، نحن الآن أمام ثلاث احتمالات في موضوع الانتخابات الرئاسية:
1-اعادة شفيق ومرسي وفوز مرسي:
يعني السيناريو السابق سيطرة الاخوان على كل المؤسسات، ومن ثم ضغط القوى الثورية عليهم لمكافحة العسكر، وضغط قواعد الجماعة للسيطرة على الدولة نفسها وليس فقط المناصب المنتخبة(كما حدث من قبل وتسبب في زيادة نسبة المشاركة في البرلمان كنوع من الترضية للقواعد المتعطشة للمناصب بعد عقود من القهر) وهو ما سيحدث صدام(انقلاب عسكري وعنف في الشارع)، يفوز فيه العسكر كلما كان الصدام مبكراً، فالاخوان في أقل شعبية لهم(فازوا في مرحلة واحدة فقط في 2005 ب20% من البرلمان قبل أن تزور ضدهم لعدم التزامهم بالاتفاق مع النظام، ثم بما يقرب من ال45% في 2012، وهو ما يمثل انخفاضاً، ثم خسارة 10 مليون صوت في الرئاسة) وهم أعجز وأفشل من أن يقدموا بديل اقتصادي للدولة العميقة، تركيا أخذت عقوداً حتى تحاكم قادتها، وبما أن الشعبية منخفضة بهذا الشكل، وشرعية السلاح راسخة بفعل القِدَم والمُنجَز-اغلبه في حقبة ناصر- فإن إنقلاباً عسكرياً وحظر للاحزاب الدينية وتجديدا في شكل الحكم عبر انتخابات ديمقراطية لن يقابَل بكثير من المقاومة، خاصة بعد الضربات المتتالية للقوى الثورية الديمقراطية التي تمت بغطاء اخواني وأحيانا بتبرير ودعم صريح من التيار الديني
واذا تأخر هذا الصدام، وإذا قدم الاخوان مكسب اقتصادي، فستكون الغلبة لهم، اذ ان الشعب سيحمي حينها رئيسه، وهو ما يفسر البرنامج الرأسمالي الصريح المسمى ب"النهضة"، والذي سيتسبب-كما كل البرامج الرأسمالية الصريحة- في انعاش السوق بشكل مؤقت مع هضم حق الطبقات المطحونة بشكل بطيء ولكن شرس
عندها سينتشر البلطجية في الشوارع، وهي بالمناسبة لعبة تكررت في كل اوقات الثورات في مصر الحديثة، منذ ثورة القاهرة الاولى وصولاً الى ثورتنا هذه، وسيحدث صدام اخواني-فلولي عنيف
واذا قدم الاخوان ضمانات تتعلق بتشكيل متوازن ومحترم للجمعية التأسيسية( لا جمعية من يأكلون بمليون وشوية في ثلاثة أيام)، وليس الحكومة ولا الرئاسة، فهي امور تافهة والاخوان ستخسر منها، وسنخسر معهم اذا شاركناهم، سيكون فوز مرسي سهل جداً، المشكلة ان الاخوان يقامرون بالثورة، ليدخلوا انتخابات لا يعرفون نتيجتها، خسروا من مجلس الشعب 10 مليون صوت والخسارة مستمرة، ولا يريدون تقنين جماعتهم، اذا فاز مرسي تناموا، واذا خسر: خسروا كل شيء
2-اعادة شفيق ومرسي وفوز شفيق:
ستنتقل سلطة المجلس العسكري الى الرئيس بطبيعة الحال(وغباء الاخوان وتعنتهم فيما يتعلق بالدستور)، بما تتضمنه من اصدار اعلاناً دستورياً مكملاً لينظم شكل الجمعية التأسيسية، وسيأتي حينها بأفضل جمعية تأسيسية في العالم، لتعطيه سلطة حل البرلمان، وللبرلمان سلطة سحب الثقة من الحكومة، ليأتي قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات(لتشابه الظروف مع برلماني 85 و87، فقد حكمت المحكمة الادارية بكتابة شَرطة امام الديانة في وثائق البهائيين استناداً لحكم محكمة شرعية في الصعيد في اوائل العشرينات، فما بالكم بنفس المحكمة في الماضي القريب)
عندها سيحل شفيق البرلمان، وهو ما سيرحب به الشعب بعدما رآه من فشل وجهل وعقد نفسية، وشفيق بالمناسبة لن يجد من يقضي عليه الا الاخوان، كما فعل محمد علي مع شيوخ الحرف والطرق الصوفية بعد القضاء على المماليك، وما فعل عبد الناصر مع الاخوان بعد القضاء على اليساريين والوفديين وحتى اعضاء الحزب الوطني القديم، فكل القوى اليوم غير منظمة، محبطة ومنهكة من (محمد محمود 1 و2، مجلس الوزراء، ماسبيرو، وحتى تضامنهم مع متظاهري العباسية الذين لُعِب بهم لعبة الهاوية بين العسكر من ناحية، وقيادات التيار الاسلامي من ناحية اخرى، راجع تصريحات صفوت حجازي قبل الاشتباكات وبعدها، وطلب نواب حزب النور بمحاكمة المعتقلين عسكرياً)
وبعدها سيتحول الى محاكمتهم تحت جرائم ملفقة، او اخرى حقيقية مسكوت عنها، عندها سينزل الاخوان الى الميادين، بشباب يتدرب على الرياضة في المعسكرات التربوية، ويندرج في تنظيم هرمي يسهل تسليحه في اي وقت، او حتى انفراط حلقة او حلقتين من خلاياه واتجاهها الى العنف كما حدث في السابق. عندها ستكون الدماء المصرية للركب
3-اعادة صباحي مع مرسي او اعادة الانتخابات وفوز صباحي
صباحي ليس لديه مشاكل مع الاخوان، بالعكس تضامن معهم حينما كان يختبئ شبابهم ويقاطعوا المظاهرات المتضامنة مع قياداتهم
وهو اقرب لطبيعة المؤسسة العسكرية من الاخوان، كلاهما ضد التنظيمات الدينية، وكلاهما ورث عبد الناصر، أحدهما فكره، والآخر ورث دولته (اخويا هايص وانا لايص)، صباحي وعد بخروج "عادل" للعسكر، والعسكر يُحاكموا بقانون عسكري(تركيا احتاجت لعقود لتضع قانوناً مدنياً لمحاكمة عسكرها، بعد اصلاحات مهولة في الاقتصاد)، يحاكمهم تابعوهم من الصف الثاني في الجيش، فطبيعة الجيش تحتم على كل من يرغب في أن يكون مؤثراً أن يدرس أركان حرب، ليُرفَض او يقبل، واذا اراد ان يكون رقماً أكثر تأثيراً عليه أن ينتظر ترشيحاً بدراسة الماجيستير، ترشيح يأتي فقط للمرضي عنهم من حيث الولاء للمؤسسة وقياداتها العليا وعدم الارتباط بأي تنظيم، كما ترتبط القيادات العليا بعلاقات صداقة ونسب، سننتظر اذا -على الاقل- 10 اعوام لنتخلص من كل من يدينون بالولاء للمجلس العسكري اذا ما اردنا ان نحاكمهم محاكمة جادة، والا سنفعل كما فعل عبد الناصر ونقيل كل القيادات العليا ونترك الجيش –ومن ثم البلد- في يد عديمي الخبرة العسكرية
اذا فالتحقيق فيما فعل العسكر بالشكل التقليدي لن يفضي الى شيء، والصدام معهم بشكل الفارامانات التركية لن يكون في مصلحته اذا جاء قبل طفرة اقتصادية وتوطيد لأركان الديمقراطية والعلاقات بين الرئيس وكل قيادات الجيش بحيث يسهل التخلص منهم واحداً تلو الاخر، فالتخلص من "مراكز القوى" ايام السادات ومن ابو غزالة وغيره ايام مبارك جاء مع شعبية جارفة وعلاقة ثقة مع القيادات الاصغر-التي ستحل محل المستبعدين- وهما عسكريين، اما الرئيس المدني فسيحتاج الى الاقتصاد ومن ثم تحبيب الديمقراطية الى الناس قبل اي صدام، أي بعد 10 سنوات على الاقل، وهو الانتقال الاسلس والأقل كلفة
السيناريو الاول والثاني في مصلحة الثورة(ستشتعل عنيفة بعد الصدام الاخواني-الفلولي ضدهما)، اما الثالث ففي مصلحة مصر(على المدى البعيد)، وأتصور أن العسكر ما ان يدركوا حجم الغضب في الشارع من اعادة السؤال المتعلق بالمسك والأفتر شيف، وخطورة فوز أي منهما على امن البلد الاجتماعي ومن ثم مكانتهم ومكانة المؤسسة في المستقبل، حتى يجدوا حلاً يعيد صباحي الى السباق، كل الافكار السابقة تفترض الذكاء، اما اذا تغابى احد الاطراف وارتكب حماقة ما، فانه سينتهي بسرعة، وبسرعة جداً، القضية كلها تخضع اذا الى التدافع.. وستر ربنا
بالطبع لا، ولعدة أسباب:
أولاً: الاخوان لم يكونوا ثوريين في أي وقت، أتذكر جيداً كل مظاهرة حضرتها منذ عام 2006، لم يشارك في أي منها أي قيادة من قيادات الاخوان، اما الشباب، فاحياناً كانوا يشاركوا ليمنعوننا من الهتاف ضد مبارك-كما فعلوا في 25 يناير 2012- وحتى هؤلاء كانوا قليلين جدا مقارنة بحجم الاخوان، الذين نقلوا كالخراف لمساندة مرسي في جولته على مستوى الجمهورية
وباعتراف خيرت الشاطر، الاتصال تواصل مع ممثلين للنظام منذ عام 1995، ومقارنة هذا بتصريحات محمد بديع (مبارك اب لكل المصريين)، وعاكف (ندعم مبارك للرئاسة واتمنى الجلوس معه)، والكلام عن القبول بجمال اذا جاء "بانتخابات حرة". وهو ما فسّره كمال الهلباوي وقتها باحتمالية مغازلة الاخوان لمبارك لتمرير التوريث
الاخوان شاركوا في انتخابات 2010 وخانوا قرار الجمعية الوطنية للتغيير واعتبروا احزاب (الوفد-التجمع) قوى "وطنية" وشاركوا في انتخابات مباركبعد الغزو الاميريكي للعراق، تصاعدت موجات ضخمة من التظاهرات ضد بوش احتجاجاً على الكلفة الكبيرة للحرب تحت حجة (منع انتشار الاسلحة النووية) والتي أثبت الزمن ضعفها وصدق البرادعي وقتها، وانقاذ الديمقراطية يتعارض مع التحالف مع النظامين المصري والسعودي، وبعد تصاعد الضغط الاميريكي استجابة لرغبة دافعي الضرائب الامريكيين اقيمت اول انتخابات محلية في السعودية، وفي مصر اقيمت انتخابات 2005، وقتها اتفق الشاطر مع (رجل اعمال يمثل النظام) على نسبة محددة، وان تكون اقل من الثلث المعطل الذي يمنع تعديل الدستور ل"تأيفه" على مقاس جمال مبارك وتحويلها لمعارضة صورية بلا اظافر، وبعد المرحلة الاولى كان الاخوان قد اخذوا النسبة المتفق عليها، فطلب الشاطر سحب المرشحين في المرحلتين التاليتين، وهو ما رفضته القواعد، كما حدث في ايام الثورة التي شارك فيها الاخوان، وهو ما ادى في النهاية الى محاكمة الشاطر ومالك عسكرياً وتزوير المراحل التالية من الانتخابات
http://www.khairatshater.com/index/?p=1179
في 6 ابريل 2008 وقف الاخوان ضد الاضراب الاشهر في الالفية الجديدة، كما وقفوا دائماً ضد كل الاضرابات العمالية على مدار تاريخهم
اما الاستبن، فقد صرح بأنهم اخلوا دوائر في انتخابات 2010 لاحمد عز، زكريا عزمي، واخرين، لكونهم "رموز وطنية"
وظل موقفهم رماديا حول الثورة، يتسم بالتضارب-وهو ما تعلمه ابو الفتوح جيدا بعد عقود طويلة في الجماعة، وهو ما اسقطه كما اسقط الاخوان في الشارع، كما عبرت الصناديق ونسب واتجاهات التصويت والاهانات التي تلقوها في معاقلهم- فيصرح مرشدهم مع تصاعد الثورة بانهم-ليس لهم علاقة بما يحدث في التحرير- ويقف محمد البلتاجي، الذي يلعب دور الشرطي الطيب ببراعة- ليكلمنا عن الثورة في ميدانها-، ولا مجال لاعادة موقفهم من الثورة قبل اندلاعها وحتى بعد ايامها الثلاث الاولى
اما الذي تحدث عنه جميع القيادات المفصولة تقريباً، من صفقة مع عمر سليمان لم تتم بعد استطلاع رأي القواعد، فهو يكشف تماماً عن موقف الاخوان من الثورة
من أفسد الثورة وكيف؟
تحدث بالامس القيادي السابق في الاخوان د. الخرباوي عن ماهو اعمق بكثير، الدستور ام الانتخابات؟
الانتخابات في نظام لم يسقط بالكامل بدستور يؤسس لقواعد جديدة للمجتمع بقيمه الاقتصادية والفكرية، يكشف عن التشابه بين الاخوان ونخبة العسكر، الاخوان يمثلون النسخة المتأسلمة من العسكر، صبغة ساخرة تشبه نكات ماركيز المكتومة ، انها الواقعية السحرية بصبغة مصرية، او لنقل، انها الواقعية الدجلية، الدجل الدستوري باسم الدين والاستقرار اوصلنا لبرلمان مشكوك في دستوريته يصدر قوانين بالعزل لا تتوائم مع مباديء قائمة في الاعلان الدستوري، الذي هلل له الاخوان، برلمان ظل يناقش زواج الاطفال الاناث وحجب المواقع الجنسية-وهو اصعب من محاكمة مبارك بالمناسبة وأكثر كلفة- ومنع الانكليزية من التعليم، ليتذكر العزل، ويصدر قانون ليس له معنى، يتحول معه المجلس لمجلس وطني بلحية
الانتخابات في بلد لم يشارك في ثورته الا 20% من مواطنيه(بحسب معهد جالوب) هو بالضبط كالاستفتاء حول انسيابية مريام فارس في بلد بعض بناته اسمهن عصمت.
الطمع اوصلنا للصفر بعد آمال وصلت للمئة، اننا اذا امام لا شيء، برلمان مشكوك في شرعيته لم يقدم شيء
هل يختلف مرسي عن شفيق كثيراً حقاً؟
اذا رفعنا كل اللافتات-بحسب تعبير د. عمار علي حسن- سنجد ان كلاهما رأسمالي جامح، كلاهم سيخنق الشعب، كلاهما ديكتاتوري، وكلاهما سيؤديان بنا الى ثورة، اعتقد انها لن تكون سلمية هذه المرة بأي حال من الاحوال
شفيق هو رئيس وزراء موقعة الجمل، الرجل الذي لم يرحل الا بوصول آخر قرش-او دعني اقول سنت- الى ابعد بنك في العالم، ربما كايمن، او ما هو اخفى
ومرسي، هو الرجل الذي جلس مع عمر سليمان -بمرافقة الكتاتني، الرجل الذي يشبه اهداف لعبة
angry birds
كثيراً، بدون مراعاة دماء الشهداء، وهو رئيس حزب الاكثرية في البرلمان، الذي كان له سلطة التشريع والمراقبة اثناء احداث مجلس الوزراء، بورسعيد، العباسية، وغيرها من المذابح، هو القوة الاقوى في الشارع تنظيمياً، والتي سكتت عن كشوفات العذرية والدهس وفقأ الاعين، الحزب الذي أطلق كلابه لتنهش في الثوار الذين طالبوا بتسليم السلطة اليه
الاخوان ام العسكر؟
http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=08042012&id=f75de6e6-de25-43b8-ace6-a410652b936c
انها نفس الجدلية التي نعيش فيها منذ عام 1954، اللعب بمخاوف ومشاعر الناس، والاختيار بين السيء والاسوأ يدعى ديماجوجية، وهو الاسلوب الاقذر الذي جاء به كل سفاحين العالم، الان، يستخدم الاخوان نفس الفزاعة التي سيطر بها مبارك على مصر لثلاثة عقود، ولكن بالعكس، وكأنهم جزء من الثورة، وكأنهم حافظوا على الامانة، وكأنهم حافظوا على الامانة التي حملوها عنوة-كما فعل العسكر- باستغلال حسن نية الشعب وانعدام خبرته السياسية
الاخوان والعسكر-وارجو قراءة المقال السابق- يتمتعون بنفس الطريقة الضيقة للتفكير في السياسة والاقتصاد والمجتمع، يختلفوا فقط باختلاف البيادة والآلي مع القبقاب والسيف، كلاهما، نخبة يوليو ونخبة الاخوان، وصلوا لمكانتهم باستخدام السلاح احياناً، الفقر احياناً، والدين احياناً كثيرة
الوفود الامريكية تجلس مع قيادات الكتلتين، العسكرية والاخوانية، منذ 1952، بعدما ورث الامريكان دور بريطانيا في الاتصال بالاخوان، لهذا كان سيشكل صباحي شكلاً من اشكال خلط اوراق اللعبة، كما كانت الثورة، وقتها علقت كلينتون
it's too fast to analyze
انها اذا معركة "طيور الظلام"
والكتلتان يستخدمان بعضهما كفزاعة، انا او الاخاون، نحن او الفلول، ظهيري السلطة يبتذا بعضهما من الخمسينات، لذا قالوا قالوا الانتخابات اولا، وقلنا الدستور اولا،هذا هو الجوهر: المستقبل باحلامه ام الماضي بقبحه، اخر مرة سؤلنا هذا السؤال كانت الاجابة: ثورة
ما الحل؟
اذا وصل الاخوان سيكون منطقيا اصطدامهم مع العسكر بعد سيطرتهم على كل السلطات، واذا سيطر العسكر عبر شفيق، لن يجدوا من يقتلوهم الا الاخوان، بعد ان فُشِخَت كل القوى الاخرى، افكر وانا استرجع دروس ميكيافيللي، الذي يُطَبَق على الاخوان بدون إحكام، ربما ليعاد استخدامهم كالكلينيكس، او لان العسكر اغبى من أن يحكموا المشنقة، ويتنافس كل جيل من اجيال الاخوان في الوقوع في شباك ميكيافيللي بغباء اكبر
يكفي مزايدة على من دفع الدم ممن باع:
اذا قدم الاخوان ضمانة حول الدستور، باسماء اللجنة بشكل واضح يعرض على كل الشعب، فلننتخبهم، وليس الحكومة، فليتحملوا الحمل، يشيلوا الشيلة، اما اذا لم يحدث، فلنقاطع جميعاً، وليتبارى الخراف مع الفلول ليأتوا برئيس بشعبية 4-5 مليون من 85 مليون، فمن صوّتوا للاستبن والجزمة لا يتجاوزوا9 مليون، واذا حدث كما يحدث في الاعادة سيصوت 7 مليون فقط، رئيس بلا معنى آيل للسقوط ، وسيكون السقوط وقتها عنيفاً.. جدا
واذا لم يحدث.. تعالوا نكتب: ##اميط ياما اهبة
ولتوضيح العهر الدستوري، علينا أن نتذكر أن الاستفتاء قرر أن يدعو الرئيس المنتخب البرلمان بغرفتيه لاختيار الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، استفتاء شابه تزوير للارادة برعاية التيار المحافظ-المفرّط- ثم ألحقه العسكر باعلان دستوري يقرر أن المجلس العسكري هو من سيدعوا المجلسين لانتخاب الجمعية التأسيسية، ثم جاء قانون الانتخابات البرلمانية ليكرر خطأ انتخابات (84 و87 كما أتذكر)، انتخابات أتت ببرلمانين أسقطهما البرلمان، سألت الفقيه الدستوري محمد نور فرحات عن رأيه في قضية حل البرلمان، فأوضح لي بأن القضية من شقين، وهما الثلث والثلثان، ويتمتع هذا الشق بغطاء دستوري، وشق منافسة الحزبيين على المقاعد الفردية، وهو ما يتنافى مع مبدأ المساواة، المشكلة كلها في أنه حتى وإن قضت المحكمة بعدم دستورية القانون الذي أتى بهذا البرلمان، فإنه لا يوجد من يمتلك هذه السلطة، إذا نحن أمام برلمان مشكوك في شرعيته سينتخب جمعية تأسيسية لتعطي سلطة حله لأحدهم.
كنت سأنتخب أبو الفتوح لوصفه نفسه بأنه "ليبرالي محافظ"، رأيت فيه الشخص الذي سيقف أمام التطرف السلفي في المجتمع، رئيس سبق له العمل داخل ما يُسمَى (التيار الاسلامي) يعرف طرقهم، ولن يزايد عليه أحد، كنت سانتخبه لحديثه عن "العلمانية الجزئية" وهي كما أفهمها علمنة مؤسسات الدولة وليس المجتمع، بمعنى أن تكون الدولة على الحياد، أن يكون هم الدولة "المواطنة" والعدل الاجتماعي بالمعنى الاقتصادي والقيمي، ولأنني أعتقد أننا في الحقبة الاسلاموية، وترشيدها مهم حتى لا تنحرف كما انحرفت تجارب سابقة عن قيم القواعد المجتمعية المؤسسة لها، كنت سأنتخبه لأنني بنيت أفكاري كلها على قصص تُروى عن اجتماعات "مكتب الارشاد"، اجتماعات لا يستطيع أحد نفي او اثبات ما دار فيها، لم أسأل نفسي وقتها لماذا سكت أبو الفتوح على ما أفصح عنه خيرت الشاطر بعد خروجه من المعتقل
(http://www.khairatshater.com/index/?p=1179)
لماذا سكت على تصريح المرشد السابق محمد مهدي عاكف بأن "طز في مصر واللي في مصر"، ولماذا سكت عن تصريح محمد مرسي، أخوه اللدود، قبل الثورة بشهور، بأنهم (اي الاخوان) قد أخلوا دوائر (زكريا عزمي-فايزة ابو النجا-احمد عز-سرور) لكونهم "من القامات الوطنية"؟ هل يُعقَل أن نائب المرشد لم يكن يعرف عن الاتصال مع النظام لمدة 15 عاماً؟ أنا لا أطالب أحداً بأن يكون ثورياً، اذا اراد الاصلاح، واذا وثق في امكانية الاصلاح في عهد مبارك، فهذا شأنه، فقط لا اريد أن أصبغه برداء الثورة، فالطبع يغلب التطبع، من سكت على تصريح مرشده بأن "مبارك أب لكل المصريين"، وتصريح الذي سبقه بقبول التوريث ضمنياً، لا يمكنه بأي شكل من الاشكالكانت مناظرته مع عمرو موسى القشة التي أنهت آخر ذرة دعم له، فدفاعه باستماتة عن الاخوان، وشرعيتهم، يكشف عن ان الخلاف مجرد خلاف اداري، مشكلة شخصية، هل يُعقَل أن يمثّل المصريين رجل لم ينتقد برلماناً بعض أعضاءه ينتمون الى جماعة قتلت في الثمانينات والتسعينات مصريين، مدنيين وعسكريين؟ بل ويدافع عنهم! بالرغم من أن القانون يمنع قيام أحزاب على أساس ديني، ولا أقول أساس ارهابي، وهو من سيصبح-إن وصل لكرسي الرئاسة- مطبقه الحقيقي! سيطالب وقتها باتخاذ اجراءات واضحة ضد استخدام الدين في العمل السياسي، لا أن يفرح لتراجع من قتل المصريين عن فكرة العنف، بماذا ينفع أهالي ضحايا الجماعة الاسلامية الندم؟ وكيف يعيشون والزمر وناجح ابراهيم وكل تلك الوجوه القبيحة تظهر يومياً على شاشات التلفزيون؟ هل يعقل أن يكره العنف من انتمى لجماعة استخدمت العنف السياسي في بدايتها؟
http://tinyurl.com/btugn45
http://www.almasryalyoum.com/node/74118
لماذا لم يكلمنا عن الاختلاف الفكري مع الجماعة؟ لماذا يجب علينا أن نصدق قصص لوقائع لم نحضرها لأنها دارت في جماعة سرية؟ لماذا علينا ان نفترض افتراضات ليس هناك ما ينفيها او يؤكدها؟ عضوية جماعة سرية لأكثر من 40 عاماً يترك فيك-حتماً-أثر ما، حتى وإن صدقت النوايا، أعتقد بأن العسكر لا يصلحون لبناء ديمقراطية في أي مكان لان الشكل الهرمي، وطريقة اتخاذ القرار تطغى على طريقة التفكير بعد فترة في المؤسسة، فتجعله يلفظ التعدد والاختلاف، بنفس المنطق فإن من كان عضواً في جماعة تستخدم الدعوة لتخدم السياسة، لن يقبل بالمعارضة بسهولة، وهو ما يشكّل خطراً على الديمقراطية المنشودة
لماذا دعمه السلفيون؟ إما أنه يكذب علينا، أو عليهم، أو على كلانا، وأنا ارفض جميع ما سبق، فليعلن أبو الفتوح انحيازاته حول الهوية والحريات بكل صراحة وبدون ضبابية وتمييع للاجابات
شاركت في العديد من المظاهرات منذ 2006، لم أر اخوانياً واحداً يشارك في مظاهرة على سلالم نقابة الصحفيين او دار القضاء العالي او نقابة المحامين ويهتف "يسقط حسني مبارك" ولم أشاهد قيادة اخوانية واحدة في اي مظاهرة، باستثناء أ محمد عبد القدوس
اذا فالاخوان لم يناضلوا ضد مبارك، بل كانوا يبتذونه ويبتذهم
اما كلمة ابو الفتوح الشهيرة امام السادات، فتضمنت اسئلة بالاساس حول مشايخ الجماعة، وكيف يُقمَعون، ثم يربط هذا بفساد حاشية الرئيس، او "الناس اللي حواليه"، فال"اخ" يرى مصر من داخل الجماعة، من الزاوية التي يراها منها مكتب الارشاد، وحين يتركها تتمحور بقية حياته حول "نقاء الفكرة وفساد الكوب"، وأنا ارى مصر أكبر كثيراً من الصراع بين تيارين داخل جماعة، هو اذا ليس صراع تيارات سياسية، ولا شعب داخل تيار واحد، انه صراع بدأ في مكتب الارشاد ليمتد الى مصر
كنت سأنتخب أبو الفتوح لانه ليس أبو اسماعيل، بتطرفه وجهله، وهو ليس العوا بدفاعه عن كل فشل العسكر وجرائمهم، وهو ليس خيرت الشاطر بتزاوج المال والسياسة! ولأن التيار المدني لم يكن بالقوة التي يكتسبها اليوم مع كل المسخرة التي تجري في مجلس الشعب.
أبو الفتوح وحتى لو كان صادق النية، وحتى لو كان كل التشوش في الافكار، بين برنامج يميل يساراً، وأفكار أكثر تطوراً من اغلب الاخوان والسلفيين اليوم، لا يزال ابو الفتوح الذي قضى 40 عاماً في الاخوان، دافع عنهم دائماً، ولم ينتقدهم بشكل علني طوال كل تلك العقود، والجماعة يمينية اقتصادياً، واصولية فكرياً، كل ذلك ترك له الكثير من التخبط، وهو -ومع احترامي لجميع أعضاء حملته وهيئتها الاستشارية- لن يستطيع ان يشرب كل الافكار التقدمية التي يلح بها اعضاء الحملة، فما بالكم بالحرج الذي سينجم من دعم اقطاب سلفية كبيرة له؟ كيف سيستطيع أن يحجّم كفرهم بالثورة والحريات وعكهم في الاقتصاد والمجتمع بالرغم من جهلهم المفزع/ المضحك؟ أبو الفتوح ليس متسقاً مع برنامجه! الفكرة لامعة فعلاً، حملة من كل التيارات، ورجل أبيض الشعر، مظهره ينم عن حكمة كبيرة، وشباب مازال يتحسس المجال السياسي بكثير من الرومانسية، ويصدق ان الاخوان ممكن يبطل يبقى اخوان!
سبب أخر يفزعني من فوز أي مرشح ب"خلفية اسلامية"، فالسلطة مفسدة، وإن افترضنا حسن النوايا، فالسلطة مفسدة، وكما حدث لكل أحزاب السلطة في تاريخنا، سيحدث للتيار، سيحاول الهرم المحافظ حل محل الهرم المشوه، بين الحرس القديم القائم اساساً على كوادر التنظيم الطليعي والاتحاد الاشتراكي-الحزب الوطني لاحقاً- وجمعيات جمال وعز، في الدنمارك مثلاً تفوز الاحزاب على الاكثر ب20-25 % من البرلمان، واحياناً يترك حزب الاكثرية تشكيل الحكومة للحزب الثاني-او هكذا قال احد اعضاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي في الدنمارك في ندوة في الديمقراطي الاجتماعي المصري- حتى لا يفسد.
اما حمدين، فلم يسجن بسبب صفقة فشلت الجماعة في تنفيذها حتى النهاية-كما حدث ايام النقراشي، عبد الناصر، والسادات، وهو متسق فكرياً مع برنامجه، انحيازاته واضحة منذ البداية، وفرصه في زيادة مستمرة، اذا استطاعت القوى التي قالت لا في الاستفتاء، أن توجّه اصواتها كلها له، بعيداً عن الفلول والتيار "الاسلامي" لاستطعنا أن نوصله للاعادة، أمام عمرو موسى او مرسي، وقتها سيكون الخيار الاكثر منطقية
http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=14052012&id=70cd592f-b421-4ecb-9256-5ee449734765
http://tinyurl.com/brkmmtj
http://tinyurl.com/bp2u2yf
بلطجة ولاد ابو اسماعيل ضد القانون وضد الدولة قابله بلطجة اسبوع دموي كامل في العباسية، العسكر متورطين فيها اما بالتحريض او بالسكوت على اصابة العشرات في مشهد سريالي شبه مقديشو او طرابلس الليبية، اختتم باعلام القاعدة والملثمين يفتعلوا اشتباكات مع الجيش ثم يختفوا، وفيه لحد دلوقتي 2 كانوا هناك قالوا "دول جابوا سلاح ومشوا البلطجية" في سذاجة لمحاولة شرح اد ايه الجهاديين ضد العسكر(ياخي احّه!)، هل تفتكروا ان ارجاع العسكر ل3 الاف جهادي ابن وسخة من افغانستان والشيشان والبوسنة بعد الثورة بشهر واحد بس كان بلا مقابل؟ هل اخو الظواهري اللي نزل الميدان كان بيقامر بحياته لما رجع مصر مع انه محكوم بالاعدام من غير مايبقى متأكد الف في المية انه هاياخد براءة؟!!.. طيب حد من ملثمي الجهاد اتقبض عليه؟!!
الاجابة لأ.. اللي بيحصل لعبة بينج بين الاسلاميين والعسكر، ولما اليوم فشل-بكمين القاعدة والجهاد- الاسلاميين جابوا ورا واليوم اكتمل بتهزيقهم على كل القنوات الفضائية، لان الغرب مش هايتدخل لو اي ميدان فيه اعلام للقاعدة اتهرس، وطبيعة مصر ماتسمحش بثورة مسلحة لاعتبارات جغرافية ونفسية وتاريخية الخ، الثورة السورية اتسلحت وماعملتش حاجة لسه لان الغرب بيتفرج، والليبية انتصرت بالطيارات الامريكية، مافيش نظام قمعي بيبص لشعبه اصلا، يعني القاعدة واعلامهم وملثميهم كانوا حجة علشان العالم يعمل مش شايف، واهو عمل ماشفش، والعسكر هايعملوا ماعملوش حاجة اصلا، ده بغض النظر عن ان الثورة اتفشخت بالنسبة لاي حد عاش فترة ارهاب الثمانينات والتسعينات، كل ده تمهيداً لحل البرلمان(بغض النظر عن السياسة، لو ماتحلش هايبقى القضاء اتضغط عليه لان القانون شبه قانوني انتخابات 85 و87 لو انا فاكر صح، بدون غطاء دستوري، بالتالي لازم نفس الحكم يطلع للمرة التالتة بعدم دستورية القانون وبالتالي حل البرلمان).
انا ضد العنف، بس ضد الغباوة والانجرار كل مرة لكمين، ونبقى وقود لصراع على السلطة، العسكر والاسلاميين مجموعتين من الناس واثقين اوي في كونهم وطنيين -اللي حاربوا واللي صلّوا- وبالتالي تكوينهم ضد الديمقراطية لان كل تنظيم منهم من الغموض انه يرفض يفسّر او يبرر رأيه، وفي نفس الوقت لو اختلفت معاه فانت تختلف مع الحق-في حالة العسكر لكم الانجاز في مرحلة عبد الناصر وحتى حرب 73، وفي حالة الاسلاميين لانك بتختلف مع كلام ربنا مش فهمه لكلام ربنا، يعني صراع اتنين دوغماتيين لاحداث توازن ما، الشكل الهرمي للاتنين، والطبيعة السرية، بتخلّيهم ضد بعض بالطبيعة، والاتفاق بينهم كان اتفاق مؤقت، كتبت ده من شهور، والايام اهيه اثبتت، هل ده معناه ان الثورة تاخد صف حد ضد حد؟ الثورة قالت "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، لو العسكر ضد العدالة الاجتماعية من زمن الانفتاح، وضد الحرية السياسية، فالمتأسلمين نفس الشيء وزوّد كمان انهم ضد الحرية الشخصية، باختصار ده صراع اعداء الثورة، بلاش ننهك نفسنا في صراع كان هايبقى مفيد اوي للثورة لو انهك الفائز ومسح الخاسر فيه، بالتالي الصراع ينتهي بدولة الثورة
الكلام بقى الرومانسي النبوي ده بتاع حقوق الانسان لبتوع القاعدة-اللي طلعوا كمين، ونشوف الشعب، وكأننا في ديمقراطية مستقرة، لأ، في الحقيقة الصراع في الثورات بيبقى بين كام فكرة، وفيه الاف البشر من الوقود، بس مش ملايين، بقية الشعب مش مهتم من الاساس بقندهرة الدولة او مدنيتها او عسكرتها، ديه مرحلة الصراع بين ولاد الوسخة اللي عمرهم ماكانوا صادقين على امل ان يوتوبيا الدولة "الاسلامية" هاتطهرهم من نجاسة السكوت على كشوفات العذرية وانتهاك الاعراض، وبين نظام بيحكمنا من 60 سنة، الدولة العميقة، تبقى مرحلة التقاط الانفس للثورة، مش تنزل تدافع عن ضبع من ضبعين اي واحد فيهم لو ارتاح هايكلك.
خمسة من زمايلي اعتقلوا، واكتر من 11 اصيبوا، فقط لاننا كل مرة وقود في صراع على السلطة.. جدير بالذكر ان كل الشباب اللي لسه مصدقين الاخوان او حازم او تحالف النور يبقوا خرفان، والخروف بطبيعته بيحب يتدبح، هايتدبح علشان قيادة رافض يشوف كذبها ودنائتها ده بغض النظر عن انها غبية وبتستذكى، جاهلة بكل العلوم وبتحاول تغطي على جهلها بربطه بالدين، وبعد عشر سنين في المعتقل او بعد عاهة مستديمة هايبدأ يفهم اللي حصل، يا عزيزي نحن لا نتقرب الى الرحمن
على عرشه، بل ولاد الوسخة على عرش مصر
اللي يتعمل دلوقتي نضغط عشان نطلّع صحابنا، ولما يطلعوا نقولّهم مقولة سامح سمير:
إن الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت فمن سينير لى الطريق, يا قفا
(لاوتسى جيفارا,بتصرف من وحى أجواء انا نازل اساند اخويا الظواهرى
الاخوان المسلمين اول فصيل واقوى فصيل اسلام سياسي في التاريخ الحديث-1928- اللي اتقدم بانه حط برنامجهم الاقتصادي، في برنامج مال مصر، مهندس من 30-40 سنة، ماعندهمش حازم الببلاوي-اهم خبير اقتصادي في مصر، مستشار الامين العام للامم المتحدة للشؤون الاقتصادي، وزير المالية واحد مؤسسي الديمقراطي الاجتماعي- ولا عندهم سمير امين-من اهم المفكرين الاقتصاديين في امريكا، من مؤسسي التحالف الشعبي الاشتراكي، ماعندهمش نبيل العربي وماعندهمش ابو الغار، ماع
ودول الاخوان، الاكبر خبرة بين الاسلاميين، ده غير انهم ماعندهمش اي خبرة ولا متغلغلين في الوزارات والهيئات والمجالات ديه: المالية، الثقافة، الخارجية، الشرطة، القضاء، الجيش، علشان كده لما شباب سلفي عمل صورة لحكومة كلها ناس متشددة، سابوا الخارجية للاشعل والتعليم لفاروق الباز
يعني هايبقى فيه انفصال بين النظام والدولة، وده مكسب لفكرة الدولة نفسها
في مصر فيه ثورة او فعل ثوري-عالاقل في التاريخ الحديث- كل 30-35 سنة، واحياناً اقل، والعادي انه اول حكومة بعد كل ثورة بتبقى اقل من المأمول منها، فبتتعمل حكومة ائتلافية علشان كله يشيل المسؤولية، ماعتقدش لو الاسلاميين ممكن حد يرضى يأتلف معاهم، بعد كل الصفقات المشبوهة والتكفير والتخوين والترهيب والقهر باسم الاستفتاء
بالتالي-بسبب عدم الخبرة وعدم التغلغل- هايتحرقوا، بس ده مش برضو اللي انا عاوزه، انا عاوزهم ينجحوا في الحكومة ديه، السؤال ليــــه؟
بحسب راديكالية الدولة-التغيّر من الاخوان للسلفيين- الثورة الجاية ضدهم، ده عالمستوى الاجتماعي والحريات الخ، عالمستوى الاقتصادي، لو نجحوا ده معناه ان الطبقة الوسطى كبرت، وده معناه ان خصمهم الليبرالي بيقوى، الاخوان مابيعرفوش يستقطبوا حد لفترة بعد الجامعة، وكل الناس النشيطة واللي بتفكر بتسيب الاخوان، وكتير من الملحدين اللي اعرفهم اهلهم اخوان، فالتطور الاقتصادي هايجي على دماغهم، الازمة ان لو النور هو اللي عمل دولته-اللي كان لازمها ثورة ثيوقراطية علشان تجيب دستورهم، مش مجرد انتخابات- لو نجحوا هاتبقى الثورة ديه ضد الدين نفسه-فرنسا نموذجا لثورة تكره الاديان- مش ضد الاحزاب الدينية زي حالة الاخوان
بوصول الاسلاميين للحكم
ده معناه انهم عالمدى القريب والمدى البعيد بيخسروا، وبسرعة، بدليل انهم الاحرص على الانتخابات، الاسلاميين بيكبروا في الضلمة بسبب القهر وعدم المواجهة، لما يوصلوا هاينزفوا مؤيدين لحد بكرة
بي اس: الوسط والتيار المصري واشباههم ماعنديش اي كره ضدهم
النهاردة كان يوم جميل، بالرغم من الدعاية الانتخابية برة مدرسة عبد الله النديم في مدينة نصر، وقفت اكتر من ساعتين في الطابور، كان فيه دعاية لمستقلين وللجبهة والحرية والعدالة
جمال ابو العزايم مَرّ يسلّم عالناخبين، عاتبته على اليفط، وكان رده ان كل مرشح دافع 1000 جنيه للحيّ علشان يشيلوا اليفط، وانه مش بيحاول يأثر عليّ-بدأ يتكلم بشكل عام على نسبة المشاركة ولما سألته عن فرصته كان هايتكلم عن نفسه وبعدين قال انا احترمتك في وعيك او حاجة زي ده، وسلّم ومشي-

فيه ترابيزة قدام باب اللجنة لحزب الحرية والعدالة، عليها لابتوب بيشوفوا فيه اماكن الناس اللي بتسألهم، وبانر كبير فوق الترابيزة عليه بادج الحزب، وفيه كروت عليها دعاية للحزب واعتقد انها من الناحية التانية عليها نتيجة برضو بس مش بتتوزع، متسابة للي عاوز ياخدها
:D
لما سألت امين الشرطة عالباب قال انه ده عادي، وظباط الجيش والشرطة كانوا واقفين عادي، انا الحقيقة مش عارف مدى شرعية ده او مدى خرقه للقانون
لما صورتهم اكتر من صورة اكتر من شخص من حملته جه اتكلم معايا، فضلنا نتكلم تقريبا عن الاخوان فكرياً وعن مصر وعن الثورة لاكتر من ساعتين

النهاردة يوم جميل، انا مبسوط لبلدنا اوي
توقعاتي بقى : اعادة بين عصام مختار وعمرو عوده عالعمال، اعادة بين محمد يسري ومصطفى النجار في الفئات، قوائم الثورة مستمرة والكتلة المصرية والتحالف الديمقراطي والعدل فرصتهم كويسة، بالذات الثورة مستمرة مع ان مافيش اي دعاية تقريبا في مدينة نصر
نظر إليّ بحنو مفتعل قائلاً:
"عاوز انططك"-
وعندما رفضت مبرراً بأنني أزدري من يمارسون الجنس بلا مشاعر، رد حاسماً
"حظاً موفقاً مع العادة السرية"-
بدأها قبلي بسنوات طوال، أو ربما بدأت أنا متأخراً قليلاً، أو كثيراً، يختلف التوقيت بين ساعتينا البيولجيتين باختلاف تجاربنا، غيّرنا الموضوع ليكلمني عن تجربته في المعهد الهندسي، أو "خبرته" كما يحب أن يسميها:
" أحد عشر عاماً وثلاث معاهد، لم أشعر بيدي إلا وهي تصفع الدكتور لتعادل صفعة زميلي على الخد الآخر بعد أن وبخنا في المعمل على كسر انبوب اختبار تافه، ثلاثة أعوام مرت عليّ في نفس السنة الدراسية عقاباً لي على تلك الصفعة، كانت كفيلة بإقناعي بترك المعهد، نقلت أوراقي لآخر لكنني تركته لبُعده عن مسكني، أما الأخير فقد كان جنون مطلق، مليء بالأطفال، أكبرهم كان يصغرني بأربعة أعوام"
كل تلك "الخبرة" لم تردعه عن مجادلتي بأننا نستطيع رفع قدرة البطارية بإستخدام محوّل بسيط، فأوقفته بعصبية
-"لما نفوق يا معلم لينا كلام تاني"
مرر لي سيجارة الحشيش المشتعلة، واستكمل كلامه عن تجربته الدسمة: "هؤلاء الأطفال لا يفهمون شيئاً على الإطلاق، وأنا كنت أريد أن أريح دماغي أثناء الدراسة، دخل أحدهم علىّ في قاعة المحاضرات سائلاً عن السنة الدراسية، أجبته بعمري: 26 سنة، حاول مداعبتي فسألته، عندك كام سنة يا بني؟ تعالى واقعد هنا"
وأشار إلى مستوى أقل ارتفاعاً، ضحكت لتلك الإشارة، تصوّر نفسه ملكاً لفرط غبائه
أشعل سيجارة وأخذ يحدثني عن "خراء الحياة"، فقد ضاجع زميلة له أثناء الدراسة، حملت منه فعرف أهلها، وأجبروه على الزواج منها، اضطر أن يتزوجها، وهو الذي ضاجعها على مضض بعد أن ضاجعت هي جميع الزملاء، لم يبتسم له القدر ليستمتع أثناء القذف، بل ضحك متهكما بعد أن انقطع الواقي الرديء
كان يهرب من مدرسته البالية ليلعب "بولينج" مع أبناء في حي قريب من ضاحيته، وفي رمضان يشرب البيرة في السحور حتى يحس باختلاف اليوم اللاحق عن بقية أيام السنة، جوع وسُكر أفضل من جوع فقط، يشرح، يتجول في المجمعات التجارية ويدقق في الأرداف المحشوة في البناطيل حشواً ، يتعلق بالاوتوبيس الأخير في الخط ليسهر في أحد العوامات الجهنمية، أو أمام أحد نوافذها بالأحرى، صحيح أنه لم يعرف أبداً الفرق بين الرفع والنصب في كتب النحو، لكنه يعرف تماماً الفرق في الحياة، أحدهما أقل عنفاً، كليهما سيوفران المال الكافي لدخول العوامة بدلاً من أن يتلصص حتى نهاية العمر
استأذن وقام ليودعني، فهو سيستيقذ مبكراً ليلحق بكتيبته، سيستفيد الجيش من "خبرته"، وهو يرغب في الموت، و لا يكترث إن كان أحدهم سيستخدم تضحياته لخلع بزته العسكرية وإجبار البلد على ارتدائها، فنحن نحتاج لرجل عسكري كما يرى... نحن شعب قليل الأدب، وأنا أحتاج الشهادة، بل أشتهيها كما اشتهيت زميلتى تلك، الفارق أن في الجيش لا يوجد واق صيني، حين تخلع بزتك سيهرب الجميع، تُنزِل في وجه الشمس وسيصفق لك الشعب، قليل الأدب
تابعت احداث السلب و النهب الاخيرة في انجلترا و كان ليا اكتر من ملاحظة و فيه افكار كتير دارت في دماغي, انا شايف انه الاحداث ديه مش بتنفصل عن كل الي بيحصل في العالم و خاصة في العالم العربي, فيه رابط بس الرابط مش موجود في صورة المظاهرات او اعمال الشغب و لكن في صورة ضرورة اظهار الغضب في صورة حقيقية و تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في المجتمعات المختلفة او في طريقة تواصل البشر و تعاملهم مع المعلومات و طريقة اجتماع البشر الي بقت اسهل و اكثر وصولا لعدد اكبر من البشر.
الوسائل ديه خلت التعامل بين البشر في رأيي في كتير من الاوقات اكتر سطحية و مش بيعتمد كتير علي الاقناع بقدر ما بيعتمد علي ايصال المعلومة, الناس مع الانترنت بقي وصول عدد كبير من المعلومات بيخلي تعاملهم مع المعلومة اسواء من الاول و الشخص مبقاش عنده القدرة علي التحليل و التفكير المعلومة بتوصل اسرع و بتدي فرصة لرد فعل اقوي و اسرع من الاشخاص ده بيأدي لحشد اعداد اكبر في تجمعات او تظاهرات.
تأثير القطيع بقي اسهل لانه المعلومة بتوصل اسرع و رد الفعل بيبقي اسرع و مباشر و غاضب اكتر, ده كله بيضاف عليه تأثير غير مباشر للتليفزيون و الي ناس بتشوفه و ازاي بشكل ما الاحتجاجات العربية ممكن تكون اثرت في الشاب الانجليزي الغاضب الي مش لاقي حاجة يعملها و مبهور بالاحتجاج و عنده شحنة غضب علي اوضاعه الاجتماعية و عنده فراغ و مفيش سلطة تقيده و كل ده ادي في النهاية لحدوث اعمال السلب و النهب.
السلطة جزئية مهمة تحلل المجتمع من اي سلطه تقيده او تحده من استخدام حريته بشكل يؤدي لاضرار المجتمع لعب دور كبير, عدم وجود سلطة اسرية او اخلاقية او دينية تردع الشخص من ارتكاب الاحداث ديه من سلب و نهب ادي لده.
ان المجتمعات عموما تحكمها قيم الاستهلاك و المنافسة الرأسمالية بالشكل الموجود حاليا, بيؤدي لاهتمام الناس و اعلائهم لقيمة الاستهلاك و قمية المنتج و مش بس قيمة المنتج في القيمة المادية لكن كمان القيمة المعنوية الموجودة من قيمة مجتمعية بيكتسبها الي بيلبس نوع معين من الملابس و بيستخدم منتج معين اصبح المنتج ده مش بس ذو قيمة استهلاكية و مادية كمان قيمة معنوية بيتم فرضها من خلال الدعاية و التلفيزيون ووسائل الاتصالات و القيمة الثقافية الي بتكتسب من خلال ارتباط النوع ده بطبقة معينة من الاثريا و المشاهير.
يعني بعيدا عن الشكليات كلها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تحلل المجتمع و قيم الاستهلاكية هي بشكل ما الدوافع الي ادت لنوع من اعمال السلب و النهب و العنف في انجلترا.ما ستقرأ الآن هو رأيى فى السلفية كتيار وليس كمنهج، ليس لأنى لا أمتلك حق نقده، ولكن لأننى لم أدرس أصول الفقه التى تؤهلنى لمناقشة تعقيدات المناهج والمذاهب، أردت أن أكتب عن السلفية لسببين: أولاً لأن اللغط المثار بين أصدقائى فى الموضوع كثر، وكما تعرفون فليس للمرء إلا.... مرارة واحدة، والإطناب فى موضوع واحد قد يفقع.... مرارتك، وثانياً أننى خسرت أشخاص من قبل أن أقابلهم، وأنا أكره خسارة الأصدقاء المحتملين وإن كنت أرحب بخسارة من أعرفهم ممن ينتمون لتيار المجاهدين الجدد، وهو موضوع يستفزنى كثيرا وأريد أن أكتب عنه، ولكن أريد أن أوضح هنا أننى لست فى موقع الدفاع عن نفسى أو عن أفكارى، أنا فقط أوضح أرائى حتى لا أُفهَم بشكل يخالف أفكارى التى أؤمن بها.
دعونا أولا نتفق على عدة أشياء: أولا أن الإسلام جاء لعدة أشياء منها هدم السلطة الدينية للأشخاص "ما أنا إلا بشر مثلكم" وأنه "كل يؤخَذ منه ويرد إلا رسول الله" وانه حدث أن "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، وأن "القرآن حمّال أوجه"، وفى رأيى فإن هذا حدث لهدم الإستبداد الدينى، الذى هو أخطر أنواع الإستبداد-طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد- فالناس جميعا سواسية تحت تلك المظلة، فـ"إن أكرمكم عند الله اتقاكم, وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى"، من حقك أن تختلف معى حول أشخاص، لكن أن تضع أشخاص بعينهم فوق النقد فهذا هو الشرك بعينه، ثانيا أننى إذا قررت أن أتجاوز فى نقد أحدهم فإن هذا يجعلنى "قليل الأدب"، لكنه لا يخرجنى من الملة! وأنا سأحاول فعلا تقليل قلة الأدب وإعارتهم إهتماماً من الأساس للأسباب التى ستلى ولأننى أنتقد أشخاص أصبحوا مقدسين لموحّدين تربوا على أن الدين هو جلباب أبيض ولحية، ومهما كان اختلافى مع هؤلاء فأنا لا أرضى أن أكسر صورة رموز لهم، وإن كنت أحتفظ بهذا الحق
حجم السلفيين
السلفيون ظلّوا تحت الأرض لعقود طويلة، خفت القبضة فى الثمانينات ثم عادت لتزيد فى التسعينات، فخفت مجددا لمواجهة الإخوان، وإن كانت قد خفت فى أحيان، فالقبضة ظلت دائما محكمة بشكل ما، ما جعلهم "البعبع" المثالى للمصريين، أن صوتهم مرتفع، وهو ما قد يدفعك لإعتقاد انهم أقوياء، متجهمين فى معظم الأوقات، وهم غامضون نتيجة القمع، ولأن أجهزة الأمن تعرف أنهم فئة صغيرة وأن معظم المصريين وسطيين يعملون العقل كما فعلوا لقرون طويلة حين تبنت مصر المنهج الأشعرى، فقد خوفونا منهم فى ذروة الثورة، نفس الشيء حاصل الآن فى سوريا إلى حد تصويرهم كعصابات مسلحة، أستطيع أن أنعتهم بالتشدد، لكن ليس بالإرهاب، هناك فارق كبير بين السلفية والسلفية الجهادية، لكن لماذا فعل النظامان المصرى والسورى ذلك؟ لأن المصريين والسوريين شعوب منفتحة على العالم، مجددة، نشأت بها ديانات عدة وخفتت أخرى، خرج منها علماء مجددون فى الإسلام، وقديسون لدى المسيحيين، المفارقة أن ما حدث فى اليمن كان العكس تماماً، حين حاول على عبدالله صالح تخويف اليمنيين فى الثورة حذرهم من الإختلاط، لأن اليمن مجتمع محافظ ومنغلق جدا، قبلى، إن حصل ذلك فى مصر أو سوريا لمات المتظاهرون من الضحك
ميزة مصر الكبرى كما وصفها جمال حمدان فى "شخصية مصر" هى الموقع والموضع، مصر تقع فى وسط العالم، لكن كونها ممر لم يحولها إلى دولة سائلة بلا هوية، لأن تضاريسها جعلتها محمية من الاختلاط بشكل كبير بالغزاة والمارين عبرها، هى إذا كخلاط كبير، لكنه ليس مفتوح ليخلط أى شيء وينتج شعب مائع بلا هوية واضحة، تضاف إليه مكونات تحافظ على تطوره لكن ببطء، فليبرالية مصطفى النحاس وسعد زغلول لم تكن الليبرالية التى تسمح بالشذوذ والإستنساخ والإجهاض، الخلاط طرد كل من حاول إقصاء الآخر، فالمذهب الشيعى-كما أعرف على الأقل- لم يتغلغل فى مصر فى عهد الدولة الفاطمية، الخلاط لم يدع للفرنسيين الالتصاق بالنسيج المصرى، وإن كان قد أخذ العناصر المفيدة فقط فى سنوات قليلة، اما اليمن فهى تقع على ناصية واحد من أهم مضايق العالم، لكن جبالها عزلتها ومنعتها من الاختلاط،
المشكلة الأساسية للسلفيين، والتى تستفزهم كثيرا، هى أنهم يدركون تماما أنهم زلطة لا تُخلَط بالنسيج المصرى، الذى احتضن حضارات كثيرة، حين جائت إلى مصر نعمت، فمسلمى مصر ليسوا كمسلمى الجزيرة-التى انطلقت منها رؤيتهم، كانوا انعم، يهود مصر ليسوا كيهود اليمن-قبل خروجهم، حين جاء الإسكندر أدرك أن عليه دخول الخلاط، فذهب إلى كهنة أمون فى سيوة، إذ اننا مختلفون عن مصدر السلفية من حيث الظروف، التى تخرج الرؤى.
التعاطف الظاهرى-كما أزعم- مع السلفيين مبنى على غزو ثقافى قوى من أمريكا والغرب عموماً، بدأ مع فتح السوق المصرية فى عهد السادات ووصل ذروته مع ذروة المحافظين الجدد فى أمريكا، يكافح المصريون هذا الغزو بتشدد ظاهرى لم ينغرس فى النسيج المصرى، يلجأ المصريون إلى التشدد الظاهرى لمقاومة الإذلال الذى تعرضو له لعقود، ولضعف أصاب الأزهر بسبب التبعية الظاهرة لمبارك، لكنه أثبت أنه شعب متمدن فى الثورة، حتى إسلاميوه كانوا وسطيين، يصرخون مع علمانيوه وحتى مع ملحدوه "مدنية"-تذكر الشاب الملتحى الذى يصرخ فى أحد تغطيات الجزيرة بالإنكليزية: إن كنت مسلما، مسيحيا، أو حتى ملحدا-لم يستخدم لفظ كافر- فستقف هنا وتقول لا
إذا فهم ضعاف، والنظام كان يفهم هذا جيدا، ويستخدم بعضهم لتخويفنا
(http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=322076)
نهاية الحقبة السعودية
هم يدركون هذا الضعف، وهذا هو سبب ارتفاع صوتهم، وهذا الضعف يزداد مع الوقت، وهو ما يفسر زيادة الإعتذارات عن الإهانات التى وجهت فى المساجد-حازم شومان ويعقوب- وميل البعض الأخر الى تخفيف الصوت لإعادة طمأنة الجماهير التى بدأت تنفض من حولهم-كمحمد حسان الذى لم يعد قادر على استفزازى كما كان يفعل، حتى السلفيين الجهاديين، الجماعة الإسلامية التى روّعت المصريين لسنوات طويلة، عقدت مؤتمرا داخل "مقام أحد الأولياء" بالقرب من الكرنك.. أصنام!
الخلاط توصّل إلى تأسيس دولة مدنية تطورت على مدى أكثر من مائتى عام، وهو بأى حال من الأحوال غير قابل لإعادة المكونات لشكلها الأولّى، إذا الدولة المدنية أصبحت شيء لا رجعة عنه عند المصريين، خصوصا مع إضفاء صبغة دينية على مبدأ الدولة المدنية فى عصر المجددين، محمد عبده والكواكبى(سورى) والطهطاوى ومع كتابات كبار كعلى عبد الرازق، ومع ثورة 19 ومع إجبار النحاس باشا الملك فاروق على حلف القسم أمام البرلمان وليس أمام شيخ الأزهر.
مع إنتهاء الحقبة السعودية
http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=428242
فَهِمَ من حصلوا على سلطة ليست من الإسلام فى شيء، وإن كانت من الإسلام فهى ليست بالتأكيد إلا لمن درسه، فهموا أن الخلاط على وشك طرد أفكارهم، ليعود للتفسيرات المعتدلة لدينه، لذا فهم يقاومون بشراسة من يدافع عن حياته، ويشغلوننا عن قيام الديموقراطية، وأنا لا أشكك فى نوايا الجميع، لكن النقاش حول شيء بديهى كمدنية الدولة، وأشياء لا معقولة ك"غزوة الصناديق" وإقتحام مسجد النور أكثر من مرة ورفع الأسلحة البيضاء على إمامه، إنما هى محاولة لإعادتنا إلى الوراء، لنبدأ من الصفر، لا لأن نلتفت إلى الديموقراطية الناشئة
http://www.shorouknews.com/Columns/Column.aspx?id=435286
وهو أحد الأساليب التى اتبعتها السعودية لمقاومة موجة الثورات العربية فى الخمسينات والستينات ضد الملكيات والمحتل، ولأن النظام السعودى هش، والقبيلة ضعيفة، فالإعتماد على الوهابيين الجدد، وعلى مقاومة الثورة هنا، فى مصر، قبل أن تذهب إلى هناك-تطمينات شرف فى الخليج لم تكن تتمحور حول الأمن، ولكن حول أن مصر لن تصدّر ثورتها، إذا فكلمات كـ"الناس اختارت الدين واحنا بقى بتوع الدين" لا يمكن أن تفيد إلا النظام السعودى
لكن التاريخ يقول أن أفكارهم لن تبقى طويلا وستتطور مصر وتلفظ من هادنوا النظام، وسيتطور خطاب المتدينين ليناسب العصر، وستضمهم احزاب وحركات اسلامية مجددة كالاخوان والعمل والوسط، وسيرتفع الدين بترفّع رجاله عن السياسة
أعتذر عن أى أخطاء إملائية وأعتذر عن أى ضيق سببته لأى شخص بتهجمى على من يعتبرهم رموز فى الأيام الماضية، وإن كنت أحتفظ بحقى فى نقدهم البنّاء وفى عدم إعتبارى لهم رموزا



